خبراء المحافظة عن حقل الخليصية
الأنبار لشركة كار: تعالوا.. ليس حفر غاز بل كشف حضارة وإنهاء تطرف وإمداد العراق
تبدو الأنبار “طماعة قليلاً” وهي تستقبل شركة كار العراقية التي فازت بحقل الخليصية للطاقة الواقع على ضفة الفرات الحدودية وممتدة لربوع الجزيرة شمالاً، وقد يبدو دخول الاستثمار في النفط والغاز أمراً عادياً يومياً في مختلف أنحاء البلاد، لكن له دلالة خاصة في الرمادي ومدنها التي يقال لها طوال عقود الكثير عن وجود ثروات كبرى تأخر استثمارها بفعل حروب وقرارات وتدافعات، فالحكومة المحلية تبدو متوثقة هذه المرة من نجاح الصفقة وتعرب عن حماس خلال استقبال ممثلي الشركة العراقية الوحيدة التي نافست عمالقة الطاقة خلال جولة التراخيص الأخيرة وفازت برقعة العمل، وقال مسؤولون في المحافظة وخبراء في الجامعة لمراسل شبكة 964، إنهم لا ينظرون للأمر بوصفة اتفاق استخراج غاز، لأن توقعاتهم تتجاوز ما سيجلبه من توفير آلاف فرص العمل أو تعزيز الإمدادات الشحيحة للكهرباء، فالإدارة ومعها مركز الأبحاث التابع لجامعة الأنبار، يريدان إحياء الصحراء بالعمل للقضاء على التطرف، واستخدام أحدث صيغة صديقة للبيئة غير مستخدمة بعد لا في كردستان ولا البصرة، كما أنهم يرون في الحفر فرصة اكتشاف آثار قديمة تتعلق بحضارات ما قبل الإسلام مما لم يتوفر له حظ في بعثات التنقيب من عصر حمورابي البابلي حتى الساسانيين الفرس.
ياسر المهنا – نائب محافظ الأنبار، لشبكة 964:
كمحافظة الأنبار نقدم كل أنواع المساعدة لتسهيل العمل في هذا المشروع، ومن المتوقع أن تباشر العمل خلال الأيام القادمة بعد إكمال إجراءات التعاقد النهائية مع وزارة النفط.
حسب توجيهات القيادة السياسية ممثلة بالسيد الرئيس محمد الحلبوسي وتوجيهات محافظ الأنبار، هناك استنفار في كل المفاصل الموجودة والقطاعات بالمحافظة لتقديم المساعدات لهذه الشركات لإكمال إجراءاتها وعملها وهذا كله يصب بصالح المحافظة والبلد بشكل عام.
سعد المحمدي – عضو مجلس المحافظة، لشبكة 964:
رقعة الخليصية هي رقعة مهمة في الأنبار مساحتها تتجاوز 8000 كيلومتر، منها 60% في الأنبار و40% في نينوى.
مجموعة كار بالبدء فازت باستكشاف بئر واحد وخلال 6 أشهر إلى سنة ستبدأ استكشاف عدة آبار في هذه المنطقة كون هذه المنطقة غنية بالغاز، الذي سيسهم بتقليل الاستيراد ودعم المنتج الوطني وخاصة موضوع الكهرباء والغاز الطبيعي.
8500 كم.. نموذج عراقي تفحصه الجامعة
تتحول صحراء الأنبار إلى ساحة لمشروع استثماري ضخم في قطاع الطاقة، مع إعلان انطلاق الأعمال الاستكشافية في حقل الخليصية الغازي، وهي رقعة من ضمن 10 مواقع استثمارية ضخمة جداً في الأنبار، تتربع على مساحة تتجاوز 8500 كيلومتر مربع، وفازت بهذا العقد شركة كار العراقية، التي يرى الدكتور في تاريخ الفلسفة عبد العزيز الجاسم، وهو الخبير في جامعة الأنبار، خلال حديث لشبكة 964، أنها قد تحقق نموذجاً سيكون الأول في العراق والمنطقة، باستخدام التقنيات الحديثة الصديقة للبيئة، في أعمال الاستخراج.
ويقول الجاسم، إن الحفر في هذا الحقل من شأنه أن يساعد في كشف النقاب عن أكثر من حضارة موجودة في المنطقة، داعياً مفتشية آثار الأنبار للإسهام والمشاركة في العمل، بالكشف عن الهوية التاريخية لهذه المنطقة لأن هذه الهوية ملك لكل العراق والإنسانية.
مضيفاً أن هذا الحقل سيسهم في إنشاء قرى صناعية تغطي المساحات الشاسعة في صحراء الأنبار ما سيؤدي إلى تأمين هذه المناطق من المتطرفين، فضلاً عن توفير 3 آلاف فرصة عمل للأيدي العاملة في المحافظة، وفقاً لما يؤكده الجاسم.
مؤيد الدليمي – المتحدث باسم حكومة الأنبار، لشبكة 964:
ستباشر شركة كار العمل باستخراج الغاز من رقعة الخليصية في أكبر مشروع استثماري في الأنبار. وقد فازت شركة كار بهذا العقد الاستثماري ضمن جولة التراخيص السادسة التي أعلنتها وزارة النفط العراقية.
ويعد هذا المشروع استثمارياً ضخماً ومهماً لعدة أسباب، إذ أبدى محافظ الأنبار استعداده للتعاون الكامل مع شركة كار، والعمل على تذليل العقبات كافة وتسهيل الإجراءات اللازمة لإنجاح المشروع.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل كبيرة لأهالي المحافظة، وربما لمواطنين من محافظات أخرى أيضاً، كما سيسهم في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة.
وعندما نتحدث عن المواد الهيدروكربونية، فإن ذلك لا يعني وجود الغاز الحر فقط، بل يشير أيضاً إلى وجود احتياطيات كبيرة من النفط الخام، ما يفتح المجال أمام هذه الشركة المتخصصة لاستخراج النفط إلى جانب الغاز الحر.
إن مثل هذه المشاريع العملاقة تمثل طفرة نوعية في الاقتصاد المحلي والاقتصاد الوطني، لكنها لا تنفذ خلال فترات قصيرة، بل تعد مشاريع تنموية واستراتيجية طويلة الأمد، تسهم في تعزيز اقتصاد البلاد وزيادة صادراته ورفع المكانة الاقتصادية للمحافظة على المستوى الوطني.