انسداد المبازل وتراجع المياه
زهرة النيل تخنق الفرات في أبو غريب.. المزارعون يستغيثون بعد تعطل المضخات
أبو غريب (بغداد) 964
احتلت زهرة النيل ضفاف نهر الفرات في مناطق دويليبة وزوبع والفلوجيبن التابعة لقضاء أبو غريب غربي بغداد، وغطت أجزاء واسعة من مجرى النهر وأثارت مخاوف المزارعين والسكان المحليين بسبب تأثيرها على المضخات والمبازل وشبكات الري، وأكد مختصون أن النبتة تستفيد من الظروف البيئية الملائمة وسهولة انتقالها مع التيارات المائية، ولفتوا إلى أن انتشارها المتزايد يهدد كفاءة محطات سحب المياه ونوعية الموارد المائية، فيما يطالب الأهالي بتدخل حكومي عاجل لإزالتها والحد من آثارها على الزراعة والخدمات، وسط دعوات لاعتماد خطة وطنية متكاملة للمكافحة والمتابعة الدورية.
وقال الخبير البيئي ثائر يوسف لشبكة 964، إن “زهرة النيل نبات مائي سريع الانتشار لم يكن وجوده ملحوظاً في السابق، لكنه بات ينتشر بكثافة نتيجة انتقال أجزائه وبذوره مع مجاري المياه”.
وأضاف أن “ما يتردد عن تسببها المباشر بتبخر المياه يحتاج إلى توضيح علمي، إذ إنها لا تزيد التبخر بشكل مباشر، لكنها تغطي مساحات واسعة من سطح الماء، ما يرفع كمية الفقد الطبيعي للمياه نتيجة تعرض الكتلة النباتية لأشعة الشمس والحرارة، فضلاً عن استهلاكها المياه خلال عمليات النمو”.
وتابع يوسف أن “استمرار انتشار النبتة رغم ارتفاع مناسيب نهر الفرات يعود إلى توفر درجات حرارة مناسبة ومغذيات عضوية في المياه، إلى جانب محدودية برامج المكافحة والإزالة المستمرة، فضلاً عن سهولة انتقال أجزاء النبات مع التيارات المائية”.
وأوضح أن “جزءاً صغيراً من النبتة قادر على تكوين تجمعات كبيرة خلال فترة قصيرة، ما يفسر سرعة انتشارها في مناطق جديدة”.
ولفت إلى أن “الملاحظات الميدانية تشير إلى زيادة واضحة في كثافة زهرة النيل مقارنة بالعام الماضي”، مبيناً أن “ذلك ينعكس سلباً على الواقع الخدمي من خلال التسبب بانسداد مصافي محطات التصفية وسحب المياه وتقليل كفاءتها التشغيلية، فضلاً عن إعاقة جريان المياه في الجداول والقنوات الزراعية والتأثير على نوعية المياه بسبب انخفاض حركة الجريان وزيادة الترسبات والمواد العضوية”.
وتابع يوسف أن “معالجة الظاهرة تتطلب خطة وطنية متكاملة تشمل الإزالة الميكانيكية والمتابعة الدورية والتوعية البيئية ومنع انتقال النبتة بين المناطق المختلفة”. مشيراً إلى أن “تأثيرها على الثروة السمكية محدود في الظروف الطبيعية، إلا أن كثافتها العالية وانخفاض مناسيب المياه قد يؤديان إلى استهلاك نسب من الأوكسجين وإعاقة حركة الأسماك في بعض المواقع”.
وقال المزارع علي الفلوجي لشبكة 964، إن “زهرة النيل تنتشر بسرعة كبيرة وتسببت بسد المبازل التي تعتمد عليها الأراضي الزراعية والمضخات”، مضيفاً أن “المزارعين لمسوا تغيراً سلبياً في مناسيب المياه”.
وأوضح أن “المضخات كانت تعمل لساعات طويلة في السابق، بينما أصبحت حالياً تتوقف بعد فترة قصيرة بسبب انخفاض المياه وصعوبة وصولها إلى مواقع السحب”.
وأكد المزارع رياض بشير الزوبعي لشبكة 964، أن “النبتة ظهرت حديثاً في المنطقة، وأن الأهالي يواصلون تنظيف المبازل والمجاري المائية بشكل أسبوعي، إلا أنها تعود للانتشار مجدداً وبكثافة أكبر”، مبيناً أن “المناشدات المتكررة للجهات المعنية لم تلقَ استجابة كافية”، مؤكداً أن “السيطرة على النبتة تتطلب تدخل فرق الري واستخدام الحفارات لإزالة التجمعات الكبيرة منها”.
وقال طارق كاظم العيساوي، شيخ عشيرة آلبو تلعة في الرضوانية، لشبكة 964، إن “زهرة النيل تترك تأثيرات متعددة على البيئة المائية والثروة السمكية، كما تسهم في زيادة استهلاك المياه وتقليل الكميات الواصلة إلى المناطق الجنوبية”، موضحاً أن “أبناء العشيرة يبذلون جهوداً مستمرة للتخلص منها، إلا أن كثافة وصولها وتجدد انتشارها بشكل دائم يجعل السيطرة عليها أمراً بالغ الصعوبة دون تدخل الجهات المختصة”.