تكفكف الدمع وتستمر

إذا كانت خلفك امرأة فلا تبالي وإن فقدت بصرك.. خلطة عثمانية مخمرة وقصة نجفية

حي العسكري (النجف) 964

رغم أنها تأثرت قليلاً أثناء التصوير مع شبكة 964، إلا أن السيدة إخلاص عبد الهادي تمالكت نفسها وعادت إلى تفاؤلها، وهي تتحدث عن ما لاقته حين فقد زوجها أزهر عظيم بصره بأثر التعذيب في عهد النظام الصدامي.

وعلى شارع السبيس في حي العسكري شمال النجف، يبدأ أبو عبد الله وزوجته نهار كل يوم عملهما في صناعة الداطلي، ويبثان عملهما على “تيك توك” وهو ما يشجع الزبائن على تجربة هذا الداطلي خاصةً في هذه الأيام من البرد القارس.

ولا يتعلق إقبال الزبائن فقط بالرغبة في دعم الزوجين وقصتهما، بل كذلك بمدى جودة الداطلي، ويقول أبو عبد الله إنه ما زال يعتمد طريقة ما يُعرف بـ “الداطلي العثماني” الذي اختفى تقريباً من السوق، إذ يتولى تخمير العجين وبعضاً من الخطوات الأخرى التي تستغرق وقتاً لكنها تنتج داطلي يعيش طويلاً وبنكهة معروفة منذ الستينات، حيث عمل والده أيضاً بهذه الصنعة.

أزهر عظيم- بائع داطلي لشبكة964:

اسمي أزهر عظيم ويعرفني الناس بلقب أبو عبد الله أبو الداطلي، هذه المهنة ورثتها عن والدي، وهو  عملي لأكثر من 40 عاماً.

فقدت بصري بسبب التعذيب في زمن النظام السابق، لكنني مستمر بعملي رغم كل شيء، وزوجتي هي التي تعينني وبدونها لم أكن لأستمر.

عشت في عدة مناطق مثل أربيل والسليمانية وبغداد، واستمر عملي على الطريقة القديمة التي ورثتها عن والدي منذ ستينيات القرن الماضي.

نصنع الداطلي العثماني بالطريقة التقليدية المخمّرة، وهو يختلف عن الموجود اليوم في الأسواق، له طعم خاص ويحتفظ بجودته لفترات طويلة تصل إلى 30 يوماً، نعمل من الصباح الباكر وحتى الليل، والناس تعرفنا وتقدر عملنا.

لدي محل وبيتي إيجار، وابنة واحدة تدرس في الصف السادس الإعدادي، ونعمل أنا وزوجتي معاً، ونحافظ على كل أسرار صناعة الداطلي كالوزن ودرجة الحرارة، ووقت الطبخ، وكل التفاصيل التي تعلمتها بخبرة طويلة وعناية ربانية.

رزقي يكفيني والناس لم يقصروا معي، وأعمل بكرامتي وأؤمن بأن التعب مع الصبر هو الطريق للاستمرار.

أعرف مستوى اختمار العجين والكمية التي يجب أن أضعها في كيس الداطلي قبل الطبخ، ومستوى نار الطباخ من خلال صوت الغاز الذي يصدر من القنينة.

إخلاص عبد الهادي – زوجة بائع الداطلي، لشبكة 964:

أساعد زوجي في تحضير وبيع الداطلي في شارع السبيس بحي العسكري، نأتي كل يوم من الصباح وحتى المساء، وأنا موجودة لتقديم الدعم له في كل الظروف ولن نستسلم أبداً.

لدينا صفحة على “تيك توك” نروج فيها لبيع الداطلي عن طريق البث المباشر، ويأتي الناس للشراء، ولدينا خدمة توصيل.