تجربة المدثرة على أطراف العمارة

أطفال لا يتكلمون إلا فوق الخيول.. تدريب محمد وزهراء وعلاج “التوحد” بالفروسية

على أطراف مدينة العمارة، أنشأ شباب من بلدة روضة خاصة تشترك مع أحد نوادي ركوب الخيل كجزء من برنامج يستقبل أطفال التوحد، ويقول القائمون على المشروع إنهم وضمن موجة عالمية لتجربة هذا العلاج، لاحظوا تغيرات في سلوك الأطفال وتراجع نوبات الانفعال لديهم طالما تواجدوا على صهوات الخيول، فبعضهم لا يتكلم في البيت بينما يبدأ الحديث بطلاقة بمجرد التصاقه بحسد الحصان، في تجربة تجمع بين الرياضة والترفيه والدعم السلوكي، من دون أن تكون بديلاً عن العلاج المتخصص.

وأسس الشاب محمد علي، النادي على مساحة دونمين استقطعها من أرضه الزراعية، ثم تحول الأمر إلى تعاون مع زهراء عمار وفريقها في الروضة، ما شجعه على تجهيز الخيول عربية وهجينة، قبل أن تتحول الهواية إلى متنفس للعائلات والأطفال.

10 أيام مجانية لأطفال التوحد

يقول محمد علي، مؤسس نادي الفروسية، لشبكة 964، إن الفكرة بدأت من هوايته القديمة بالخيل، موضحاً أنه بدأ بحصانين قبل أن يزيد العدد تدريجياً إلى 6.

ويضيف أن النادي أنشئ أساساً كمتنزه عائلي لممارسة ركوب الخيل، لكن الأطفال أصبحوا الفئة الأكثر ارتياداً له، ولا سيما الأطفال المصابين بطيف التوحد.

ويقول علي إن النادي خصص لأطفال التوحد دورات مجانية لمدة 10 أيام، يأتي خلالها الطفل بصورة منتظمة لركوب الخيل والتعامل معها، مؤكداً أنهم لاحظوا تحسناً لدى بعض المشاركين وتعلقاً واضحاً بالخيول.

الخيل ضمن برنامج الصيف

من جانبها، تقول زهراء عمار، معاون مدير روضة الكوثر، إن ركوب الخيل اختير ضمن البرامج الصيفية للأطفال بوصفه نشاطاً تعليمياً وترفيهياً يساعد على تعزيز شخصية الطفل وثقته بنفسه وإخراجه من أجواء الدراسة التقليدية.

وتضيف أن اهتمامهم بالتجربة ازداد مع مشاركة أطفال مصابين بطيف التوحد، مشيرة إلى أنهم لاحظوا تغيرات في سلوك بعض الأطفال بعد ممارسة ركوب الخيل والتعامل معها.

وتوضح أن الروضة تنسق مع مدربي النادي لإشراك أطفال التوحد في دورات أطول، بهدف زيادة الوقت الذي يقضونه مع الخيول ومساعدتهم على اكتساب الثقة والتفاعل معها بصورة أكبر.

علاقة بين الطفل والخيل

وبحسب عمار، فإن بعض الأطفال يظهرون تعلقاً واضحاً بالخيول مع تكرار الزيارات، وترى أن هذه العلاقة قد تساعد في تهدئة الطفل وتحسين تفاعله، إلى جانب الفوائد المرتبطة بالنشاط البدني والترفيه.

ويعمل المدربون خلال الجولات على اقتياد الخيل بينما يمتطيه الطفل، قبل زيادة مستوى التفاعل تدريجياً خلال الدورات بحسب قدرة كل طفل.

أمير: “هذا الحصان صديقي”

أمير علي، وهو طفل مصاب بطيف التوحد ومن مرتادي النادي، يقول لشبكة 964، إنه يأتي باستمرار لركوب الخيل والجري به، وإن هذه الرياضة أصبحت من الأنشطة التي يحبها ويرغب في مواصلتها.

ويشير إلى أحد الخيول ذات اللون الغامق قائلاً: “أحب الحصان كثيراً.. وهذا الحصان صديقي”.

ويستقبل النادي كذلك العائلات والأطفال غير المشاركين في الدورات، ويوفر مساحة ترابية مخصصة لركوب الخيل، إلى جانب أماكن للجلوس والاستراحة بين الأشجار والمساحات الخضراء.