متابعة سريعة من زياد الهاشمي
أسبوعان أمام “فلوس” العراق.. المركزي “محرج جداً” من كواليس بغداد
بقي أقل من أسبوعين أمام المصارف الأهلية لتنفيذ خارطة الإصلاح التي وضعتها شركة “أوليفر وايمان” الأميركية، قبل إجبار النظام المصرفي العراقي على تصفية المخالفين، وهو ما يضع البنك المركزي أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما زيادة رؤوس أموال البنوك ودمج غير القادرة على زيادة حجم محافظها المالية، أو التصفية، وبالتالي تدخل الفيدرالي الأميركي بشكل مباشر لتطبيق المعايير العالمية للعمل المصرفي، في سيناريو يشبه “وصاية” الولايات المتحدة على بنوك العراق، وهو ما تريد بغداد تجنبه حفاظاً على سمعتها واستقلاليتها، ولكن الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي يلمح الى وجود “أطراف مستفيدة” تمانع خطة الإصلاح المقترحة وتعرقل تنفيذها في الكواليس، دون الأخذ بعين الاعتبار التداعيات الكبيرة لعودة التدخل الأميركي المباشر!
تدوينة زياد الهاشمي، تابعتها شبكة 964:
المركزي العراقي أمام (فرصة أخيرة) لإصلاح نظامه المصرفي عبر تنفيذ خطة الاصلاح وفرض إرادته على المعرقلين، وإلا فالخزانة والفيدرالي سيكونان بالمرصاد!
طوال سنوات سابقة انتهج الفيدرالي والخزانة الأمريكية سياسة مباشرة مشددة مع المركزي العراقي، أخرجت قرابة 50% من المصارف من العمل او التعامل بالدولار نتيجة العقوبات والحرمان!
خلال تلك الفترة فرض الفيدرالي العديد من الاشتراطات والمتطلبات على المركزي العراقي لزيادة الإمتثال، كان من أهمها توسيع نطاق التحويل المباشر والدفع الألكتروني وترشيق عدد المصارف عبر تصفية مصارف ودمج أخرى وتغيير هيكلية ملكية ورسملة المصارف!
هذا الوضع جعل المركزي العراقي في حالة حرج كبير بين مطرقة الفيدرالي وسندان الجهات القوية في العراق التي تملك وتدير العشرات من المصارف وتعتاش على حركة الدولار وعوائد تلك المصارف!
وكحل وسط يجنب المركزي العراقي حالة الحرج والضغط الذي يتعرض له، تم تكليف شركة أمريكية (OW) لها صلات عمل مشترك مع الفيدرالي والخزانة الأمريكية، لكي تقوم بتقييم النظام المصرفي العراقي وتقديم خطة عمل إصلاحية لهذا النظام!
وقد قدمت تلك الشركة خطة الاصلاح المصرفي، والتي جائت بمتطلبات ترتكز على وتتطابق مع المتطلبات والاشتراطات التي طالب بها الفيدرالي والخزانة خلال العام الماضي!
بمعنى ان المركزي العراقي استلم نفس المتطلبات الفيدرالية الأمريكية لكن بشكل غير مباشر عن طريق شركة امريكية، في ما يبدو انه أشبه بالتكتيك للتغطية على التدخل الفيدرالي المباشر في إصلاح النظام المصرفي العراقي!
الخطة الان صارت جاهزة للتنفيذ بعد أن أعلن عنها المركزي، لكن كما يبدو ان هناك بعض المعارضة تجري خلف الكواليس لعرقلة التنفيذ، من قبل بعض الأطراف المستفيدة من بقاء الوضع على ماهو عليه دون إصلاح!
المركزي العراقي لا خيار له الآن سوى الالتزام بخطة الاصلاح المصرفي المقدمة من قبل الشركة الإستشارية، وعدا ذلك فإن الفيدرالي والخزانة سيعودان للتدخل المباشر وفرض الإصلاحات قسراً على المركزي او فرض المزيد من التشديدات وحتى العقوبات!
عودة الخزانة والفيدرالي للتدخل المباشر وممارسة الضغط تعتبر مسألة حساسة يحاول المركزي العراقي جاهداً تجنبها، حمايةً لسمعته ولتأكيد استقلاليته وقدرته على تطبيق الإصلاحات، وهذا ما يتطلب موقفاً حازماً وحاسماً من إدارة المركزي لإنفاذ خطة الإصلاح تلك دون الرضوخ لأي إملاءات او ضغوطات داخلية!