لمواجهة المناخ واستعادة الطيور الأوروبية
بعثة أممية تتفقد مانغروف البصرة.. العراق يراهن عليها في منافسة ناعمة مع الكويت
خور الزبير (البصرة)964
وصلت بعثة أممية أمس الأحد (3 أيار 2026)، إلى خور الزبير لمتابعة مشروع زراعة مليون شجرة “مانغروف” على شواطئ البصرة، الذي انطلق عام 2022 وتوزع تمويله بين 800 ألف شتلة بدعم حكومي و200 ألف بتمويل أممي، فيما تخطط المحافظة لرفع العدد إلى 11 مليون شجرة، في حين يطالب خبراء البيئة بالوصول إلى 50 مليون شتلة لمواجهة تحديات التغير المناخي. وتتجاوز أهمية المشروع البعد البيئي، إذ يمثل رداً على مساعي الكويت لاستقطاب الطيور الأوروبية النادرة عبر بحيرات صناعية على حدودها، بينما يراهن العراق على غابات المانغروف المتنامية لاستعادة تلك الهجرات الخريفية إلى شواطئه.
الأمم المتحدة تتابع المانغروف ميدانياً
وتقول شيلا ماثيو، مديرة برنامج الغذاء العالمي في العراق، لشبكة 964، التي وصلت لخور الزبير لتتابع مشروع زراعة المانغروف ميدانياً، إن جلب التمويل للمشاريع أمر مهم جداً، لكن الأهم هو متابعة أموال التمويل ميدانياً، مشددةً على ضرورة زيارة مواقع العمل لرؤية استدامة المشروع ومدى تطوره.
وأضافت أن “المرحلة المقبلة ستشهد تمويلاً مشتركاً مع الحكومة المحلية، مع التركيز على المناصرة، إلى جانب المراقبة والمتابعة والتقييم لضمان نجاح المشروع”.
العراق يهدف لزراعة 50 مليون مانغروف
وتخطط البصرة لزراعة 11 مليون شجرة، في الوقت الراهن، لكن الخبير البيئي، علاء البدران، يقول أن تفاقم مشكلة المناخ، والذي يدفع منظمات الأمم المتحدة إلى التركيز على هذه المشاريع، يرفع الطموح للوصول إلى أكثر من 50 مليون شتلة، لمواجهة هذه التحديات المناخية، وهو ما يتطلب عملاً متواصلاً وإدامة مستمرة.
شبكة 964 وثقت المشروع من البداية
ووثقت شبكة 964، تفاصيل هذا المشروع منذ بدايته، ففي(16 كانون الأول 2022)، وثقت الشبكة إعلان الاتحاد المحلي للجمعيات الفلاحية في البصرة، عن بدء خطة لزراعة مليون شجرة “مانغروف” استوائية مقاومة للأملاح، كبديل لشجرة “النيوكاربس”، التي تنطوي على مخاطر تهدد مصادر المياه وشبكة الأنابيب وحتى جدران المنازل.
وفي (24 آب 2025)، وثقت شبكة 964، حملة “من أجل بصرة خضراء” التي أعلنت نجاحها في زراعة 4 آلاف شتلة من أشجار المانغروف في سواحل قضاء الفاو منذ انطلاق المشروع عام 2022، وانتشرت الشتلات على امتداد مناطق راس البيشة التي ينطلق منها زوار الإمام الحسين في الأربعينية باعتبارها أبعد نقطة يابسة، وكذلك محيط ميناء الفاو وكاسر الأمواج وحوز العشار، وأظهرت المشاهد ارتفاع الأشجار بشكل واضح.
المانغروف و”الحرب الناعمة” بين العراق والكويت
وفي (5 كانون الأول 2025)، وثق تقرير لشبكة 964، انتقال المنافسات التاريخية بين البصرة والكويت إلى مرحلة “ناعمة” جديدة لا تتعلق بممر بحري أو حقول نفطية هذه المرة، بل انتباه متواصل لحركة 12 نوعاً من طيور أوربا النادرة مثل “البرهان، الحذاف، البربش، المصوّي، الشچم المصعجر”، التي صارت تأتي إلى العراق كما اعتادت منذ قرون ودهور، لكنها لا تجد الأهوار، ثم تجذبها بحيرات صناعية بدأت الكويت بإنشائها من العبدلي شمالاً حتى الفحيحيل، لاستقطاب تلك الهجرات الخريفية.
ورغم إحباط الأهالي في هور الصلال شمال البصرة، وهواة تربية هذه الأصناف وصيدها، إلا أن الخبير بشؤون البيئة علاء البدران دعا حينها إلى الانتظار قليلاً حتى تكبر عشرات الآلاف من أشجار المانغروف على شواطئ الفاو وخور الزبير، لتشكل بديلاً يستقطب الطير القادم من القارة الباردة، ويؤمن لها الظلال الوارفة والغذاء البحري الذي ينمو قرب جذورها هذه المرة، بعيداً عن جفاف الأهوار وسحب الدخان العملاقة التي تغطي شمال البصرة وجنوب الأهوار.
ماذا نعرف عن المانغروف؟
وتنتشر مانغروف في سواحل أمريكا اللاتينية وافريقيا والهند والخليج العربي، وتتغذى بشكلها الساحر، بماء البحر والمياه المالحة، وتلائم أجواء البصرة الاستوائية الرطبة، ولذلك يمكن تكييفها مع ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب كذلك.
تعتبر الشجرة الأقل كلفة في لائحة إنشاء الغابات، ويمكن أن تمتلك شواطئ العراق غابة استوائية عملاقة مع قليل من العناية، خصوصا مع طموحات بغداد بشأن طريق التنمية وميناء الفاو الكبير الذي يفترض ان يستقطب استثمارات واعدة.