نجاة نصف مليون وللساحل قصة أخرى

أشجار البصرة العجيبة لا تموت على البحر.. المهندسة نور أرسلت لنا فيديو المانغروف

خور الزبير (البصرة) 964

بعد تداول مقاطع فيديو حول موت شجرة المانغروف البحرية التي غرست مئات الآلاف من شتلاتها على شواطئ البصرة البحرية، تلقت شبكة 964 توضيحاً من المهندسة نور ثاقب وهي المسؤولة عن مشروع زراعة مليون شجرة من هذا الصنف النادر على السواحل العراقية المطلة على الخليج ضمن مشروع طموح يتابعه المعنيون بالمناخ طوال سنوات، لأنها نبتة استوائية تعيش على الماء المالح، وتساعد المناخ وتحبها الأسماك وتتكاثر تحتها، وتقول المهندسة أن المشاهد التي انتشرت هي لجزء من المشروع يعاني نواقص حيث نفذه متطوعون من طلبة وسواهم، بينما زودتنا بمشاهد نمو الشجرة من القسم الآخر من العمل الذي يشمل نصف مليون شتلة بدأت ترتفع وتنمو في الطين الملحي المطل على البحر.

وكان مصوّر المقطع وجه انتقادات ميدانية أثناء زيارة الساحل ووثق كيف أن بعض الشتلات التي زُرعت داخل أكياسها فشلت في النمو، فضلاً عن التقارب الشديد بين الشتلات المزروعة حيث لم تكن المسافة تسمح بتخيل نمو شجرة كبيرة.

المانغروف بجذور هوائية وفترة سكون

وأوضحت المهندسة نور ثاقب، أن أشجار المانغروف تمتلك جذوراً هوائية بطبيعتها كما تمر بفترات سكون، ويُعرف عنها بطء النمو، وما يُثار حول المشروع يندرج ضمن محاولات التشويه والتقليل من أهميته البيئية.

وأضافت أن المانغروف من الأشجار التي تتأقلم مع المياه المالحة والأجواء الحارة، وحدوث نسبة من الفاقد أو التعثر في النمو أمر طبيعي، يصل إلى نحو 20 بالمئة، والتربة الطينية الصلصالية من أفضل أنواع الترب الملائمة لنمو المانغروف، لافتة إلى أن المشروع لم يُسلَّم بشكل نهائي حتى الآن فيما تواصل الشركة المنفذة أعمال التعويض والاستبدال للشتلات المتضررة فضلاً عن الدور الذي تؤديه شعبة المانغروف في متابعة المشروع وإنجاحه.

نعم هناك أخطاء في حملة المتطوعين

وأشارت إلى أن بعض عمليات الزراعة التي تظهر في الصور أو المقاطع المصورة لا تعود بالضرورة إلى المشروع الأصلي إذ تقوم مدارس وكليات ومبادرات تطوعية بزراعة الشتلات بهدف دعم الغطاء النباتي إلا أن بعض تلك الأعمال لا تنفذ وفق الأسس الفنية المعتمدة، لكنها أقرت بأن الفيديو صور في المقطع الساحل الذي شهد زراعة 300 ألف شجرة عام 2024.

وفي (3 أيار 2026)، وصلت بعثة أممية إلى خور الزبير لمتابعة المشروع  الذي انطلق عام 2022، وتوزع تمويله بين 800 ألف شتلة بدعم حكومي و200 ألف بتمويل أممي، فيما تخطط المحافظة لرفع العدد إلى 11 مليون شجرة، في حين يطالب خبراء البيئة بالوصول إلى 50 مليون شتلة لمواجهة تحديات التغير المناخي.

ووثقت شبكة 964، تفاصيل هذا المشروع منذ بدايته، ففي (16 كانون الأول 2022)، أعلن الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في البصرة، عن بدء خطة زراعة مليون شجرة “مانغروف” استوائية مقاومة للأملاح، كبديل لشجرة “النيوكاربس”، التي تنطوي على مخاطر تهدد مصادر المياه وشبكة الأنابيب وحتى جدران المنازل.

وفي (24 آب 2025)، وثقت شبكة 964، حملة “من أجل بصرة خضراء” التي أعلنت نجاحها في زراعة 4 آلاف شتلة من أشجار المانغروف في سواحل قضاء الفاو، وانتشرت الشتلات على امتداد مناطق رأس البيشة، وكذلك محيط ميناء الفاو وكاسر الأمواج.