كواليس حوار لندن

عقوبات المصارف.. الأميركان متمسكون بشروطهم والمفاوض العراقي ضعيف

كشف الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم السبت، (13 حزيران 2026)، عن كواليس جلسة حوارية عقدت في لندن، جمعت البنك المركزي ومصارف عراقية مع شركة استشارية دولية، مسلطاً الضوء على أسباب استمرار العقوبات الأميركية على بعض المصارف، حيث أرجع الأمر إلى شروط معقدة تتعلق بتغيير نِسب الملكية، إلى جانب “ضعف” البنك المركزي في التفاوض مع الفيدرالي الأميركي، الأمر الذي تسبب في احتكار حوالات الدولار بيد مصارف محدودة.

وفي مقابل هذه الأزمة، نقل الهاشمي إشادة أجواء الجلسة بالجانب المشرق للمصارف العراقية، والمتمثل بمبادرة رابطة المصارف الخاصة التي نجحت في إعادة الحياة لشوارع بغداد التراثية، مثل الرشيد والمتنبي، بعد عقود من الإهمال الحكومي.

وكانت رابطة المصارف الخاصة العراقية قد تبنت مبادرة “نبض بغداد” في تموز 2023 بالتعاون مع أمانة بغداد، إعمار وتأهيل مناطق بغداد التراثية بما فيها “محور السراي، سوق السراي، والمباني الحكومية التاريخية، شارعي المتنبي والرشيد”.

منشور الهاشمي على فيسبوك، تابعته شبكة 964:

المركزي العراقي ومصارفه في لندن، بين خطة إصلاح النظام المصرفي العراقي وإعمار المدينة التراثية في بغداد!

عُقدت قبل أيام جلسة حوارية حول مائدة مستديرة في لندن بحضور مدراء من المركزي العراقي وبعض المصارف العراقية وممثل عن الشركة الاستشارية (أوليفر وأيمن) وشاركت شخصياً مع مدعوين آخرين في تلك الجلسة!

كانت خلاصة ما قيل أن العمل جارٍ لإصلاح النظام المصرفي وأن العديد من المصارف طبقت معايير خطة الإصلاح الأميركية وأن المرحلة القادمة قد تفتح المجال لمصارف جديدة بالتعامل بعملات منوعة (غير الدولار)!

هناك عقبات عديدة لا تزال تعيق التنفيذ الكامل لتلك الخطة أهمها تغيير نسب الملكية لبعض تلك المصارف وهذا ربما كان أحد الأسباب التي تعرقل لحد الآن رفع قيود التعامل بالدولار للمصارف التي تم منعها سابقاً رغم التزام بعض تلك المصارف بالمعايير والشروط الفيدرالية الأخرى!

من الأسباب الأخرى لاستمرار تلك العقوبات يعود أيضاً لضعف المركزي في التفاوض سواء مع الفيدرالي أو الشركة الاستشارية لاستعادة حقوق المصارف الملتزمة ورفع العقوبات الفيدرالية عنها، وترك حوالات الدولار بيد مصارف محدودة في حالة احتكارية واضحة!

وبعيداً عن ورطة العقوبات وضعف المركزي أمام الفيدرالي، كان لافتاً أن نسمع أن هناك كيان عراقي باسم (رابطة المصارف) بادر منذ سنوات لإحياء وتأهيل وتطوير منطقة (بغداد التراثية) في شارع المتنبي وشارع الرشيد!

تلك المنطقة التي عانت من إهمال متعمد من قبل حكومات متعاقبة وضعها في حالة موت سريري لعقود رغم أهميتها التاريخية والإنسانية للعراق والعراقيين، فالرشيد والمتنبي والقشلة هي مواقع لا تحمل تاريخ بغداد في درابينها ومبانيها فحسب، بل هي منطقة تعيش في وجدان كل عراقي وبغدادي يعرف قيمة بغداد وتاريخ بغداد!

لذلك أن نرى أن هناك من اجتهد وعمل بهدوء على تأهيل تلك المنطقة وأعاد الحياة لها ووضعها مرة أخرى في قائمة المواقع التاريخية والسياحية العراقية، رغم بيروقراطية وعراقيل الحكومات العراقية، فهذا عمل يستحق كل الثناء والشكر ونتمنى أن نرى المزيد من العمل والمبادرات لإعادة إحياء ما تبقى من تلك المنطقة، فبغداد وتاريخها يستحق كل هذا العمل بل وأكثر!