يشبه ترامب لأنه ليس سياسياً
ممداني: المسلم الذي سلّمته نيويورك مفاتيحها.. تحليل عراقي من جامعة أريزونا
يستعرض الدكتور سليم سوزة وهو أستاذ عراقي في العلوم الاجتماعية يشرف على الأبحاث ويلقي المحاضرات في جامعة أريزونا الأميركية، العوامل التي جعلت مسلماً منحدراً من أب شيعي وأم هندوسية، خياراً مقنعاً للناخبين الذين أوصلوه إلى منصب العمدة في نيويورك، الأهم عبر أميركا، مع مقارنة بشخصية الرئيس دونالد ترامب، فكلاهما ليس سياسياً بل خرجوا من بيئة تفكر بحاجات الأهالي العميقة ومشاكلهم، رغم أن المسلم هو اشتراكي جداً مناصر لفلسطين، وترامب جمهوري جداً يحاول ان يجد حلاً للمشكلة الفلسطينية مع علاقة قوية بسلطات تل أبيب.
مقال سليم سوزة، أستاذ دراسات العدالة الاجتماعية في جامعة أريزونا الأميركية الذي خص به شبكة 964:
فاز المسلم زوهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك في انتخابات الثلاثاء الأخيرة ليس لأنه الأصلح ربما، بل لأنه الأذكى في حملته الانتخابية والأكثر معرفة من غيره بطبيعة احتياجات مدينته. منصبه خدمي بحمولة سياسية كبيرة، أكبر من الحمولة السياسية التي يحظى بها منصب محافظ ولاية نيويورك، بسبب أن هذه المدينة (خلافاً لمدن ولاية نيويورك الأخرى) هي عاصمة السياسة الدولية ومركز صنع القرار الدولي عبر المؤسسات والمراكز الدولية الموجودة فيها. هي نقطة التقاء الداخل الأمريكي بالخارج الأمريكي.
هذه المدينة واحدة من أكثر مدن العالم غلاءً عندما يتعلّق الأمر بالعقارات والإيجارات، والمدينة الأمريكية رقم واحد من حيث عدد المتسوّلين والمشردين Homeless (تليها مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا) نتيجةً لذلك الغلاء.
ببساطة، جاء ممداني بوعدٍ كبير في برنامجه الانتخابي أنه سيحل مشكلة السكن ومعها مشكلة المتسوّلين والمشردين عبر زيادة الضرائب على الأغنياء والشركات الكبيرة في المدينة، واستثمار أموال تلك الضرائب في بناء مساكن جديدة (200 الف وحدة سكنية خلال عشرة أعوام) وإسكان أكثر عدد ممكن من الناس بأسعار ثابتة ومُيَسَّرة نسبياً لإنهاء هذه الظاهرة المضرِّة المسمّاة بالتسوّل في احدى أهم مدن أمريكا. وعدَ كذلك بالعمل على إصدار قرارات تجمّد أسعار الإيجارات للعامين المقبلين وتوفير وسائل نقل عامة ومجانية للفقراء وذوي الدخل المحدود.
ممداني، المولود في أوغندا لأبٍ هنديٍّ مسلمٍ شيعي وأمٍّ هندية على الديانة الهندوسية، والمهاجر مع عائلته إلى نيويورك قبل أقل من ثلاثة عقود، لم يتحدّث سياسة، بل تحدّث عن مشاكل حياتية يومية ضاق بها الناس في نيويورك دون حل. إنّه في أعين المؤسّسة التقليدية النسخة “الديمقراطية الاشتراكية” لترمپ الجمهوري، إذ هو الآخر، مثل ترمپ، ليس سياسياً بالمعنى التقليدي للكلمة، بل رجل يعرف كيف يخاطب حاجات الناس اليومية واحتياجاتهم، لذلك نجح في حملته وفاز بالانتخابات عمدةً لأهم مدينة أمريكية، وهي مدينة نيويورك. لم يلتفت المصوّتون إلى عرقه ودينه ومذهبه، بل إلى برنامجه فحسب، فصوّتوا له وفاز.
يذكّرني هذا الأمر بالحملات الانتخابية لمرشحينا العراقيين في الانتخابات النيابية القريبة القادمة. هي انتخابات لمجلس تشريعي مهمّته سنّ القوانين، لكنك تجد مرشحاً يقول في “حملته” الانتخابية، “انتخبوني فأنا ابنكم وقريب منكم” ! وآخر يقول: “لا تضيّعوها” !، وثالثة تصرّح “سأساعدكم في السيطرات والمعتقلات لو اعتقلوكم” ! ورابع يناشد: “مَن لم ينتخبني فليحضّر جواباً أمام الله”.