ما رأي كردستان وهل تتغير الخرائط بتشجيع أميركي؟

العراق يضم سوريا إلى طريق التنمية “بسرعة” فما دلالات أوامر السوداني اليوم؟

فريق رئيس الوزراء تحدث مراراً عن إدخال سوريا ضمن طريق التنمية قبل أن يصدر محمد السوداني أوامره اليوم بالفعل، ورغم أن الطريق ليس "مضطراً" للمرور بسوريا، لكن التقارب العراقي السوري يشهد تقدماً متصاعداً بالتزامن مع "التشجيع الأميركي".

في تطوّر قد يعيد الكثير من النقاشات داخل العراق وفي محيطه.. وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بالإسراع في افتتاح منفذي ربيعة والوليد مع سوريا، والاستفادة من المنفذين ضمن مشروع “طريق التنمية” العراقي التركي الذي يربط تجارة شرق آسيا بزبائن أوروبا عبر ميناء الفاو وشبكة طرق وسكك، ويعقد العراق وشركاؤه الكثير من الآمال على الطريق الذي يشكل أحد أكبر مشاريع الترانزيت في المنطقة، لكن القرار يأتي أيضاً بالتزامن مع خلافات بين بغداد وأربيل حول تطبيق نظام “ايسكودا” وحديث عدد من الخبراء القريبين من الحكومة عن إمكانية تمرير تجارة تركيا إلى العراق عبر سوريا ريثما يبدأ الإقليم بتطبيق نظام “ايسكودا”، وبعيداً عن النقاش الداخلي.. تأتي أوامر السوداني كذلك في سياق التقارب المتصاعد والحذر بين بغداد ودمشق بتشجيع الولايات المتحدة كما في تصريح المبعوث توماس براك.

وقال رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي في تصريح للوكالة الرسمية، الاثنين (16 شباط 2026)، تابعته شبكة 964، إن السوداني وجّه بسرعة افتتاح منفذي الوليد وربيعة مع سوريا لرفع مستوى التبادل التجاري والاستفادة من المنفذين ضمن طريق التنمية واستثمار موقع العراق الجغرافي لربط الشرق بالغرب، مؤكداً أن كوادر الهيئة موجودة الآن بالفعل في المنفذين، وتوقع افتتاحهما خلال أيام.

تطورات سوريا في قلب خرائط تجارة العراق

وفي 23 كانون الثاني الماضي أعلنت قوات دمشق أنها وصلت للمرة الأولى إلى منفذ اليعربية السوري مع العراق (المقابل لربيعة) بعد الاتفاق الذي رعته أربيل وواشنطن بين قسد والحكومة السورية.

والخميس الماضي (12 شباط 2026) أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية أنها أكملت الانسحاب من قاعدة التنف السورية (المقابلة لمنفذ الوليد الحدودي) والتي تشغلها القوات الأميركية منذ نحو عقد على خلفية الأزمة السورية.

وبالانسحاب الأميركي والكردي المتزامن من اليعربية والتنف، تنتظر بغداد ودمشق تفعيل المنفذين ليُضافا إلى منفذ القائم – البوكمال الذي استمر بالعمل بين البلدين على نحو محدود.

ولا “تضطر” مسارات طريق التنمية العراقي التركي للدخول ضمن الأراضي السورية بسبب الاتصال المباشر بين تركيا والعراق عبر إقليم كردستان في منفذ إبراهيم الخليل وكذلك عبر منفذ مقترح آخر قرب فيشخابور، لكن بغداد ودمشق يظهران تقارباً حذراً ومتسارعاً، بتشجيع من الولايات المتحدة، كما في تصريح توماس براك مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب (26 كانون الثاني 2026) حين حذر من حكومة عراقية تنصبها إيران، وقال إنها لن تتمكن من تحقيق تطلعات الشعبين العراقي والسوري.

طريق التنمية.. شمال أم جنوب دجلة

ومازالت الخرائط النهائية للمشروع غير واضحة، خاصةً عند مغادرة العراق شمالاً، فبينما يطلب مسؤولون في إقليم كردستان تمرير الطريق بشكل أكبر عبر أراضي الإقليم من شمال شرق دجلة، يقول مسؤولون في منطقة ربيعة وجوارها إن بإمكانهم توفير طريق أقرب إلى تركيا عبر ربيعة وسوريا ويطالبون بمرور الطريق من جنوب غرب دجلة، لكن خبراء في الاقتصاد يشيرون إلى أن خط التجارة الكبير المتوقع قد يجذب مسارات عديدة من طرق التجارة بما يكفي لفتح شبكة طرق شمال وجنوب دجلة، وعبر سوريا أو إقليم كردستان.

