بيوت الشناشيل ليست للبيع
من أيام “الزفة مشي”.. أم زينب تتذكر اليهود وعرسها في دروب المقدادية (فيديو)
المقدادية (ديالى) 964
دروب المقدادية القديمة، ما زالت كما هي.. بعض البيوت تحافظ على شكلها القديم وخاصة بيوت الشناشيل التي كان كثير منها يعود إلى اليهود العراقيين قبل أن يرحلوا، ورغم تشقق الجدران وتآكل الخشب، إلا أنها ما زالت صامدة ويرفض أصحابها الجدد بيعها، وقريباً من هذا.. تعيش الحاجة أم زينب (65 عاماً) وقد استقبلت كادر شبكة 964 أثناء توثيق الأزقة القديمة، وتحدثت لنا عن حياتها هنا وزواجها “بلا زفة”.. وبيتها الذي كان قبل ذلك قديماً حماماً عاماً فيه قسم للرجال وآخر للنساء.
الحاجة أم زينب – من أهالي حي العروبة في المقدادية، لشبكة 964:
أنا من مواليد 1960، لقد وُلدت في هذا المحلّة، وتزوجت فيها، وأنجبت سبع بنات في نفس المحلّة.
زوجت بناتي في هذا المحلّة وفي هذا المنزل.
لم أخرج من هذه المحلّة أبداً، ولم يعجبني الذهاب إلى مكان آخر، لأن هذه هي مدينتي، ومسكن الأهل والأجداد، وكل أهلي هنا.
هذه البيوت ذات الشناشيل تعود إلى أيام وجود العوائل اليهودية قبل رحيلهم.
حين أدركت الحياة.. لم أجد يهوداً في المنطقة.. لكن بعضهم كان يسكن في منطقة الطاطران، قرب المصاليخ.
بعد ذلك، تم شراء هذه الشناشيل من قبل مواطنين آخرين، وأصبحت ملكاً لهم.
منزلي الآن كان في السابق حمام سوق، وكان فيه قسم للرجال وآخر للنساء، وهو الآن منزلي.
هذه المناطق لها طعمها الخاص، ولو منحوني بيتاً فيه كهرباء طوال اليوم، ومع الخدم لن أنام فيه ليلة واحدة.. لا شيء يعادل المبيت في منزلي هذا.
خرج من منطقتنا ضباط ومهندسون ومعلمات وطيارون.
أتذكر جاري، منزل أبو صفية، ومنزل أبو سليم، وبيت محافظ ديالى السابق عبدالله الجبوري، وكان أمام منزلي صباغ الصوف مهدي الصباغ.
في نهاية هذه المحلّة، كان هناك سوق فيه ورشات نجارة، وكان فيه من يعمل بالصوف، وسوق الذهب، وكان مزدحماً جداً.
أصحاب البيوت ذات الشناشيل، يرفضون بيعها ويفضلون الحفاظ عليها.
تزوجت في هذا البيت، من نفس المنطقة، وذهبت مشياً من منزل أبي إلى منزل زوجي، وكان جيراناً لنا، وهكذا كانت معظم الزواجات بلا “زفة” وسيارات، لأن معظم الزواجات هي بين الجيران.
مالك علي – باحث في الآثار:
تُعدّ شناشيل المقدادية من أبرز المعالم المعمارية التراثية في المدينة، ويعود تاريخ بنائها إلى أكثر من مئة عام.
تنتشر هذه الشناشيل في الأحياء القديمة مثل حي النجاجير والعروبة، وتُجسّد أسلوباً معمارياً فريداً يمزج بين الطابع الإسلامي والعثماني.
تتميّز هذه الشرفات الخشبية البارزة بزخارفها الدقيقة ونوافذها المزججة، وكانت تُستخدم لتوفير الخصوصية والتهوية داخل المنازل.
للأسف، تعاني العديد من هذه الشناشيل من الإهمال والتدهور، حيث أن بعضها يميل للسقوط بسبب غياب الصيانة والتحديث، مما يُهدّد بفقدان جزءٍ مهم من التراث الثقافي والمعماري للمدينة.
سقف هذه البيوت أو الشناشيل مصنوع من “العكادة”، أي من الطابوق والحديد والجص، وهي مواد تتحمّل أوزاناً كبيرة.