لأول مرة.. الأنهار للشرب فقط
تحذير من “خطر أمني”.. ما معنى قرار العراق بإلغاء خطة زراعة 2025؟
قرار الحكومة العراقية بإلغاء الخطة الزراعية يمنع المزارعين من استخدام مياه الأنهار في السقي على طول وادي النهرين وروافدهما، وهذا يعني أن الحكومة لن تدفع السعر المدعوم لشراء محاصيل المزارعين الذين يعتمدون على مياه الأنهار، وستكتفي بشراء المحاصيل من المزارعين الذين يعتمدون على الآبار.
وكان السعر مضاعفاً عن القيمة الحقيقية للمحصول، كجزء من سعي الحكومة لتشجيع الزراعة بهذه السياسة، إذ تشتري الحكومة طن الحنطة بمبلغ 850 ألف دينار ثم تبيعه للمطاحن بنحو 450 ألف دينار، لكن القرار الأخير بإلغاء الخطة الزراعية للموسم الشتوي 2025 أوقف كل هذا.
وبعد القرار الجديد لن تشتري الحكومة أي محصول من تلك الأراضي الشاسعة وستكتفي بشراء محاصيل الأراضي الصحراوية البعيدة عن الأنهار والتي تعتمد على مياه الآبار الارتوازية.
وكانت الحنطة “تنجو” في سنوات سابقة وتبقى ضمن الخطة حتى حين منعت الحكومة زراعة الشلب (رز العنبر العراقي) بسبب استهلاكه الكبير للماء.
وتسعى الحكومة من قرارها إلى ادخار مياه الأنهار للاستخدامات اليومية في المدن، خاصةً مع انهيار خزين السدود التي لا تكشف الحكومة على نحو الدقة حقيقة أوضاع مناسيبها، وتكتفي بإطلاق رسائل مختلطة بين التطمين والتحذير بين حين وآخر، لكن تقديرات الخبراء تشير إلى هبوط تاريخي في المخزون يمنع إطلاق أي دفعات لإغاثة الزراعة.
أمين سر اتحاد الجمعيات الفلاحية بكربلاء حامد متعب قال لشبكة 964 إن القرار قد يتسبب “بتداعيات أمنية” بعد تحويل كل المزارعين إلى عاطلين عن العمل، إلى جانب مخاطر تصحر الحقول وتفتيت الأراضي وتحويلها إلى أحياء سكنية.
لكن مدير قسم التخطيط والمتابعة بزراعة كربلاء نزار عبد الرضا الهر يتحدث بنوع من التفاؤل عن أوضاع كربلاء بالتحديد، ويقول إن المحافظة تمكنت من مضاعفة مساحات زراعة الحنطة المعتمدة على الآبار من 5 آلاف دونم عام 2006 إلى 281 ألف دونم هذا العام، وذلك في المناطق الصحراوية، لكنه يقرّ بأن المزارعين الذين تطل حقولهم على الأنهار (وهم الغالبية) سيعانون بالفعل، إلى جانب الخسائر المتوقعة في قطاع البساتين مثل الحمضيات والفواكه والخضروات.
ويختم الهر بأن فرصة أخيرة يمكن أن تغير الحال، في حال هطلت أمطار كافية في دول الجوار (تركيا وإيران وسوريا) قد تدفع تلك الدول إلى إطلاق المزيد من المياه، وهو ما قد يقود إلى تعديل الخطة الزراعية وفتحها من جديد هذا الموسم، وهو أمر حصل في أعوام سابقة حين عدلت الحكومة عن قرار إلغاء الخطة الزراعية.
نزار عبد الرضا – مدير قسم التخطيط والمتابعة بزراعة كربلاء، لشبكة 964:
توقفت المبادرة الزراعية عام 2016، ولم تستأنف لغاية هذه اللحظة، بسبب الظروف التي مر بها العراق من الحرب على داعش والأزمة المالية، وكانت تعنى بدعم المزارعين بمختلف الجوانب.
