"نمتلك أسماءهم من أولهم إلى آخرهم"
نجل خامنئي عن “قتلة” والده: لن يموتوا موتاً هانئاً على فراشهم.. وشكراً للعراق
وجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم السبت، (11 تموز 2026)، رسالة شكر رسمية إلى العراق، ومدينتي النجف وكربلاء على وجه الخصوص، عقب مراسم التشييع المليونية لوالده المرشد الراحل علي خامنئي، معاهداً بالحفاظ على مدرسته والثأر لدمه الطاهر من “المجرمين المخزيين”.
وتزامنت الرسالة مع نشر وسائل إعلام إيرانية صورة لصاروخ تابع للحرس الثوري كُتبت عليه عبارة شكر للشعب العراقي، وذلك بعد إعلان اللجنة العليا المنظمة مشاركة نحو 10 ملايين شخص في التشييع قبل مغادرة الجثمان صوب مدينة مشهد، وسط إشادات واسعة من قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، ورئيس أركان الحشد الشعبي “أبو فدك”، وقوى الإطار التنسيقي، بالملحمة التنظيمية والوحدة الوطنية التي شهدتها النجف وكربلاء على مدار يومين.
وشدد خامنئي على أن “مطلب الثأر سيتحقق حتماً بقوة أحرار العالم” ولن يتوقف على وجوده أو غيابه، لافتاً إلى أن المجرمين لن يموتوا موتاً هانئاً على فراشهم.
نص رسالة مجتبى خامنئي نقلتها وكالة تسنيم، وتابعتها شبكة 964:
بسم الله الرحمن الرحيم
السَّلامُ عليكَ يا ثارَ اللهِ وابنَ ثارِه، والوترَ الموتور. السَّلامُ عليكَ وعلى جدِّكَ وأبيكَ وأمِّكَ وأخيكَ والمعصومين من وُلدِكَ.
سلامٌ على الإمام الذي امتدّ نداءُ نهضته الذي يبث الحياة، صدىً عظيماً مدوّياً للبعثة النبوية، إلى أعماق التاريخ البعيدة، فانبثقت من أثره الثورة الإسلامية في إيران؛ تلك الثورة التي كانت حسينيةً من أساسها، وبُنيت وارتقت بشعار الحسين (ع) ونهجه. لقد نشأ شهيدُ إيران أيضًا على هذا النهج؛ فكان حسينياً، وفكّر حسينياً، وتحرّك حسينياً، وجاهد وقاوم حسينياً، وعاش حسينياً، وبذلَ دمه حسينياً في سبيل مدرسة الحسين، فنال الشهادة.
من بين الحسينيين رجالٌ، حين تُسفَكُ دماؤهم مظلومين في سبيل الحسين، ومن أجل مدرسته ونهجه (عليه السلام)، تنهض الأمة الإسلامية، فيتصل ذلك الزمان بعاشوراء، وذلك المكان بكربلاء. واليوم، الملحمة الحسينية ذاتها قد بعثت شعبنا، وأضفت على مدرسة الإمام الخميني الكبير والإمام الخامنئي الشهيد تجلّياً جديداً. هذه هي تلك الملحمة التي تبث الحياة، وهي الصدى لنداء مظلومية الحسين (عليه السلام)، ونداء: «هل من ناصرٍ ينصرني؟» في إيران، ثم في العراق وسائر البلدان، فتُزلزل الباطل.
كما يجدر، في هذه المناسبة، أن أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى عشرات الملايين من الناس الذين سجّلوا حضوراً مذهلاً، كاسراً للأعداء، وتاريخياً، في مدن إيران والعراق وقراهما، ولا سيما في طهران وقم والنجف وكربلاء ومشهد.
شعبنا يُنادي بالثأر لدماء الحسين (ع)؛ فلقد قدّم هذا الشعب العظيم، على مدى السّنين، أبناءه فداءً في سبيل الحسين (ع)، وفي الحرب ضد أعداء الحسين والغيرة الحسينية، وهو يطالب اليوم أيضاً بالثأر لدمائه ولدماء حسينيّي هذا الزمان.
والآن، أخاطب إمامنا الشهيد فأقول:
أيها القتيل المظلوم، أيها المظلوم الشامخ، أيها العبد الصالح لله، فيما نحن نودّع جثمانك بعيون دامعة وقلوب مكسورة، نعاهدك أن نصون مدرستك، وأن نسلك بثبات ذلك الصراط المستقيم الذي رسمته، وألّا نهاب مشقّات هذا الطريق، وأن نعقد القلوب، كما فعلت، على البشارات والوعود الإلهية.
ونعاهدك أن نثأر لدمك الطاهر، ولدماء شهداء هاتين الحربين جميعهم، من القتلة المجرمين المَخزيين. فهذا الثأر مطلب شعبنا، ولا بدّ أن يتحقق حتماً. إنّ هؤلاء المجرمين، الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم من أوّلهم إلى آخرهم، سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيةَ أن يموتوا موتًا هانئًا على فراشهم. وعليهم أن يعلموا أنّ هذا الأمر لا يتوقف على وجودي أنا أو وجود سائر المسؤولين؛ فنحن، سواء أكنّا موجودين أم لم نكن، سيتحقق هذا الأمر، وقريبًا سيؤدي أفرادٌ من أحرار العالم، كلٌّ منهم، جزءاً من هذه المهمة الإلهية.
