وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال اجتماع بوزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن يوم الثامن من مارس آذار 2024. تصوير: ليا ميليس - رويترز
"سيطرة قسد على النفط لن تستمر"
تركيا تطمئن الشيعة والعلويين: نعمل مع العراق.. وإيران تعلمت الدرس
طمأن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأقليات (الشيعة والاسماعيلية والعلويين والدروز وغيرهم) بوجود اتفاق إقليمي يضمن حمايتهم وحقوقهم المدنية في “سوريا الجديدة”، مؤكداً أن أنقرة نصحت قائد هيئة تحرير الشام بعدم الوقوع في أخطاء بشار الأسد وانتهاج سياسة احتواء الجميع، وأنها تراقب سلوك الهيئة وستحكم عليها عن طريق أفعالها مستقبلاً، فيما رجح أن تستخلص إيران الدروس مما حدث في الملف السوري، ونقل عن الرئيس التركي مطالبته باحترام سيادة الدول وعدم انتهاج السياسات التوسعية لأنها تفتح الباب أمام تدخلات الدول العظمى، وعبّر فيدان عن تفاؤله بسياسات الحكومة السعودية وولي العهد محمد بن سلمان، وقال إن تركيا والعراق والسعودية وقطر والإمارات كلها دول لا تريد الحرب وبإمكانهم العمل سوياً من أجل المشاريع التنموية الكثيرة، وجدد فيدان مهاجمته لقوات سوريا الديمقراطية وقال إنها مازالت جزءاً من حزب العمال الكردستاني -رغم محاولة أميركا إثبات العكس- وأكد أن سيطرة تلك القوات على النفط السوري “لن تستمر”.
هاكان فيدان، في حوار مع الإعلامي حسين الشيخ تابعته شبكة 964:
السوريون حصلوا على حريتهم بعد 13 عاماً من النضال، ونحن كشعب تركي نتلاحم مع الشعب السوري بعلاقاتنا الاجتماعية والتاريخية وتربطنا حدود طويلة معهم.
تركيا فتحت أبوابها دون قيود أمام اللاجئين السوريين، وكنا على اتصال دائم مع المعارضة السورية لإيجاد حل للأزمة السورية، ولكن نظام بشار الأسد لم يتجاوب معنا أبداً، ولم يكن يريد أن يكون جزءاً من الحل القائم على الحوار.
لم يكن هناك الكثير من الخيارات، فأما أن يتصالح الأسد مع شعبه، أو أن يتقاسم السلطة مع إيران وروسيا، وهذا ما فعله، ولكل منها كانت هناك مصالح ذاتية، وهذا قاد إلى فشل الأسد وأدى إلى ما آل إليه لاحقاً.
تركيا لم تكن جزءاً من عملية ردع العدوان، ولكن بعد أن انطلقت العملية بقيادة هيئة تحرير الشام، كنا نحرص على أن يتم استكمال العملية دون الدخول إلى مسار دموي ودون تقديم أي خسائر، لكننا لم نكن جزءاً من التخطيط قبل بداية هذا المسار.
طيلة مسارات اتفاق الاستانة كنا ندعو إلى الحوار، وعبرت المعارضة السورية عن رأيها في هذا الشأن، وعلى روسيا وإيران إجراء مراجعات إزاء قرار دعم بشار الأسد ضد المعارضة، رغم أنه لم يجرِ أي مصالحة مع شعبه.
نحن نعلم بوجود اتصالات بين بشار الأسد والإيرانيين، ولكن لا أعلم مَن أو بأي مستوى على وجه التحديد، اتصل بالأسد ليخبره بقرار التخلي عن السلطة ومغادرة سوريا، ولا علاقة لنا بترتيبات إخراجه من البلاد، فالروس هم من قاموا بهذه الترتيبات، وقد أعلنوا عن ذلك.
قبل إرسال رئيس جهاز المخابرات التركية إلى سوريا، أجرينا اتصالات عديدة مع جميع الأطراف في المنطقة، لضمان عدد من المبادئ والاتفاق عليها مع المعارضة السورية، كعدم استغلال وتنشيط التنظيمات الإرهابية وضمان حقوق الأقليات والإثنيات في المجتمع السوري، وعلى هذا الأساس حصلت الزيارة واللقاء في دمشق.
كانت سياستنا مع سوريا قائمة على عدم إرسال المزيد من اللاجئين إلى الأراضي التركية، ولذا قررنا أن يكون خط الدفاع الأول داخل الأراضي السورية، وكان لدينا تعامل مع هيئة تحرير الشام، وفي هذه الفترة تعرفنا عليهم، وقدمنا لهم الكثير من التوصيات في كيفية الإدارة المعاصرة.
نوصي قائد هيئة تحرير الشام بعدم الوقوع في ذات الأخطاء التي وقع فيها بشار الأسد، لكي لا تكون هناك أخطاء تستوجب مواقف دولية ضده، وهذا ما حرصنا عليه خلال الفترة السابقة.
لا يمكن تحقيق الانتقال الديمقراطي مباشرة بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولكن نراقب سلوك هيئة تحرير الشام ونحكم عليها من خلال أفعالها، حيث يجب أن يتم احتواء الجميع، ويجب أن يكون هناك تفاهم بين الفصائل المسلحة في سوريا.
رئيس الجمهورية التركية، رجب طيب أردوغان، لديه رؤية للملف السوري، تتمحور حول عدم سقوط سوريا تحت تأثير أي قوة خارجية، لا قوة تركية ولا إيرانية، ولا قطرية أو غيرها، بل يجب أن نجتمع ونقرر احترام سيادة الدول في إطار حدودها، فالتدخلات الإقليمية قد تفتح الباب أمام التدخلات الدولية من القوى العظمى، وهذا يقود إلى دوامة من الصراعات الدموية.
دول المنطقة ناضجة ويمكننا الحوار واتخاذ القرارات، بدلاً من الاتجاه إلى سياسات الفعل ورد الفعل، ويجب أن نستبعد التصورات الامبريالية عن المنطقة، وأعتقد أن إيران ستستخلص الدروس مما جرى في الملف السوري.
لدينا تواصل جيد مع الرياض، وهناك تحولات كبيرة داخل المملكة بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان، ونستطيع التفاهم واتخاذ القرارات إلى جانب قطر والعراق والإمارات، فلدينا الكثير من المشاريع التنموية وكل هذه الدول لا تريد الحرب.
قوات سوريا الديمقراطية جزء من حزب العمال الكردستاني، رغم سعي أمريكا لإثبات شيء مختلف، ولكن يجب أن نفند هذا الكذب، فحزب العمال احتل الكثير من الأراضي في سوريا، واستولى على مناطق نفطية، وهذا لن يستمر.