أما الخطة الزراعية، فتم إيقافها أيضاً هذا العام بسبب الجفاف، وكانت تعني تحديد مساحات الزراعة للمزارعين وشراء محاصيلهم من الحنطة والشعير بأسعار مدعومة.
الخطة الزراعية توقفت فقط في المناطق التي تستخدم الري عبر الأنهار للموسمين الشتوي والصيفي لعام 2025، بسبب شح المياه والظروف المناخية العامة.
كربلاء بدأت تعتمد على الآبار منظومات الري الحديثة مثل المرشات والتقطير منذ وقت مبكر، وكان النجاح مبهراً، وحققنا من الخطة الزراعية ما يقارب 90 بالمئة من زراعة الحنطة والشعير.
يستخدم ماء النهر لسقي بساتين النخيل، والاستخدامات البشرية فقط، وهذا يؤثر على المزارع الذي يعتمد على الأنهار لسقي محاصيل الحنطة وغيرها بشكل مباشر، ولابد من إيجاد حلول باستخدام التقنيات الحديثة في المناطق المروية من الأنهار.
تبقى لدينا فرصة في حال هطول الأمطار في دول الجوار خلال شهر تشرين الثاني، وقد تكون هناك زيادة في حصة العراق المائية، ومن الممكن تعديل الخطة الزراعية للمناطق المحرومة منها، مثلما حدث في سنوات سابقة.
الدولة مستمرة بالدعم عبر تزويد الفلاحين بالمرشات المحورية، إضافة إلى بذور الحنطة بخصم 50 بالمئة، فضلاً عن شراء الحنطة من الفلاحين عن طريق وزارة التجارة بمبلغ 850 الف دينار للطن الواحد (لكن من المناطق المعتمدة على الآبار فقط)، كما حصل في الموسم السابق.
مساحة الأراضي الصحراوية المزروعة بالحنطة في كربلاء، المروية بالآبار في زيادة مستمرة؛ كانت مساحة الأراضي 5 آلاف دونم في عامي (2005- 2006)، أما في الموسم الحالي فبلغت (281) ألف دونم، ما يعد نهضة زراعية كبيرة تشهدها محافظة كربلاء.
حامد متعب – أمين سر اتحاد الجمعيات الفلاحية بكربلاء، لشبكة 964:
إلغاء الخطة الزراعية يعني أن الحكومة لن تشتري محاصيلنا من الحنطة والشعير بالأسعار المدعومة التي كانت تصل إلى 850 ألف دينار للطن.
الحكومة لم تكتفي بإلغاء الخطة بل منعت أيضاً الزراعة بالاعتماد على الأنهار وتوعدت بمحاسبة المخالفين.
هذا الإلغاء سيحول الأراضي الزراعية إلى صحراوية، وله تأثير سلبي على معيشة الفلاح الذي يعتمد بشكل رئيسي على ما تنتجه الأرض لتحصيل قوته اليومي، وسيقود إلى تفتيت الأراضي وبيعها كقطع سكنية.
قد يؤثر القرار حتى على الوضع الأمني، بسبب عدم توفر الأموال الكافية للاحتياجات اليومية، وعدم قدرت الفلاح على توفير متطلبات الأسرة، وإذا لم تساعده الدولة قد تحدث تداعيات أمنية.
حسين أحمد – فلاح لشبكة 964:
الحكومة العراقية علقت المبادرة الزراعية مع تفاقم أزمة شح المياه، وألغت الخطة الزراعية لهذا الموسم، لذلك توقف الفلاحون عن زراعة محصولي الحنطة والشعير، وبدأنا بزراعة الجت والبرسيم بمساحات صغيرة لإطعام الماشية.
بساتين النخيل والفواكه والحمضيات تعرضت للهلاك بسبب شح المياه؛ حفرنا الآبار لكن الماء غير صالحة لسقي المزروعات، لذا كل أشجار النخيل والفواكه معرض للهلاك.