يا أبا الأمّة الشهيد، هنيئاً لك ارتشاف شهد الشهادة الذي كنت تتمناه عمراً طويلاً. ومبارك عليك ارتداء ثوب الشهادة ببدن يحمل علامات من أمّك الزهراء الطهرى وجدّك أبي عبد الله الحسين وأبي الفضل العباس (عليهم الصلاة والسلام). وأنتم يا رفاقه المظلومين الذين تعرضتم لهجوم مباغت من العدو ونلتم الشهادة، طوبى لكم، إذ تحلّون الآن ضيوفاً على ذلك المولى الذي ربما تلمّستم رأفته ولطفه مراراً وتكراراً. إن ذلك السيد الذي يمثل باب الرحمة الإلهية للجميع، ولا سيما لأهل هذه الديار، هو المستضيف لكم الآن، وقد غدا جواره الآمن منزلاً لكم.
أيها المولى العالي المقام، أيها الجليل، أيها الإمام الرؤوف، يا أبا الحسن الرضا المرتضى، عليك أفضل صلوات الله، يوارى الآن في هذا الثرى الطاهر الجثمانُ المقطع لخادم من خدّام حضرتك والعترة الطاهرة، بعد سنوات من الجد والجهد والجهاد الدؤوب، ومعه أبدان شهداء من عائلته، يُذكّر كل منهم بشهيد من شهداء صحراء كربلاء، ليرقدوا هنا إلى ذلك اليوم الذي يخرج فيه، بأمر الله، بقية الله (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الشَّمس الساطعة من خلف غيوم الغيبة، ليفيض بنور الرحمة الإلهية على أهل المعمورة. وفي ذلك اليوم الذي نرجو أن يكون قريباً جداً، سترافقه – عجل الله فرجه – نجومٌ من الصدّيقين والشهداء والأولياء، ونأمل أن يكون سيدنا الشهيد أحد هؤلاء، ليعيد مجدداً رسم مشاهد واعدة وخالصة من الجهاد والوفاء بعهد «ألست»، ولعل هؤلاء المرافقين يصحبونه في ذلك اليوم أيضاً.
يا مولاي الرؤوف، إننا نستودعك سيّدَنا الذي بذل ما يملكه كله في سبيلكم، ومعه رفاقه الشهداء، ليتشرفوا بلطفكم وعنايتكم، وكما كانوا ينعمون بفيض لطفكم في حياتهم الدنيا، فليحظوا به من الآن فصاعدًا على نحو أكمل وأسمى بكثير.
وفي الختام، نتقدم مجدداً بالعزاء لسيدنا بقية الله (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ونبتهل إلى ذلك المولى الرحيم أن يشمل بدعائه الزاكي سيد شهداء إيران ورفاقه الشهداء والشهداء كلهم، وأن يسأل الحق (جل وعلا) علو الدرجات للشهداء جميعهم، والصبر والأجر لذويهم، والفتح والنصر الحاسم والقريب للشعب الإيراني المظلوم، إن شاء الله.
وكانت وكالة “فارس” الإيرانية، قد نشرت اليوم السبت (11 تموز 2026)، صورة أظهرت كتابة رسالة باللغة العربية على أحد الصواريخ التابعة للحرس الثوري الإيراني، تضمنت عبارات شكر وتقدير للشعب العراقي.
ووفقاً للصورة، كُتبت على الصاروخ عبارة: “أُطلق هذا الصاروخ تعبيراً عن الشكر والتقدير للشعب العراقي على تشييع القائد الكبير الإمام علي خامنئي”.
وقالت “فارس” إن الرسالة جاءت تقديراً للمشاركة الواسعة للعراقيين في مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي.
وكانت اللجنة العليا المكلفة بالإعداد والتنظيم لمراسم تشييع المرشد خامنئي، قد أعلنت الخميس (9 تموز)، عن مشاركة 10 ملايين شخص في تشييع جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي في العراق، في حين قال رئيس أركان الحشد الشعبي عبد العزيز المحمداوي “أبو فدك”، (10 تموز 2026)، أن أبناء العراق كانوا جديرين باستقبال وتشييع وتوديع “السيد الزائر”.
كما وجّه الإطار التنسيقي، الخميس (9 تموز 2026)، رسالة شكر إلى العراقيين الذين شاركوا في مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي، معتبراً أن المشاركة الواسعة عكست قيم الوفاء والتمسك بالمبادئ الدينية والوطنية.
فيما أشاد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، الأربعاء (8 تموز 2026)، بالتشييع المهيب لجثمان المرشد الإيراني علي خامنئي في العراق، واصفاً إياه بالملحمة الخالدة التي جسدت عظمة الإسلام ومجد العراقيين، وأكد قاآني أن خروج مختلف الأطياف العراقية من شيعة وسنة وأكراد ومسيحيين وعشائر ومسؤولين كان استعراضاً لوحدة المسلمين وتبياناً لرفض “الاستكبار والصهيونية”.
وغادر جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الأجواء العراقية، الخميس، (9 تموز 2026)، متوجهاً إلى مدينة مشهد، بعد انتهاء مراسم التشييع التي استمرت على مدار يومين في النجف وكربلاء. وشهدت المراسم إقامة الصلاة على الجثمان في مرقد الإمام علي بالنجف، قبل أن يُنقل عبر طائرة مروحية إلى كربلاء لإكمال المراسم في منطقة بين الحرمين، وسط إجراءات تنظيمية وحضور رسمي ومحلي، وتغطية إعلامية شملت آلاف الصحفيين.