بحاجة إلى برادات حكومية لتجنب الخسائر
بطاطا عراقية أكبر من كف اليد وألذ من المستورد لكن هل يُعقل هذا السعر؟
محمد الشمري ليس مجرد مزارع بطاطا في ربيعة، بل يحمل أفكاراً عميقة تتعلق بمجال عمله ويقرأ السوق ويعرف تماماً ما يحتاج المنتوج الوطني ليقاوم أمام موجات المستورد.
حقول قرية وردان (ربيعة)964
في أقصى شمال غرب نينوى، حيث ناحية ربيعة، سلة من سلال العراق الغذائية، بدأ الفلاحون بحصاد البطاطا الخريفية منذ منتصف كانون الأول، الصنف المزروع في ربيعة اسمه “اريزونا”، هو صنف استهلاكي له شعبية كبيرة بين مزارعي العراق بسبب سرعة نضوجه ومقاومته، ويتراوح موسم نموه بين 70-80 يوماً في ظل العناية الجيدة، لكن الفلاح محمد الشمري يقف أمام كاميرا شبكة 964 ممسكاً حبات كبيرة من البطاطا العراقية الفاخرة، ويحكي ما يواجهه مزارعو البطاطا من ضغوط وإهمال حكومي، ويخشى أن كثيراً من مزارعي ربيعة سيغادرون نحو المدن متسائلاً.. لماذا يستورد العراق البطاطا بنحو ألف دينار بينما لا تُباع البطاطا العراقية الراقية بأكثر من 250 ديناراً؟.
وتعتمد البطاطا في تلك المناطق على الآبار الارتوازية وبعض الزخات المطرية خاصة بعد توقف مشروع ري الجزيرة، وتقدر المساحات المزروعة هناك بنحو 25 ألف دونم، ويقترح المزارعون توفير برادات كبيرة لخزن البطاطا بما يمنع انهيار أسعارها بسبب استعجال الفلاحين في محاولة بيعها قبل أن تفسد.
موسم حصاد البطاطا الخريفية (الأريزونا)
يقول محمد الشمري وهو فلاح من ربيعة، لشبكة 964، إن زراعة بطاطا الأريزونا، تبدأ في شهر آب إلى بداية شهر أيلول، بينما يبدأ موسم حصادها في منتصف كانون الأول. ولا توجد إحصائية دقيقة لكمية البطاطا المنتجة في ربيعة، إذ يؤكد محمد شلاش، مدير زراعة ربيعة، غياب الأرقام الدقيقة لعدم مراجعة الفلاحين لهم بسبب قلة الدعم المتوفر، لكنه يقدر الرقم بحوالي 25 ألف دونم سنوياً.
أسعار البطاطا في ربيعة
يتراوح سعر بطاطا الأريزونا بين 200 – 275 دينار للكيلوغرام الواحد، وهم رقم لا يسد مصاريف زراعتها وإنتاجها حسب تأكيد الفلاح محمد الشمري، الذي يشكو من البطاطا المستوردة من الأردن وتركيا وإيران، والتي يصل سعر الكيلو الواحد منها إلى 1000 دينار، بينما المنتج المحلي ورغم غياب الدعم من الدولة فيباع بسعر 200 دينار للكيلو الواحد، ويطرح الشمري حلولاً بسيطة على الدولة لإيجادها ومنها توفير مخازن مبردة للاستفادة من المحصول بين موسمي الخريف والربيع، بما يحقق استقرار الأسعار ويحمي المنتج والمستهلك معاً.
هل تعتمد البطاطا في زراعتها على الأمطار؟
يشرح محمد الشمري، في حديثه لشبكة 964، آلية ري البطاطا المعتمدة في ربيعة، فيقول “اليوم نعتمد في زراعتنا على الآبار الارتوازية، وكلها جهود فردية وتكاليف عالية، الأمطار تساعد جزئياً، لكن البطاطا تحتاج إلى ري منتظم يوماً بعد يوم”. ويضيف، أن “مشروع ري الجزيرة كان يعمل سابقاً، لكنه متوقف حالياً لأسباب عدة، منها انخفاض منسوب بحيرة سد الموصل”، مطالباً بإدارة مائية عادلة تحقق التوازن بين الحفاظ على الخزين المائي وتوفير إطلاقات تكفي المدن والفلاحين.
هجرة الفلاحين من ربيعة
يقول محمد الشمري إنه كل المنهاج المدرسية تشير ببساطة إلى أن الهجرة من الريف إلى المدينة، تعود إلى قلة الدعم للفلاحين، ما يجعل عملهم الزراعي لا يوفر مردوداً يتناسب مع جهدهم، فيضطرون للبحث عن فرص أخرى تضمن لهم حياة كريمة والعيش براحة، ويتساءل محمد الشمري، وهو فلاح ومثال على مئات غيره ممن يسكنون ربيعة ويعتمدون في حياتهم على الزراعة، أنهم إذا ما هاجروا وتركوا ربيعة، فمن سيدير هذه الأراضي؟ وهل ستصبح أراضيهم بوراً قاحلة مثل بعض مناطق الجزيرة؟ أم سيكون هناك حلول ودعم طال انتظاره من الدولة والجهات المسؤولة؟