"توقيع ترامب لا قيمة له"

رسالة جديدة مكتوبة من مجتبى خامنئي لشعب إيران: ثقوا بالمسؤولين

أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أن نقض الولايات المتحدة المتكرر لتعهداتها تجاه الاتفاقية الموقعة بين رئيسي البلدين أثبت مجدداً انعدام قيمة ومصداقية توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً السياسة الأمريكية بالنزعة الهيمنية والوحشية التي لا يمكن الثقة بها.

ودعا خامنئي، في رسالة مكتوبة وجهها إلى الشعب الإيراني، اليوم السبت (18 تموز 2026)، إلى الإصرار على وحدة الكلمة والابتعاد الكامل عن الفرقة والنزاعات السياسية وتضخيم الفوارق الاجتماعية في هذه المرحلة، مشدداً على أن مواصلة الثقة بمسؤولي السلطات الثلاث تضمن صيانة مصالح البلاد وتمنع الأعداء من استشعار أي نقطة ضعف، كما أعرب عن شكره للملايين الذين شاركوا في مراسم تشييع “شهيد إيران” واصفاً إياها بالملحمة التاريخية التي أدخلت الحيرة والرعب في نفوس المستكبرين.

رسالة المرشد تابعتها شبكة 964:

المرشد الأعلى للثورة: نقض الاتفاقية أثبت مجدداً أن توقيع رئيس الولايات المتحدة لا قيمة له ولا مصداقية.

تزامناً مع هذه الملحمة العظيمة المتمثلة في تشييع «شهيد إيران»، فإنّ نقض الشيطان الأكبر المتكرر لتعهداته تجاه الاتفاقية الموقعة بين رئيسي إيران والولايات المتحدة، أثبت مرة أخرى للجميع مدى انعدام قيمة ومصداقية توقيع رئيس الولايات المتحدة، وأن التسلط، والنزعة الهيمنية، والوحشية، تشكل أجزاءً لا تنفصل عن النهج الأمريكي.

واليوم، كشف الشيطان الأكبر مرة أخرى عن وجهه الحقيقي من دون أقنعة، لتصبح هذه التجربة السوداء المليئة بالجرائم ونقض العهود دليلاً جديداً وقاطعاً على كذب الولايات المتحدة، ولا منطقيتها، وعدم أهليتها للثقة، وخبثها.

وإذا كان العدو الأمريكي يسعى إلى إشعال الحروب وتحمل مزيد من التكاليف الباهظة والخزي، فعليه أن يعلم أن الشعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة يمتلكان دروساً لا تُنسى له، وقد جسدت بطولات مجاهدي الإسلام وشهامة أبناء الجنوب الشجعان خلال هذه الأيام نماذج من تلك الدروس.

من أهم المبادئ الإصرار على الوحدة المقدسة في جميع المستويات، وتجنب الفرقة والنزاع مسؤولية الجميع.

ومن الضروري أن أقول لكم، أيها الشعب الإيراني الوفي والشامخ، إن من أهم المبادئ في هذه المرحلة الإصرار على وحدة الكلمة والوحدة المقدسة بين جميع فئات الشعب والمسؤولين، وفي مختلف الساحات، من أجل تحقيق الأهداف السامية للثورة الإسلامية، وضمان عزة إيران واستقلالها، ولا سيما في مواجهة العدو الأمريكي المجرم والمخادع.

وكما تم التأكيد مراراً في السابق، فإن الحفاظ على الوحدة، والابتعاد عن الفرقة والنزاع، وعدم إثارة الخلافات السياسية أو تضخيم الفوارق الاجتماعية، هو واجب يقع على عاتق الجميع. وبطبيعة الحال، فإن دور المسؤولين والعناصر المخلصة للثورة والإمام والقائد الشهيد، في تعزيز تماسك البلاد ووحدتها، أكثر أهمية وحساسية.

الثقة بالمسؤولين تضمن صيانة مصالح إيران، وانتقاد أداء المسؤولين يجب ألا يؤدي إلى ظلم الأبرياء أو تقويض الوحدة والتماسك الاجتماعي.

إن الشعب العزيز، من خلال مواصلة ثقته بالمسؤولين المخلصين في السلطات الثلاث، الذين تتجلى جهودهم في سبيل رفاه الشعب وسعادته، سيظل يقظاً وفاعلاً في الميدان لضمان حماية مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد تكون لدى بعض الأشخاص، بدافع الإخلاص وحسن النية، انتقادات لأداء بعض المسؤولين. وأرى أن هذا الاهتمام والحرص على النظام يُعد، بالنسبة إليهم، رصيداً قيماً، وهو في حد ذاته أمر محمود. إلا أن هؤلاء الأعزاء، ومن بينهم من يُعدون من رواد البصيرة، ينبغي أن ينتبهوا إلى أمرين:

أولاً: ألا يؤدي هذا النهج إلى ظلم أي بريء، لأن الظلم يكون سبباً في الحرمان من البركات والعنايات الإلهية.

وثانياً: ألا يتسبب في إضعاف الوحدة والتماسك الاجتماعي؛ فمع مراعاة هذين الأمرين، تصبح الانتقادات سبباً في ازدهار الأمور وتقدمها.

ولا ينبغي للعدو أن يستشعر منا أي علامة ضعف، ومن بينها هذا النوع من الضعف؛ فإذا التزمنا بهذه الضوابط على أكمل وجه، فلن يكون أمامه إلا التراجع والهزيمة.

تشييع «شهيد إيران» كان ملحمة تاريخية ونهضة غير مسبوقة.

أيها الشعب الإيراني العظيم وصانع الملاحم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والتحية والشكر لكم، فقد سجلتم بملحمتكم التاريخية والاستثنائية في النهضة غير المسبوقة لتشييع «شهيد إيران» صفحة جديدة في تجليات الرسالة، والإرادة الراسخة للهوية الإسلامية الإيرانية، وأثبتّم وفاءكم، وبصيرتكم، وعظيم محبتكم لقائد الأمة الإسلامية والقائد الشهيد للثورة.

لقد أثارت حرارة القلوب المفجوعة، والعيون الدامعة، والعزائم الراسخة لملايين المشيعين الذين امتدت صفوفهم عشرات الكيلومترات في طهران، وقم، ومشهد، وسائر المدن والقرى، إعجاب أصدقاء الشعب الإيراني وأحرار العالم، وأدخلت الحيرة والاضطراب والغضب والرعب إلى نفوس أعداء الشعب الإيراني المستكبرين.

نرجو أن يشمل الدعاء والعناية الخاصة لصاحب العصر والزمان جميع من شارك أو ساند هذه الملحمة التاريخية.

أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى كل فرد من أبناء الشعب العزيز، الذين كانوا أنفسهم أصحاب عزاء لأب الأمة الشهيد، والذين، رغم الصعوبات وبعض القيود والمشقات، صنعوا في مراسم تشييع «شهيد إيران» ملحمة تاريخية خالدة.

كما أتقدم بالشكر إلى مراجع التقليد الكرام، والعلماء، والمفكرين، والنخب، والناشطين في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وأثمّن جهود المؤسسات المدنية والعسكرية، وكذلك حضور مسؤولي وممثلي جبهة المقاومة الشامخة والحركات الإسلامية المجاهدة.

ونسأل الله أن يشمل بعنايته ودعائه الخاص صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) جميع الذين شاركوا، أو ساندوا، أو أبدوا تضامنهم مع هذه الملحمة التاريخية، بأي صورة كانت.