تقنيون أكثر.. محاسبون أقل
توقعات العراق 2024: هل يقضي الموبايل على “الكاش”.. وماذا نعرف عن بنك FIB؟
يقول مصرفيون وخبراء مال، إن حصول قفزة ملحوظة في عدد العراقيين الحاملين لبطاقات الدفع الإلكتروني، خلال الأشهر الماضية، أمر يشجع على توقع إصلاحات كبيرة في نوع التداولات التجارية والخدمات المالية، كما يدفع للتفاؤل بنجاح تجربة “البنوك الرقمية”، خصوصاً بعدما حصل “أول مصرف إلكتروني” في العراق FIB على رخصة من البنك المركزي، لترويج المعاملات المالية عبر تطبيق داخل الهواتف المحمولة.
وأصدر أكثر من مليوني عراقي بطاقات مصرفية إلكترونية خلال الأشهر العشر الماضية، وفقاً لرابطة المصارف العراقية.
وتقول الحكومة إنها تعمل للانتقال نحو التعاملات الإلكترونية بهدف الحد من الفساد وغسيل الأموال وضبط عمل المصارف، بدلاً من الدفع بالعملة الورقية، لكن العملية تسير ببطء لأسباب مختلفة، أبرزها تردد المواطنين في اعتماد نظام البطاقات، إلى جانب فشل بعض المراكز التجارية في التعامل مع نقاط البيع الالكتروني POS.
وألزمت الحكومة، في وقت سابق هذا العام، المراكز التجارية والمطاعم والمدارس الخاصة والجامعات والكليات الأهلية ومحطات تجهيز الوقود بجميع صنوفها ومواقعها وفي جميع أنحاء العراق، فتح حسابات مصرفية وتوفير نقاط البيع الخاصة بالدفع الإلكتروني.
وإلى جانب هذا المسار الذي يبدو متعثراً رغم خطواته الواعدة حتى الآن، تجرأت بنوك محلية على طرح نموذج المصرف الرقمي الذي يدير جميع عملياته المالية من خلال الهواتف المحمولة، وفق معايير محددة.
ويقول مصرف FIB إنه أول “بنك عراقي إلكتروني” يقدم خدمات مالية (أونلاين) عبر الإنترنيت، دون الحاجة إلى مراجعة مقر المصرف.
ويعتمد البنك، وفق بيانات منشورة على موقعه الإلكتروني، على الخبراء التقنيين أكثر من المحاسبين، وتركز الوظائف المطلوبة عنده على المبرمجين ومهندسي التقنيات.
وليس من الواضح حتى الآن المؤشرات العامة لنجاح مثل هذه البنوك في بلد اعتاد العملة الورقية طوال عقود، ويكافح الآن للانتقال إلى الدفع بالبطاقات متأخراً عن كل بلدان المنطقة، لكن الخبراء الذين تحدثوا مع شبكة 964، قالوا إن التجربة ستشكل نقلة نوعية في القطاع المصرفي العراقي، رغم أن الزبائن بحاجة إلى تجاوز مخاوفهم من التعاملات الرقمية التي لا تزال تعد جديدة على البلاد.
محمود داغر، مصرفي وخبير مالي لشبكة 964:
البنك الإلكتروني هو مصرف، مثل أي مصرف تقليدي نتعامل معه، لكنه لا يستخدم الطرق الروتينية التي تتطلب مقابلة الأشخاص حضورياً لإنجاز وإتمام المعاملات.
البنك الإلكتروني يجري جميع خطواته عبر الإنترنيت، بالاعتماد على أدوات رقمية في نظام خاص.
بإمكان أي مواطن (أو مقيم) فتح حسابات عبر الإنترنت، لسحب الأموال وإيداعها عبر خطوات سهلة ومؤمنة.
فتح الحسابات والحصول على بطاقات الكترونية ظاهرة جيدة، لكن يجب معالجة فجوة عراقية في هذا المجال، تم استغلالها لسحب الدولار النقدي خارج العراق والاستفادة من فرق الأسعار في السوق الموازي.
خطوة البنك الإلكتروني نجاح للقطاع المصرفي من خلال الاعتماد على الدفع الإلكتروني، لكن أسعار صرف الدولار لم تتأثر بهذه القضية لغاية الآن.
ألند سيف الدين، المدير التقني في بنك FIB، لشبكة 964:
FIB أول مصرف رقمي في العراق، يعمل برخصة من البنك المركزي.
الخدمات المالية التي نقدمها تشبه تماماً ما تقدمه بقية المصارف، لكن عن طريق تطبيق داخل الهاتف النقال.
إلى جانب الخدمة الرقمية، هناك فروع تابعة للمصرف في جميع المحافظات تقدم خدماتها للزبائن بشكل طبيعي.
يمكن لأي شخص فتح حساب مصرفي في تطبيق الهاتف، عبر خطوات سهلة وسريعة، ويمكن للزبون تحويل أو استلام المبالغ وهو في منزله، خلال وقت قصير جداً.
حقوق الزبائن محفوظة لأن البنك المركزي يشرف على عمل المصرف ويراقب الإجراءات المتخذة، كما يفعل مع بقية المصارف التقليدية.
علي طارق، المدير التنفيذي لرابطة المصارف، لشبكة 964:
القطاع المصرفي الخاص عمل بشكل كبير على تطوير البنية التحتية فيما يتعلق بالتكنولوجيا وتوفرت الآن العديد من الخدمات المصرفية التي تنجز عبر التطبيقات الإلكترونية مثل فتح الحساب وإصدار بطاقة مصرفية والتحويل بين الأموال والتقديم على القروض وغيرها.
استخدام التكنولوجيا يساهم في وصول الخدمات المصرفية إلى جميع فئات المجتمع، ويؤدي إلى زيادة الشمول المالي.
نبيل جبار التميمي، خبير مالي لشبكة 964:
الحكومة العراقية تحاول مع البنك المركزي العراقي توسيع العمل باستخدام البطاقات الالكترونية كواحدة من خطوات توطين الأموال لدى المصارف العراقية الحكومية والخاصة.
الهدف الاقتصادي الأول للحكومة هو توفير السيولة النقدية بالدرجة الأولى لدى المصارف لتحقيق أهداف التنمية، ومن بعدها أهداف أخرى تساهم في عملية الدفع بالسوق التجاري وتقنين التعقيدات وتقديم التسهيلات العامة.
العراقيون سارعوا بشكل مكثف لاقتناء البطاقات الالكترونية بعد القرارات الحكومية التي نصت على توسيع العمل بالبطاقات الإلكترونية، ومنها حصر الدفع لمحطات الوقود ببطاقات الدفع الالكتروني، والتي قد تمتد إلى وسائل دفع حصرية للخدمات التي تقدمها الحكومة بشكل عام في المستقبل القريب.
للدفع الالكتروني فوائد عدة، من بينها استقرار العملة الوطنية، تحفيز التجارة، الانضباط الضريبي، سهولة التعاملات، سرعة التجارة والخدمات، وضبط إيرادات الدولة.
الدفع الالكتروني يتطلب توفير البنى التحتية الملائمة لمثل هذه العمليات النقدية، كالسيرفرات وقواعد البيانات وبرامج الرقابة والحماية، ومنافذ الدفع والسحب الآلي.