يسرق أنظار المارة في شارع الكفاح

داراخان.. كردي بغدادي يغيّر آلات موسيقى عاشوراء ويضيف أنغام البحر (فيديو)

 الكفاح (بغداد) 964

حسين داراخان، شاب من كرد بغداد، يقود تغييراً كبيراً في “الميلودي” العاشورائية، حيث استبدل الآلات العراقية التقليدية وهي الدمام والنقارة والطبل والبوق والطوس بأخرى مختلفة هي طبل البندرية، وبوق الشاخي من قرن الغزال، والصنج بدل الطوس.

وقد يوحي لك اللحن بأنك على إحدى شواطئ بندر عباس، أو على ظهر سفينة قرب البحرين، هناك حيث نشأ الطور “البندري” عند البحّارة على ضفتي الخليج وصولاً إلى سواحل الهند، ثم انتقل إلى الثقافة الشعبية والحسينية في بلادنا، ولكننا اليوم وسط بغداد في شارع الكفاح بعيداً عن البحر، حيث يعزف “حسين داراخان” مقطوعاته بتأمل وتركيز شديدين مع كل ضربة على “الغنبر” أو “الصنج” ومع كل نفخة في البوق “الشاخي” المصنوع يدوياً من قرن الغزال الأفريقي.

الآلات البندرية جديدة على الأجواء العراقية، وصارت تعزف يومياً في شوارع حي الكفاح.. قلب بغداد المتنوّع بالبغادلة القدماء من الكرد الفيليين والمندلاويين وغيرهم، ويقول حسين، وهو شاب في عقده الرابع وأخذ لقب “داراخان” عن جده المنحدر من القومية الكردية الفيلية، إن لهذا الطور هوية وأسلوب خاص تعلمه وأجاده قبل 12 سنة عن طريق أستاذ إيراني اسمه “كاوا ميرال” قبل أن يستفتي مكتب المرجع السيستاني ليجيز استخدامه في موسم العزاء، دون أن يؤثر على الطريقة القديمة لاستخدام الآلات العراقية الموروثة، تماماً كما يفعل في موكب “ولاية علي”.

ويتكون فريق “داراخان” من 34 فرداً، ويبدأ تمرينه قبل 3 أشهر من حلول شهر محرم، وهكذا بشكل سنوي حرصاً منه على لياقة العازفين ورشاقة أدائهم، ويستعد لمرحلة صناعة الآلات محلياً بسبب ارتفاع تكلفة صيانتها أو استيرادها من إيران.

حسين داراخان – خادم موكب ولاية علي، لشبكة 964:

أنا حسين علي من القومية الكردية الفيلية، من مواليد 1982 من سكنة الكفاح، تحصيلي الدراسي خريج إعدادية، وأحمل لقب “داراخان” نسبة إلى جدي داراخان، وهو اسم كردي فيلي.

بدأت بعزف البندرية سنة 2013 وكنت من الهواة وكانت بداية بسيطة ولكن بعدها تعرفت على أستاذ من إيران هو “كاوا ميرال” وعلمني بشكل أكبر على مدى ثلاث سنوات ونصف، وبعدها منحني الثقة وشهادة إمكانية فتح مدرسة متخصصة يإيقاعات الشعائر الحسينية.

قبل أن نستخدم البندرية عرضنا فيديو لها على المرجعية الدينية المتمثلة بالسيد علي السيستاني وتم إبلاغنا بأنه لا إشكال فيها إن كانت تصب في إحياء شعائر الإمام أبي عبدالله الحسين.

بإمكاني القول أننا اكملنا كل ما يتعلق بالتعلم والتدريب، ونحن بصدد الانتقال إلى صنع هذه الآلات لأنها غير متوفرة في العراق.

التكلفة المادية لهذه الآلات مرتفعة، وأكثر من يستخدم البندرية هم أهل إيران والبحرين وتحتوي على سلسلة من الآلات، منها الكبيرة التي تسمى الغنبر ويكون حجمها 40 ويأتي بعدها السادة بحجم 37 ، وكذلك البوق الشاخي المصنوع من قرن الغزال، والصنج الذي يسمى في العراق الطوس أو الجنجانة، ولا يوجد فرق كبير بين الأدوات ما بين الماضي والحاضر إلا في “تونات” بسيطة.

أعزف البندرية بحب وعندما أعزفها أرحل الى عالم آخر بالإضافة الى ضرورة الإنصات أو الاستماع إلى عزف فريقي من أجل متابعة “التون” وتصحيح الأخطاء إن حدثت.

أرغب بإدخال لون جديد إلى المواكب الحسينية والمحافظة على ما ورثناه من أجدادنا وتراثنا الحسيني مثل الدمام والنقار والبوق والجنجانة.

فريقي يتكون من 34 خادماً وهم موزعون على عدة أقسام مثل البندرية السادة والغمبر والأشكن والصنج والبوق، حيث يشترك الجميع في صناعة الإيقاع، ونبدأ بالاستعداد لشهر محرم قبل 3 أشهر من بدايته، لنستعيد لياقة الخدام المشتركين في الفريق.

عباس علي داراخان – كفيل موكب ولاية علي:

تأسس الموكب عام 2005 وتم اختيار اسم “ولاية علي” أثناء جلسة دينية للسادة والمعممين.

يقيم هذا الموكب في شهر محرم مجالس العزاء ومنها قراءة القرآن والمحاضرات الدينية والعزاء واللطم وفي الأيام الـ10 الأولى من محرم لدينا نزلات عزاء في الشارع أولها يحاكي وصول ضعن الإمام الحسين عليه السلام وجيش عمر ابن سعد لعنه الله إلى كربلاء.

لدينا عزاء زنجيل وتطبير وتشابيه في اليوم العاشر من محرم، وأغلب المنازل الموجودة في المنطقة متعاونة معنا وتفتح أبوابها لاستقبالنا وحتى صاحب المولدة أخبرني بأنه مستعد لفتح الأمبيرية لكل دار يوجد فيه عمل لأصحاب المواكب، والدعم المادي للموكب يأتي عن طريق جمع اشتراكات شهرية من الخدام على طول العام بالإضافة الى تبرعات المؤمنين.