أول تعليق من يوسف الكلابي
السوداني بدد نصف أموال العراق.. نائب المالكي الذي جرجره البرلمان: سأجرجر السوداني
في أول تعليق على إحالته إلى لجنة “السلوك النيابي”، بعد مطالبته بمحاسبة السوداني عن ملفات المال والاستثمار والاستثناءات والاستغلال الانتخابي، قال النائب عن دولة القانون يوسف الكلابي، إنه سيقدم طلباً رسمياً لرئاسة مجلس النواب لعقد جلسة علنية لمساءلة السوداني، باعتباره مواطناً عادياً، حول إغراق البلاد بديون بلغت 208 تريليونات دينار، ما يعادل نحو نصف الموازنة الثلاثية التي خصصت لحكومته والمقدرة بـ 450 ترليون دينار، مؤكداً احترام كتلته لكتلة “الإعمار والتنمية” لكنه يستغرب موقفها وتعليق عملها، محذراً من أن خنق النواب ومنعهم من أداء دورهم الرقابي يهدد البلاد ومستقبلها.
وكان مجلس النواب، قد قرر اليوم الثلاثاء (27 تشرين الأول 2026) إحالة النائب يوسف الكلابي إلى لجنة السلوك النيابي، على خلفية شكوى رسمية تقدم بها رئيس كتلة الإعمار والتنمية النيابية بهاء الأعرجي، تتهمه بالتجاوز والإساءة عبر تصريحات وصفها بالباطلة طالت رئيس الوزراء السابق ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني.
يوسف الكلابي في مقطع مصور:
بعد الآن لا أحد يستطيع قول الحق ولا أحد ينتقد أحداً، لماذا؟ لأنهم يرفعون بوجهك تهمة “مخالفة السلوك النيابي” ! هذا ما حدث اليوم عندما مارستُ عملي وقمت بدوري، وقلت: حاسبوا رئيس الوزراء السابق، لأن الموازنة الثلاثية التي أقررناها والتي كان المفترض أن تحمل نهضة وعمراناً وتغييراً في الوضع العام، غُيّبت لسنة ونصف دون أن يعلم أحد أين هي، ونصف سنة أخرى لتنفتح الأبواب ويُعلن رئيس الوزراء الحالي أن على العراق ديوناً تُقدّر بـ 208 تريليونات دينار.
أنا أرى هذا الموضوع غير طبيعي، وكل ما قلته هو: حاسبوا رئيس الوزراء السابق لأنه أغرق العراق بالديون، وهناك ملفات كثيرة تحيط بحكومته وبشخصه فيما يتعلق برئاسته للحكومة، ومنها ملف الاستثناءات، وملف الاستثمارات، وملف إغراق العراق بالديون، واستغلال المنصب لأغراض انتخابية إلى غير ذلك.
لم أتطرق إلى كتلة “الإعمار والتنمية” بكلمة واحدة، لا هي ولا نوابها، فجميعهم محط احترام وتقدير، بل تحدثتُ عن رئيس الوزراء السابق حصراً، وهذا جزء من عملنا الدستوري تحت قبة البرلمان وخارجها، أما هامش رئيس مجلس النواب المحترم، فأنا أقدّره حقيقة، وكل ما نُقل لي يشير إلى أن رئيس المجلس وقع في حرج كبير بسبب الضغوط التي مارستها تلك الكتلة السياسية، وبسبب قرارهم تعليق عملهم يوم أمس.
وحقيقة، الأمر يدعو للضحك، فقد أعلن رئيس الوزراء أن على العراق ديوناً بقيمة 208 تريليونات، كما ذكر الخطيب جعفر الإبراهيمي من على المنبر أنه يجب محاسبة رئيس الوزراء الذي أغرق البلد، فناقشتُ ذلك ونشرته في بعض المجموعات كمداخلة، فثاروا وأعلنوا تعليق عملهم في المجلس، وما أراده رئيس المجلس هو إحداث توازن لتهدئة الموضوع ولضمان مباشرة الكتلة لعملها، وهذا ديدن العمل السياسي.
لكن بصراحة، بعد الاطلاع على الطلب التفصيلي المقدم من “الإعمار والتنمية”، تبين أنه مخالف للقانون وللأنظمة الداخلية، وبناءً عليه، سنقدم غداً طلباً يتضمن الاعتراض والتفاصيل المتعلقة بهذا الهامش، كما سنقدم طلباً لسيادة رئيس مجلس النواب ونائبيه لعقد جلسة علنية بحضور رئيس الوزراء السابق لمساءلته حول ملف الـ 208 تريليونات دينار ديوناً.
إذا كان البحث عمن أغرق العراق يُعدّ في نظرهم “سلوكاً نيابياً غير صحيح”، فأنا أتشرف بالمخالفة، هذا مفهومهم للسلوك النيابي، فهل يعني ذلك أنه إذا أنشأ شخص كتلة سياسية وأغرق البلد بالديون لا يجوز لنا الحديث معه ولا محاسبته ولا أداء واجبنا وقسمنا الدستوري؟
علماً أنني ذكرتُ سابقاً أنه أقام دعوى قضائية ضدي، وهذا حقه القانوني، وأنا قلتُ حاسبوه فذهب واشتكى مدعياً أنني شهرتُ به، وهو الآن ليس نائباً بل مواطن عادي بصفة رئيس وزراء سابق. وبناءً عليه، سنطالب بشكل واضح باستضافته تحت قبة البرلمان ومساءلته عن ملف الـ 208 تريليونات، وعن ملفات لجنة الاستثناءات والاستثمار والاستغلال الانتخابي الفاضح للدولة ومواردها. كل هذه المحاور سنطرحها إن شاء الله في الجلسة القادمة يوم الخميس، وأنا أفتخر وأتشرف بأن أتحمل ما أتحمله من أجل الناس ومحاسبة من يسيء إليهم.
موضوع الديون ليس بالأمر الهين، فالإمبراطورية العثمانية سقطت لأنها غرقت في الديون، وكثير من إمبراطوريات العالم تفككت وانتهت بسبب الديون، ودولتنا اليوم يصارع فيها رئيس الوزراء شهرياً لتوفير 9 إلى 9.5 تريليونات دينار لتغطية الرواتب والنفقات الطارئة، ناهيك عن أن الـ 208 تريليونات تتضمن مستحقات لمواطنين وشركات وقطاع الكهرباء وغيرها، مما يقلل من قيمة العراق واقتصاده داخلياً وخارجياً، فهل مطالبتنا بها تجعل سلوكنا غير منضبط؟ حسناً، ننتظر منكم السلوك المنضبط، تحياتي لكم.