3 خبراء يشرحون كلام سومو

ظهور “بصرة ثانية” خارج هرمز.. “تنزيلات العراق مغرية” ونفطنا يعبر نار حرس الثورة!

لا يريد الخبراء العراقيون أن يتورطوا في فرضية أن إيران سمحت بتصدير النفط العراقي مع إعلان رسمي ودولي بأن براميل البصرة فجأة بدأت تصل إلى المحيط الهندي بواقع مليوني برميل يومياً (من أصل ثلاثة ملايين ونصف قبل الحرب)، لكنهم يحاولون فهم ما ذكره مدير شركة سومو لتصدير النفط العراقي والذي قال في آخر تصريحاته المتلفزة أن لدينا 3 مسارات كلها خطرة، وفي مرمى الحرس الثوري الإيراني، لكن العراق حسب وصفه حصل على “ناقلات نفط عملاقة تذهب وتأتي بسرعة ودقة” ونجح في توفير الأموال الخاصة بالتأمين بحيث قام بإغراء الشركات الناقلة بضمان هذا المستوى من التصدير وهو ما حصل لأول مرة في شهر آب صعوداً كبيراً عن معدلات شبه صفرية وصلنا إليها منذ اندلاع الحرب في الربيع الماضي، بينما يحاول الخبراء الذين تحدثت إليهم شبكة 964 اختصار ذلك بأن العراق “صنع بصرة ثانية” بعد مضيق هرمز وقرب سواحل سلطنة عمان في المسار المؤدي إلى المحيط الهندي، ولكن عبر “تنزيلات سعرية مغرية” وهو أمر تردد كثيراً ابتداءً من شهر أيار الماضي، ضمن محاولات بغداد استدراج عطاءات استثنائية للخروج من أزمة المال، دون أن يغفل المحللون “غض نظر نسبي” من طرف إيران وأمريكا حالياً للوضع العراقي الحرج جداً، مقابل وضع مريح أكثر تعيشه دول الخليج المالكة للصناديق السيادية والثروة الاحتياطية الوفيرة.

لا شيء طبيعي.. الخبراء

وتكشف قراءة ثلاثة خبراء نفطيين لـشبكة 964، أن استعادة العراق أكثر من مليوني برميل يومياً من صادراته النفطية خلال آب، لم تأتِ عبر عودة طبيعية لمسارات التصدير، بقدر ما قامت على منظومة استثنائية جمعت بين خصومات سعرية كبيرة، وعودة مشترين آسيويين، وناقلات تعمل بطريقة أشبه بـ”المكوك” بين البصرة وخارج المضيق، فيما تحملت شركات الشحن والتأمين جانباً مهماً من المخاطر وأصبحت أكثر تأثيراً في حركة الخام العراقي، لكن هذه العودة ما تزال، بحسب الخبراء، رهينة مستوى التصعيد الإقليمي وقابلة للانتكاس مع عودة الهجمات، في وقت لم تصل فيه بوابة جيهان والأنابيب الشمالية إلى الطاقة التي تمنح بغداد بديلاً مستقراً عن طريق الخليج.

وكان مدير عام شركة تسويق النفط العراقية “سومو” علي نزار قد كشف أن صادرات العراق خلال آب سجلت أعلى مستوى لها منذ اندلاع الأزمة في آذار، بعدما تمكنت بغداد من تصدير نحو مليوني برميل يومياً، لكن الأرقام المرتفعة التي سجلها آب تخفي، وفق خبراء نفطيين، كلفة أخرى دفعتها الصادرات العراقية لاستعادة طريقها إلى الأسواق.

“بصرة ثانية” تولد خارج هرمز

وتكشف آلية النقل المكوكي (ناقلات صغيرة تنقل النفط العراقي، إلى ناقلات كبيرة قرب صحار) عن تحول يتجاوز مجرد العثور على ممر آمن للناقلات، إذ بدأت المنطقة القريبة من صحار في عُمان تؤدي عملياً بعض وظائف محطة ثانية للخام العراقي خارج مضيق هرمز؛ فالنفط الذي كان يغادر البصرة على متن ناقلة واحدة لتكمل رحلتها نحو المشتري، أصبح في بعض الشحنات يعبر أولاً إلى الجانب الآخر من المضيق، ثم يُفرغ في ناقلات أو وحدات تخزين عائمة، لتعود السفينة التي أخرجته إلى البصرة وتحمل دفعة جديدة، بينما يبدأ الخام من هناك مرحلة أخرى من رحلته إلى الأسواق.

خصومات أقل.. ومشترون أكثر

يرى الخبير النفطي والاقتصادي، صادق الركابي، أن “نجاح العراق في إيصال جزء أكبر من خامه إلى خارج مضيق هرمز غيّر شروط بيع النفط مقارنة بذروة الأزمة، إذ لم يعد المشتري مضطراً إلى تحمل المستوى نفسه من المخاطر للوصول إلى الخام في منطقة الخليج، ما يمنح بغداد فرصة لتقليص الخصومات التي اضطرت إلى تقديمها سابقاً، إلى جانب توسيع قاعدة المشترين”.

ويضيف الركابي خلال حديثه لـ”شبكة 964″ أن “الحرب والعقوبات غيرت كذلك المعايير التقليدية لتجارة النفط، فلم يعد السعر ونوعية الخام وحدهما كافيين لإتمام الصفقة، إذ أصبحت هوية الناقلة ومالكها وسجل تحركاتها ومدى امتثالها للعقوبات عوامل حاسمة لدى المصدر والمشتري والموانئ التي ستستقبل الشحنة”.

نجاح مهدد بالتصعيد

لكن استعادة الصادرات عبر الترتيبات الجديدة لا تعني، وفق مسؤول سابق في وزارة النفط أن العراق تجاوز أزمة هرمز، إذ يرى أن الآلية الحالية ما تزال مرتبطة بمستوى التوتر في المنطقة، وأن التحسن الذي شهدته حركة الناقلات خلال الفترة الماضية يمكن أن يتراجع سريعاً مع عودة العمليات العسكرية والهجمات على المنشآت ومسارات الشحن.

وقال المسؤول الذي طلب حجب اسمه لـ”شبكة 964″، إن “الفترة الماضية شهدت هدوءاً نسبياً ساعد على تحريك الصادرات، لكن عودة المناوشات والهجمات، ولا سيما الضربات الأميركية على قاذفات إيرانية في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، والهجوم على ناقلتي نفط تحملان الخام السعودي قرب خصب العُمانية، أعادت المخاوف إلى المنطقة، وقد تؤدي إلى تشديد جديد على هرمز والمسارات المستخدمة”.

إيران تعلم طبعاً وهناك 10 ناقلات

ويرى أن العراق كان بإمكانه “استئجار عشر ناقلات مثلاً، وتحديد أسمائها وأرقام تسجيلها ومواصفاتها مسبقاً، على أن تعمل لنقل النفط العراقي ضمن ترتيبات واضحة ومعروفة لدى الجانب الإيراني، لكن التحرك العراقي تجاه الأزمة كان ضبابياً ومتأخراً”.

ويطرح المسؤول النفطي تساؤلاً بشأن عدم تمكن العراق حتى الآن من زيادة صادراته عبر ميناء جيهان التركي إلى مستويات أكبر، رغم الحديث المتكرر عن جاهزية خطوط التصدير الشمالية، في وقت بدأت بغداد وأنقرة تتحدثان عن إمكانية رفع الإمدادات العراقية إلى تركيا وصولاً إلى نحو مليون برميل يومي.