خلّد ذاكرة العائلة البغدادية
صور: 100 عام على ولادة نزار سليم.. شقيق جواد أسس لكاريكاتير العراق
شارع المتنبي (بغداد) 964
أقام بيت المدى للثقافة والفنون، في شارع المتنبي ببغداد، جلسة استذكار للفنان نزار سليم شقيق التشكيلي الأكبر جواد سليم، بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده، بحضور نقاد وفنانين استعرضوا محطات حياته وإسهاماته في المشهد الثقافي العراقي، تناول فيها المشاركون محطات بارزة من مسيرته، مؤكدين حضوره المتنوع في الرسم والكتابة والكاريكاتير الذي كان مؤسساً فيه. كما توقف المتحدثون عند دوره الرائد داخل جماعة بغداد للفن الحديث، وتناولت المداخلات جوانب من اشتغاله على الموروث الشعبي والحكائي، واستلهامه من المقام العراقي وتفاصيل الذاكرة العائلية، ما أسهم في إنتاج خطاب بصري ذي طابع متفرد ومتماسك.
محمد الكناني – فنان تشكيلي، لشبكة 964
نزار سليم يعد من العلامات المعرفية المهمة، سواء من حيث ما أنتجه في مجالات القصة والرواية والشعر، أو في حقل التشكيل البصري.
امتلك خرائط جمالية متعددة، ما يعكس وعيه الثقافي الواسع، وقدرته على إدارة المعارف التي تلقاها.
استقى تجربته من عائلة سليم، التي عرفت بتنوع اشتغالاتها، في مقدمتها الفنان جواد سليم.
أسهم في تأسيس هوية فنية حقيقية بالتكامل مع شقيقه جواد ضمن جماعة بغداد للفن الحديث، كما كان له دور في تشكيل جماعات أخرى مرتبطة بالكاريكاتير العراقي.
ما يميزه عن أقرانه هو تعدد اشتغالاته وامتلاكه لثقافة موسوعية، إذ جمع بين الموسيقى والشعر والفكر التشكيلي، ما منح تجربته عمقاً وأصالة.
أعماله الفنية مثلت امتداداً للحكاية الشعبية واليوميات، وشكلت نوعاً من الاتساق بين ما يطرحه فكرياً وما يجسده بصرياً.
كان يرسم ما لا يقال، ويكتب ما لا يمكن رسمه، في علاقة تبادلية بين القول والصورة.
جواد الزيدي – ناقد تشكيلي، لشبكة 964
رغم تنوع اشتغالات نزار سليم في الكاريكاتير والرسم والكتابة، تبقى مساهمته في التشكيل العراقي عبر جماعة بغداد للفن الحديث هي المحطة الأبرز في مسيرته.
هذا المسار الفني بدأ مبكراً مع مجلة الصدى الثقافية، التي كانت تحمل بعداً بصرياً واضحاً، ومع جماعة الوقت الضائع التي مثلت نواة لتأسيس جماعة بغداد.
اشتغل نزار على المفردة والحكاية الشعبية، مستلهماً من تراثه العائلي ومن القصص التي سمعها من والدته، بالإضافة إلى معرفته بالمقام والموسيقى. هذا التراكم المعرفي شكل خطاباً بصرياً متفرداً، لا يزال مؤثراً حتى اليوم.
تجربته الفنية تميزت بملاحقة التفاصيل الشعبية ضمن بناء لوني خاص، وشكلت مرجعاً للعديد من الفنانين العراقيين منذ السبعينيات. نزار سليم من الأسماء المؤسسة لهوية الفن العراقي المعاصر، سواء في جماعة بغداد أو في التيارات الحروفية التي ظهرت لاحقاً.
خضير الحميري – رسام كاريكاتير، لشبكة 964
في مجال الكاريكاتير، كان نزار سليم محور أول تجمع فني من نوعه في العراق خلال عقدي الستينيات والسبعينيات.
هذا التجمع توج بتنظيم أول معرض كاريكاتير عراقي عام 1976، وضم كبار الرسامين آنذاك.
لاحقاً، تفكك هذا التجمع لأسباب متعددة، من بينها هجرة بعض أعضائه والضغوط السياسية التي لم تكن ملائمة لحرية هذا النوع الفني.
الكاريكاتير يتطلب قدراً من الجرأة، وهي لم تكن متاحة ضمن السياقات السياسية التي مر بها العراق.
رسم نزار بخطوط دقيقة وسعى إلى إيصال الفكرة بأقل قدر من التفاصيل، ما يعكس وعياً بصرياً متقدماً.
ورغم تنوع مجالات اشتغاله، من التشكيل إلى الكاريكاتير إلى الترجمة والدبلوماسية، إلا أن هذا التوزع ربما حال دون تسليط الضوء الكامل على مسيرته، التي لا تزال بحاجة إلى قراءة شاملة.