يختلف عن ذوق ميسان

لا يعيش قرب النخيل بل يحب الخصوصية.. ذي قار تجرب خس باكستان (فيديو)

سوق الشيوخ (ذي قار) 964

تشتهر مدينة سوق الشيوخ بزراعة محصول الخس ويطلق عليه خس الديرة أو الولاية المعروف بترافة أوراقه وطعمه المميز، والمزارعون هنا يرثون البذور جيلاً عن جيل، ويعرفون أن الخس لا ينمو تحت ظلال النخيل مثل محاصيل كثيرة، بل يحتاج إلى مساحة مفتوحة وللتعرض إلى الشمس بشكل مباشر، ويختار كل مزارع عدداً من الشتلات التي لا يقطفها بل يخصصها للإبذار، ويتراوح سعر 100 رأس بين 60-40 ألفاً، ومع وجود الخس الأميركي، يقول المزارعون إنهم يجربون بشكل متزايد البذور الباكستانية أيضاً والتي تبلي حسناً وتطرح محصولاً أقرب إلى العراقي، وبهذا يختلف مزارعو سوق الشيوخ عن أقرانهم في ميسان القريبة التي تفضل زراعة المحصول السويدي، والأنبار التي تفضل العراقي دون غيره، وتشتهر مناطق عديدة في ذي قار بزراعة الخضروات الورقية على رأسها منطقة البندريات التي سبق أن وثقتها شبكة 964.

جواد كاظم، مزارع، لشبكة 964:

نقوم بتكثير البذور في زراعة الخس، وقد ورثنا البذور من آبائنا وأجدادنا حيث وجدناهم يستخلصون البذور، ونقوم بنثرها على الأرض ونزرعها لينمو الخس ويكبر وعندما يكبر نختار عدداً من الشتلات المميزة عن البقية ونحافظ عليها من التلف لغرض الحصول على بذورها.

بعد أن نحصد البذور نضعها لتجف في الشمس وهذا ضروري حتى لا تكون رطبة وتتعرض للعفونة، ثم نحفظها في أوعية بلاستكية أو زجاجية ونقوم بتعفيرها بمبيد فطري ونحتفظ بها للسنة المقبلة، لكن البذور إذا بقيت لمدة سنتين أو أكثر بدون تعفير تتعرض للتلف.

يتراوح سعر البذور بين 80 ألف دينار إلى 100 ألف دينار حسب نوعية وجودة البذور، وعندما جئنا للحياة وجدنا آباءنا يزرعون وهم أيضاً وجدوا آباءهم يزرعون، لهذا توارثنا المهنة أباً عن جد والزراعة مهنة جميلة، وقد كان الرسول الأكرم يحب الزراعة.

الخس أنواع كثيرة، حالياً يوجد نوع جديد يسمى الأمريكي يكون شكله طويلاً ولا يشبه في التفافه الخس الذي نسميه “أبو اللفة”، أما خس الديرة فشكله مكوّر “أبو الطوبة”.

حالياً وصلتنا بذور جديدة تسمى الباكستاني ونقوم بتكثيرها واستخلاصها وتشبه خس الديرة لكن شكله وحجمه يختلف وهناك إقبال عليه من الناس.

نقوم بتهيئة الأرض ونختار مكاناً هشاً لنضع فيه السماد الحيواني والكيمياوي العراقي وتخلط مع التربة ثم نجلب البذور وننثرها على الأرض بطريقة بحيث لا تأكلها الطيور ثم نسقيها.

بعد فترة 20 يوماً تجهز وتنمو ثم ننقلها لأماكن مخصصة على ألواح تسمى “الجوة”.

الخس يعتمد على التربة ويحتاج تربة خاصة لتعطي منتوجاً جيداً ولا ينمو بقرب النخيل، إنما يحتاج إلى أرض خصبة وجواً مفتوحاً ووجود الشمس ويحتاج إلى الجو البارد والأمطار.

يبدأ موسم زراعة الخس في شهر كانون الأول وينتهي في شهر نيسان.

كنا سابقاً نبيعه في السوق، لأنه لا يأتينا من بقية المحافظات إلا القليل، وكنا نحقق اكتفاء ذاتياً للسوق، وكثيرون كانوا يزرعون الخس مثل مناطق مسيجين والعلوة والبندريات ولا تحتاج المدينة إلى جلب الخس من مناطق أخرى.

حاليا نبيع 100 رأس بـ 40-60 ألف دينار، والمفرد بـ 750-1000 دينار دينار، لكن تبقى الأسعار غير ثابتة حسب السحب في السوق.

نبيع الخس على الشارع عند ضفاف نهر الفرات وبنفس الوقت لدينا محال معروفة والناس تقبل على شراء خس الولاية كما يسمونه، فخس سوق الشيوخ يضرب به المثل بسبب طعمه المميز وترافة أوراقه، لا نطعن ببقية الأنواع لكن الناس يرغبون الخس الذي نزرعه أكثر.