مفيد الجزائري مع عامر إبراهيم
مرض الفقراء “ليس صدفة” في العراق.. هناك جيش مهمته ضرب الشيوعيين
في مرور على التطورات الأخيرة في البلاد، يعتقد مفيد الجزائري – وزير الثقافة الأسبق والقيادي البارز في الحزب الشيوعي، إن الأخطاء في العراق “ليست صدفة”، سواء تعلق الأمر بعمليات “نشر الجهل” عبر تدمير التعليم، أو “انتشار المرض” بسبب عجز العيادات الشعبية وعدم توفر العلاج لديها، حيث ظهرت مقابل ذلك مؤسسات تعليم تجارية ومستشفيات أهلية كثيرة جداً ومستواها غير واضح، وأكد كذلك أن اليسار العراقي والحزب الشيوعي المهتم بالطبقات الفقيرة والمدافع عنها يتعرض هو الآخر إلى ضربات “عبر جيش متفرغ لذلك”، حسب تعبيره في حوار مع الإعلامي عامر إبراهيم، تابعته شبكة 964.
مفيد الجزائري:
من بيدهم الحل والربط ومن بيدهم السلطان، لا يرغبون بوعي الناس، والإنسان الواعي خطر بالنسبة لهم، لأن الإنسان الواعي يلقي ضوءه على ما ينبغي إضاءته وتبصير الناس به.
أعتقد أن التجهيل ممنهج، وفي أوضاعنا الحالية أرى أموراً كثيرة مخطط لها ومبرمجة من ضمنها التجهيل، حينما أرى اليوم وقائع مثل التعليم أو الصحة، فمثلا العيادات الشعبية فقدت قدرتها على إعانة الفقراء، هل هذا يحدث صدفة؟ هل ميزانية الصحة ضئيلة لدرجة أنها غير قادرة على تمويل العيادات الشعبية التي من المفروض أن تعيل الفقراء؟
الفشل ممنهج بشكل خاص في الصحة والتعليم، فنرى اليوم ازدهارا كبير في الطب الأهلي، وكذلك التعليم الأهلي.
بشكل عام في العراق ثقافتنا ومثقفونا قريبون على الناس، وهذا سر ديمومة ثقافتنا، ثقافتنا اليوم لا أقول منتعشة ولكنها حيوية، وهذا أكيد ليس بفضل الدعم الحكومي، الذي هو نادر، وإنما لجذورها العميقة في مجتمعنا.
البيئة التي نشأت بعد عام 2003، تحولت إلى بيئة ملتبسة، ودفعت التطور في اتجاهات بعيدة عن أحلام الناس، وغير ما كان يتوق إليه المثقفون.
هناك أناس متخصصون بمهاجمة الحزب الشيوعي، وكلما رأوا ناراً تستهدف الحزب “يوجوها”.
الإعلام في العراق لا يمثل سلطة رابعة، هناك بعض المنابر الإعلامية التي يمكن اعتبارها كذلك، والتي تسعى إلى أن تكون ولديها كلمة وكلمتها محترمة، لكن بالعموم لا يمكن اعتبار الإعلام سلطة رابعة، فالكثير من الإعلام منشغل اليوم في التبرير والترويج للسلطة.
برلماننا في حقيقته لا يمثل الشعب، وكل مرة ينتخب بطريقة تؤمن وصول نواب أحزاب معينة، وهذه الأحزاب لا مصلحة لها في تشريع قوانين حرية التعبير.
عند العودة إلى الانتخابات والكيفية التي تمت بها، يصعب علينا القول أن هذا البرلمان يمثل الشعب العراقي، وفي كل دورة انتخابية يهيئ قانون انتخابات جديد يناسب الأحزاب التي تشرعه ويستفيدون في كل مرة من أخطائهم السابقة.
أي انتخابات قادمة، تتم بالطريقة التي حصلت بها انتخابات 11/11/2025، فاعتقد أننا لن نستطيع المشاركة فيها.
نحذر دائماً ونقول: إذا استمر الوضع على حاله واستمر هذا الاستقطاب، إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء، فلن يبقى سوى الانفجار الذي ربما سيكون مدمراً ومؤذياً للجميع سواء الفقير أو الغني.