ربيعة تقول إنها أقرب

وكان مدير ناحية ربيعة فواز مشعان الجربا قد قال لشبكة 964 الجمعة (30 كانون الثاني 2026) إن “الشاحنات يمكن أن تصل من تركيا إلى الموصل بمسافة 180 كم فقط إذا مرّت عبر مسار منفذ ربيعة باتجاه جنوب غرب دجلة، لأنه لا يبعد عن معبر نصيبين التركي السوري سوى 85 كيلومتراً، ثم 100 كيلومتر إلى الموصل” مؤكداً أن الخرائط التي اطلع عليها توضح مرور طريق التنمية الستراتيجي عبر ربيعة، قادماً من ميناء الفاو أقصى الجنوب إلى تركيا وأوروبا، إذ يلامس الطريق الأجزاء الشرقية من ربيعة على بعد 5 كم ثم يتجه إلى معبر فيشخابور.

كردستان تعرض طريقاً أقصر وأكثر أمناً

وفي أيار عام 2024 كشف وزير النقل في حكومة إقليم كردستان آنو جوهر تفاصيل عن المسار الجديد المحتمل لطريق التنمية (الفاو – تركيا)، وقال إن الشركة الإيطالية المنفذة لتصاميم الطريق والوفد الاتحادي وافقا على دراسته.

وينتقل الطريق بموجب المقترح إلى الضفة الشرقية من دجلة بدل مساره الأول عبر الضفة الغربية ومدينة ربيعة، ليمرّ عبر عدد من المدن والقرى بين نينوى وكردستان، ومعظمها بغالبية مسيحية، مثل تلكيف، تلسقف، القوش وتعاني مصاعب اقتصادية كبيرة، ما قد يقود إلى انتعاش تلك المناطق، ثم يصل الطريق إلى معبر جديد بين العراق وتركيا، سيجري إنشاؤه حال اتفاق بغداد وأربيل على المسار الجديد قرية “قرولا” وتقع في منتصف الطريق بين معبر فيشخابور الذي اقترحته بغداد، ومعبر إبراهيم الخليل في دهوك، ويتجنب المسار المقترح المناطق التي تشهد توترات أمنية وعسكرية شرق سوريا، ويدخل في عمق محافظة دهوك.

وقال آنو إن “الطريق المقترح الجديد يختصر أكثر من 30 كم في رحلة قطارات البضائع إلى أوروبا، ويقلل المسار والكلفة والزمن ويوفر بيئة آمنة أكثر لحركة التجارة، بعيداً عن توترات الضفة الغربية من دجلة”.

طريق التنمية أم اسيكودا؟

وبعد أن بدأت الحكومة الاتحادية بتطبيق نظام “اسيكودا” الذي يُعنى بضبط الكمارك ومنع التهريب وتضخيم الفواتير للسيطرة على الدولار، ظهرت مشكلة عدم اشتراك إقليم كردستان بهذا النظام، بما دفع التجار إلى تحويل خطوط استيرادهم من الموانئ الجنوبية إلى كردستان للاستفادة من انخفاض الكمارك، وهو ما دفع الحكومة الاتحادية إلى نصب سيطرات على حدود الإقليم لمنع دخول البضائع التي لم تخضع للكمرك الموحد.

وكان من بين الإجراءات التي اقترحها خبراء اقتصاديون مثل محمود داغر ومصطفى حنتوش، تحويل طريق استيراد البضائع القادمة من تركيا بشكل مؤقت إلى سوريا ثم ربيعة بانتظار انضمام الإقليم إلى نظام “أسيكودا” وتوحيد الكمارك مع بقية المنافذ الاتحادية.

ويمكن الاستدلال على علاقة بين قرار فتح منفذ ربيعة وإجراءات تطبيق “اسيكودا” بالعودة إلى تصريح مدير المنافذ عمر الوائلي، فقد تحدث عن افتتاح المنفذين مع سوريا في سياق حديثه عن اتخاذ السوداني قراراً بتصفير أجور الأرضية في الموانئ البحرية والإيعاز للشركة العامة للنقل البحري باستمرار الإعفاءات الممنوحة للمستوردين والتجار، وهي المطالب التي رفعها التجار الذين رفضوا إدخال بضائعهم احتجاجاً على تطبيق نظام أسكودا بصيغته الحالية، بقيت بضائعهم في ساحات الموانئ فيما تتراكم أجور الأرضيات، وهو ما وجه السوداني بتصفيره اليوم.