قراءة زياد الهاشمي لقمة واشنطن
ترامب لوّح للزيدي بـ”جزرة” ولن يتردد باستخدام “العصا” إذا وجده ضعيفاً – خبير
في قراءة للّقاء الثنائي بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، إن ترامب يلوّح بـ “جزرة” التعاون للزيدي، معتبراً إياها فرصة لبناء حلف قوي، لكنه يؤكد أنه لن يتردد في استخدام “العصا” والضغوط الصارمة إذا أظهرت الحكومة العراقية ضعفاً في تنفيذ الالتزامات المطلوبة، سيما ما يخص تخليص العراق من التأثيرات الإيرانية وسحب سلاح الفصائل، وفق تعبيره.
ويلفت الهاشمي في منشور على فيسبوك، تابعته شبكة 964، أن “ترامب يستخدم (الجزرة) مع رئيس الوزراء العراقي، ويؤجل استخدام (العصا) لحين اتضاح اتجاه وطريقة تصرف رئيس الوزراء خلال المرحلة القادمة”.
ويوضح أن “الولايات المتحدة اعتادت دعوة رؤساء الوزارة العراقيين بعد التغيير لزيارة البيت الأبيض خلال الأشهر الأولى لتوليهم المنصب، في دلالة على رغبة واشنطن المبكرة لتحديد الخطوط العامة للعلاقة مع بغداد سياسياً وأمنياً واقتصادياً”.
ويلفت إلى أن “الرئيس الأمريكي المثير للجدل سار أيضاً على هذا النهج وبيّن بوضوح أن تطور علاقة واشنطن وبغداد ستعتمد على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بالتزامن مع تخليص العراق من التأثيرات الإيرانية وسحب سلاح الفصائل”.
ويضيف: “العلاقة مع الولايات المتحدة غالباً كلفتها عالية وتتطلب العديد من التغييرات والالتزامات بجوانب الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية، وتحتاج الحكومة العراقية عمل الكثير لتحقيق متطلبات القبول الأمريكي”.
وأشار الهاشمي إلى أن “رئيس الحكومة العراقي يبدو أنه متحمس كثيراً لرفع مستوى العلاقة والتعاون مع الأمريكان، لكن يتساءل إلى أي مدى سيتمكن من تحقيق متطلبات تطوير هذه العلاقة، وهو محاط بمنظومة سياسية ومسلحة تستعدي الولايات المتحدة وتسيطر بشكل واسع على وزارات ومؤسسات حكومته”.
ويختم منشوره بأن “الجزرة ستبقى لفترة بيد ترامب يلوّح بها للحكومة العراقية، لكن عينه على “العصا” التي لاتزال في المتناول ولن يتردد هذا الرئيس باستخدامها في حال وجد أن من قابله في بيته الأبيض مجرد رئيس حكومة ضعيف لا يصلح أن يكون حليفاً قوياً يمكن أن يُحدث التغيير أو الإصلاح المطلوب في بلده”.
ويشير مصطلح “الجزرة والعصا” (Carrot and Stick) في عالم السياسة والعلاقات الدولية إلى إستراتيجية مزدوجة تجمع بين الترغيب والترهيب لتحقيق مكاسب ديبلوماسية، حيث ترمز “الجزرة” إلى المحفزات والمكافآت التي تقدمها الدول الكبرى للدول الأخرى (مثل الدعم الاقتصادي، الاستثمارات، أو الدعم السياسي)، في حين تُمثل “العصا” جانب التهديد والضغط الصارم (مثل العقوبات الاقتصادية، العزل الدبلوماسي، أو التلويح بالخيار العسكري)، وهي آلية تُستخدم لضمان التزام الأطراف المقابلة بالخطوط الحمراء والشروط المطلوبة.