حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «يو إس إس جيرالد آر فورد» تبحر بجانب سفينة الإمداد الأميركية «يو إس إن إس لارامي» أثناء عملية التزود بالوقود في البحر في شرق البحر المتوسط... 11 أكتوبر 2023 (رويترز)
بعد حرب إيران
حالة “جيرالد فورد” المنسحبة أخطر بكثير من حريق غرفة ملابس – تقرير أميركي
يبدو أن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ما يسمى “دبلوماسية السفن الحربية” تنهك حاملات الطائرات الأميركية، بما في ذلك الأكبر والأغلى “جيرالد فورد” التي انسحبت من الحرب مع إيران نحو البحر المتوسط قبل أيام لإجراء عمليات صيانة.
وبينما قالت مصادر إيرانية كثيرة إن الانسحاب كان بفعل هجوم إيراني، يقول تقرير “بلومبرغ” إن انسحاب السفينة العملاقة لم يكن بعد هجوم من جهة معادية، بل بسبب حريق في غرفة غسيل الملابس بحسب مسؤول أميركي، لكن الصحيفة التي ذهبت بعيداً وفتشت في تقارير وزارة الدفاع الأميركية “بنتاغون” توصلت إلى أن ما تعاني منه “جيرالد فورد” أعمق بكثير من حريق غرفة ملابس، أو انسداد في المراحيض كما في تقارير أخرى عند بداية الحرب.
ويشير التقرير إلى أن السفينة تقترب من تحطيم الرقم القياسي للإبحار منذ حرب فيتنام، كما أنها بقيت في رحلتها الأخيرة 9 أشهر في عرض البحر بينما يفترض أن تنتهي مهامها المعتادة خلال 7 أشهر.
ويحذر خبراء في التقرير من أنه “ليس من الواضح مدى قدرة حاملة الطائرات فورد – وغيرها من السفن في فئتها التي لم يتم تسليمها بعد – على رصد وتتبع واعتراض طائرات العدو، أو الصواريخ المضادة للسفن، أو طائرات الهجوم الصغيرة. كما أنه من غير الواضح كيف ستعمل أنظمة حاملة الطائرات تحت ضغط الحرب المتمثل في عمليات الإقلاع والهبوط المتواصلة” هذا إلى جانب مشاكل فندقية أخرى تتعلق بعدد أسرة النوم وغيرها.
نص تقرير بلومبرغ، ترجمته شبكة 964:
وصلت حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس جيرالد آر. فورد” إلى أحد الموانئ في جزيرة “كريت” بعد اضطرارها لمغادرة منطقة الشرق الأوسط عندما اندلع حريق في منطقة الغسيل على متنها، لكن المشكلات التي تواجه السفينة الضخمة أعمق من ذلك بكثير.
وتم تسليم “فورد” بعد تأخير سنوات في مايو 2017، وتُعدّ أغلى سفينة حربية أميركية تم بناؤها حتى الآن بتكلفة 13.2 مليار دولار.
وقد أُرسلت السفينة إلى البحر في مهمة انتشار طويلة — شاركت خلالها في صراعات مع فنزويلا وإيران — رغم تساؤلات مفتوحة حول مدى قدرتها على الأداء في حالة الحرب.
وتتراوح المخاوف المحيطة بـ”فورد” بين الخطيرة والعادية، وفق تقييم جديد من مكتب اختبار البنتاغون، حيث ظهرت العديد من المشكلات بعد بدءها اختبارات القتال في أكتوبر 2022، ولم يعلق سلاح البحرية الأميركي على هذا التقرير.
من بين المخاوف المستمرة: لا توجد بيانات اختبار كافية حالياً لتقييم “الملاءمة التشغيلية” للسفينة أو موثوقية عدة أنظمة أساسية، بما في ذلك نظام إطلاق الطائرات واستعادتها، والرادار، وقدرتها على الاستمرار في العمل إذا تعرضت لإطلاق نار من العدو، والمصاعد التي تنقل الأسلحة والذخيرة من المخزن إلى سطح الطيران.
وقال مكتب الاختبار في البنتاغون إن “البيانات المتاحة غير كافية في هذا الوقت” — بعد تسع سنوات من تسليم السفينة — “لتحديد الفعالية التشغيلية لفئة فورد”، بسبب عدم اكتمال اختبارات القتال الواقعية.
وهذا يعني أنه ليس من الواضح مدى قدرة “فورد” — وغيرها من السفن في فئتها التي لم تُسلَّم بعد — على اكتشاف أو تتبع أو اعتراض الطائرات المعادية، صواريخ مضادة للسفن أو طائرات هجوم صغيرة، كما أنه غير واضح كيف ستؤدي أنظمة حاملة الطائرات تحت ضغط الحرب من عمليات الإقلاع والهبوط المستمرة.
الحاملة، التي أُرسلت إلى البحر الأحمر للعمليات ضد إيران، انتهى بها الأمر بمغادرة ساحة القتال إلى كريت، بعد اندلاع حريق في منطقة الغسيل على متن السفينة. وكتب السيناتور تيم كين، الديمقراطي من ولاية فيرجينيا، الأسبوع الماضي إلى سكرتير البحرية جون فيلان أن الحريق أدى إلى علاج أكثر من 200 بحار لحالات استنشاق الدخان.
وأكدت الحادثة أن حتى أكثر الأصول تقدماً لدى البحرية الأميركية تتعرض للضغط، بينما تعتمد إدارة ترامب على نوع من “دبلوماسية المدفعية البحرية” لتحقيق أهدافها الجيوسياسية في إيران وفنزويلا — من خلال تجميع أساطيل قبالة السواحل للضغط على الخصوم بإمكانية العمل العسكري.
وبالرغم من أن الجولة البحرية العادية تستمر نحو سبعة أشهر، فإن “فورد” قضت حوالي تسعة أشهر في البحر — منذ يونيو من العام الماضي — بعد مشاركتها في عمليات أميركية ضد فنزويلا قبل أن تُرسل إلى الشرق الأوسط.
وكتب تيم كين أن “فورد في طريقها لكسر الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات منذ نهاية حرب فيتنام”، مضيفاً أن المهمة الطويلة” أجبرت البحارة على التكيف مع معدات وأنظمة دعم للسفينة معطلة “.
وقد تم تحديد بعض مشكلات الاختبار لكن لم تُصلح بعد، بينما تم اختبار قدرة “فورد” على الدفاع عن نفسها ضد الطائرات بدون طيار والزوارق الهجومية الصغيرة عالية السرعة في عام 2022، فقد طوّر الجيش الأميركي إصلاحات للأنظمة القتالية — تم تحديدها في تقييم سري — لكن “هذه الإصلاحات لا تزال إلى حد كبير غير ممولة”، وفق مكتب الاختبار.
ووجد مكتب الاختبار مشكلات أخرى، من بينها عدم وجود عدد كافٍ من الأسرّة، حيث يلزم توفير 159 سريراً إضافياً لإيواء جميع بحارة “فورد” بالإضافة إلى الأفراد في الوحدات المؤقتة المرافقة للسفينة في المعركة، وقد تسوء هذه النقص إذا تنوع الجناح الجوي للحاملة ليشمل المزيد من مقاتلات F‑35 أو طاقم تشغيل طائرات “MQ‑25 Stingray” للتزود بالوقود.
وقال مكتب الاختبار: “إن نقص أماكن النوم سيؤثر على جودة الحياة على متن السفينة”.