تاريخ ليس سهلاً وليس مجرد تدريب

بنات بعقوبة أقوى في التنس منذ دخول الدنماركيين.. الكابتن خليل يشرح

بعقوبة الجديدة (ديالى) 964

تحول المركز التخصصي لتعليم التنس في منطقة بعقوبة الجديدة، منذ تأسيسه عام 2016، من مكب للنفايات إلى فضاء رياضي يحتضن المواهب الناشئة ويستقطب مختلف الفئات العمرية. ورغم محدودية الدعم والتجهيزات، نجح المركز في تخريج لاعبين ولاعبات مثلوا العراق في بطولات مهمة، فيما سجلت النساء حضوراً لافتاً وإنجازات بارزة جعلتهن واجهة لرياضة التنس في ديالى، وسط مساعٍ متواصلة لنشر ثقافة اللعبة واستثمار أوقات الشباب في نشاطات رياضية وتربوية.

وقال ماجد خليل، رئيس اتحاد التنس في ديالى ومدير المركز، لشبكة 964، إن “رياضة التنس تعد من الرياضات القديمة في المحافظة، إذ تعود بداياتها إلى فترة إنشاء الجسر الحديدي من قبل شركة دنماركية، حيث أقام العاملون الأجانب ملاعب خاصة داخل مجمعاتهم السكنية، قبل أن يتعرف أهالي ديالى على اللعبة ويمارسوها إلى جانب عدد من المغتربين العائدين من الخارج”.

وأضاف أن “أسماءً عدة أسهمت في ترسيخ هذه الرياضة داخل المحافظة خلال العقود الماضية، من بينها ستار فيته والراحل محمود عيشة ورشيد مضر، مبيناً أن تلك التجارب شكلت قاعدة أولى لاستمرار اللعبة وانتشارها بين الأجيال اللاحقة، رغم محدودية الإمكانات المتاحة آنذاك”.

حديث اللاعبات واللاعبين وهموم التدريب

وقال اللاعب عبد الحميد محمد لشبكة 964، إنه “يتدرب 5 أيام أسبوعياً بالتوازي مع دراسته”، مبيناً أنه “نجح في التوفيق بين الجانبين وشارك مؤخراً في بطولة أقيمت في بغداد، حيث أحرز المركز الثالث على مستوى العراق، واصفاً المنافسات بأنها كانت قوية وضمت لاعبين متميزين”.

وقالت المتدربة لانا صفاء لشبكة 964، إنها تبدأ تدريباتها باللعب على الحائط وتمارين اللياقة البدنية قبل الانتقال إلى المباريات التدريبية مع زميلاتها داخل الملعب، مؤكدة أن “هذه التدريبات تسهم في تطوير المهارات الفنية وتعزيز الخبرة والقدرة على المنافسة”.

وقال المتدرب حذيفة لؤي لشبكة 964، إنه شارك في بطولتين سابقتين دون أن يحالفه التوفيق في تحقيق نتائج متقدمة، إلا أنه يواصل التدريب بجدية تحت إشراف المدربين، مؤكداً أن حلمه يتمثل في تمثيل العراق ورفع اسم بلده في البطولات الأوروبية والعالمية مستقبلاً.

وقالت المتدربة زينب زيد لشبكة 964، إنها تتوجه إلى المركز بعد الانتهاء من واجباتها الدراسية، حيث تتلقى تدريبات يومية تشمل الإحماء وتعلم أساسيات اللعبة مثل الإرسال والضربات الأمامية والخلفية، مشيرة إلى أن متابعة المدربين تسهم بشكل واضح في تطوير مستواها.

وقالت المتدربة الناشئة ودق خالد لشبكة 964، إنها تمارس رياضة التنس منذ أربع سنوات وتسعى إلى تحقيق حلمها بأن تصبح بطلة العراق في اللعبة، مؤكدة أن التدريبات المستمرة ساعدتها على إتقان عدد من المهارات الأساسية، وأنها تواصل العمل لتحقيق طموحاتها الرياضية.

وأيضاً يا كابتن…

وأوضح أن “المركز الحالي تأسس عام 2016 في موقع كان يستخدم سابقاً مكباً للنفايات”، مشيراً إلى أن “العمل بدأ بجهود ذاتية لإزالة الأنقاض وتنظيف المكان وتحويله إلى ملاعب صالحة للتدريب والمنافسات، ليصبح اليوم مقصداً للراغبين بتعلم رياضة التنس في المحافظة”.

وبين خليل أن “المركز يستقبل متدربين من عمر 4 سنوات وصولاً إلى أعمار متقدمة”، لافتاً إلى أن “اللعبة تتطلب صبراً ووقتاً طويلاً لإعداد لاعب قادر على المنافسة، لذلك توضع برامج تدريبية خاصة لكل فئة عمرية، مع مراعاة احتياجات كل لاعب من حيث التمارين والمعدات وأساليب التطوير”.

وأشار إلى أن “التنس في ديالى حقق حضوراً لافتاً على الرغم من قلة الدعم، إذ تمكن عدد من اللاعبين واللاعبات من تمثيل العراق في بطولات مهمة، ومن بينهم الدكتورة نور ماجد واللاعبة نبأ عباس عايز واللاعبة السابقة ناهدة الكواز، إلى جانب حكام ولاعبين آخرين واصلوا تمثيل المحافظة في المحافل الرياضية المختلفة”.

ولفت إلى أن “الواقع الاجتماعي ما زال يؤثر على حجم مشاركة الفتيات مقارنة ببعض المحافظات الأخرى، إلا أن اللاعبات في ديالى حققن إنجازات بارزة خلال السنوات الماضية”، مؤكداً أن “معظم النجاحات التي سجلتها المحافظة في رياضة التنس جاءت عبر العنصر النسوي الذي أثبت حضوره في المنافسات المحلية والخارجية”.

وأكد خليل أن “التنس لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يسهم في بناء شخصية اللاعب وتعزيز قيم الانضباط والاعتماد على النفس والصدق واحترام الآخرين”، موضحاً أن “إدارة المركز تعتمد على الخبرات الذاتية في التخطيط والتدريب، إلى جانب استخدام وسائل تعليمية حديثة عبر مجموعات التواصل التي تتيح للمتدربين متابعة الأفلام التعليمية وتطبيق المهارات داخل الملعب”.