أبو علي يهدئ الجيران ويطبخ 3 وجبات

علاقة روحية بين صلاة الفجر وإطعام القطط.. أبو الخصيب مدينة الطمأنينة والطيبين

أبو الخصيب (البصرة) 964

إطعام القطط مسألة عابرة للدوافع الإنسانية بالنسبة إلى “أبو علي”.. ثمة جانب روحي، فالرجل الخمسيني يشعر بعلاقة بين “التوفيق الإلهي” في صلاة الفجر جماعةً في المسجد وبين إطعامه للقطط.. ويتحدث أبو علي إلى كاميرا شبكة 964 بكامل الطمأنينة وهو يجلس أمام داره في منطقة بلد سلطان وسط مدينة أبو الخصيب جنوبي البصرة، وهو على هذا “الطقس” منذ 12 عاماً فقد ورث هذه الخصال من والدته التي اعتادت إطعام القطط، ويخصص أبو علي 3 وجبات على مدار اليوم في عدة مناطق من المدينة، إذ يطبخ صباح كل يوم أكثر من 20 دجاجة، ويوزعها على القطط التي تنتظره فجراً وهو يتجه من بيته إلى الحسينية لأداء صلاة الصبح، كما ينقل وجبة أخرى إلى قطط سوق أبو الخصيب.

يتعرض أبو علي إلى بعض الانتقادات من جيرانه الذين لا يعجبهم تجمع القطط حول منازلهم، لكنه يصر على الاستمرار، ويحاول إقناعهم بأن ما يقوم به ليس أمراً ترفياً، أو هواية، بل واجب إنساني تجاه مخلوقات لا صوت لها.

“مطعم البزازين في سبيل الله”.. تركماني مرهف “يرحم مَن في الأرض”

أبو علي – صاحب المبادرة، لشبكة 964:

أقوم بهذا العمل منذ أكثر من 12 سنة، وأطعم الحيوانات السائبة يومياً، خصوصاً القطط المنتشرة في الشوارع، وقد خصصت لهذا الغرض نظام توزيع ثابت يشمل 3 مناطق داخل القضاء.

أنا في الخمسين من عمري وأدير محلاً لبيع المواد الكهربائية، وأخصص جزءاً من يومي لإعداد الطعام وتوزيعه بشكل منتظم، طلباً للأجر والثواب، واعترافاً بفضل هذه الكائنات التي كانت سبباً في التزامي بصلاة الفجر وسعة رزقي.

هذا الطريق بدأته والدتي التي كانت تربي القطط في المنزل، وبقيت أنا مستمراً عليه حتى يومنا هذا.

أبدأ يومي بطبخ 28 دجاجة تقريباً في مطبخ صغير أنشأته خارج المنزل، ثم أوزع الوجبة الأولى فجراً على طريق الحسينية وأنا في طريقي إلى الصلاة.

بعد ذلك أوزع وجبة الظهيرة أو العصر في سوق أبي الخصيب، وتبقى الوجبة الأساسية أمام منزلي.

في حال عدم توفر الدجاج استخدم طعاماً جافاً أو معلبات كبديل، مثل السردين والطعام الخاص بالقطط.

أقوم أيضاً بمنح جزء من هذا الطعام لبعض العوائل التي تربي حيوانات ولا تمتلك القدرة على إطعامها.

رغم الانتقادات التي توجه لي من بعض الجيران بسبب تجمع الحيوانات، أنا لا “ألومهم” طبعاً لكن أقول لهم إن ما أقوم به ليس ترفاً ولا هواية، بل واجب إنساني تجاه مخلوقات لا تملك صوتاً ولا سنداً.