فعالية مول الحارثية

افحصوا جينات العراقيين.. “عظم زجاجي” ينهش الأطفال وكسور معقدة بلا علاج في بغداد

مول بغداد (الحارثية) 964

العظم الزجاجي مرض نادر يصيب الأطفال في العالم وللعراق حصة منه، وخلال اجتماعهم في مول الحارثية يوم (6 أيار 2026) بمناسبة اليوم العالمي، وصف المصابون الآلام المستمرة التي ترافقهم ليل نهار، وغياب أي مركز تخصصي في العراق يقدم جرعات مقوية للعظام أو يجري العمليات التجبيرية الدقيقة للكسور المتكررة التي يتعرضون لها نتيجة هشاشة فادحة في أجسامهم، بينما دعا الخبراء إلى إجبار العراقيين على فحص جيني قبل الزواج لمنع ظهور هذه الحالات المعقدة جداً.

ووسط ضجيج الزائرين بمول بغداد في الحارثية، كانت هناك مجموعة تلفت الانتباه، أطفال رسمت على وجوههم الألوان، وآخرون تعلو الابتسامة شفاههم، لكن أجسادهم كانت تحمل هشاشة كبيرة.. إنهم مصابو “العظم الزجاجي”، الذين حاولوا بابتسامتهم إخفاء الرعب الذي يعيشونه خوفاً من تعرضهم لكسر مؤلم نتيجة حركة بسيطة أو تماس غير مقصود.

مرض العظم الزجاجي

مرض “العظم الزجاجي” هو اضطراب جيني (وراثي) نادر يصيب الهيكل العظمي، ويجعل العظام هشة جداً وضعيفة، مما يؤدي إلى تعرضها للكسر بسهولة بالغة، أحياناً نتيجة حركة بسيطة، أو تعثر خفيف، أو حتى بدون أي سبب أو صدمة واضحة.

والسبب الرئيسي للمرض، هو خلل نتيجة طفرة جينية تمنع الجسم من إنتاج بروتين “الكولاجين” بشكل سليم أو بكميات كافية، والكولاجين هو المادة الأساسية التي تبني العظام وتمنحها القوة والمرونة، وبدونه تصبح العظام هشة وقابلة للكسر تماماً مثل “الزجاج”.

اليوم العالمي لمرض “العظم الزجاجي”

وبمناسبة يومهم العالمي، اختارت منظمة “أمنية الإنسانية” مول بغداد المكتظ، لتوزيع منشورات توعوية، وتوجيه نداء استغاثة من عوائل المصابين بسبب غياب المراكز التخصصية والبروتوكولات العلاجية، وللتوعية بأهمية “الفحص الجيني” قبل الزواج.

وتقول المتطوعة في منظمة أمنية، موج إياد، في حديث لشبكة 964، إن “المنظمة هي الأولى التي تتكفل بأطفال العظم الزجاجي وأمراض نادرة أخرى (كالتليف الكيسي) و(دوشين)، وفعاليتنا في 6 أيار تهدف لتثقيف المجتمع العراقي بكيفية التعامل مع هذه الفئة، فواجبنا يتعدى الدعم المادي إلى التوعية بالوراثة والوقاية”.

ملاك تروي معانتها لشبكة 964

أما الطفلة ملاك (12 عاماً)، وهي إحدى المصابات بالمرض، فتقول لشبكة 964، إن “العظم الزجاجي يجعل عظامنا تتكسر من أبسط حركة ويولد آلاماً مستمرة وضعفاً في الأوردة، نحن نحتاج بشدة إلى مركز مختص، فليس كل الأطباء يعرفون كيف يتعاملون مع حالاتنا، ونريد أن يكون لمرضنا علاج مدرج وضمان صحي كونه مرضاً مزمناً ولا يوجد له علاج كامل حتى الآن”.

رحلة البحث عن العلاج

يعاني مرضى العظم الزجاجي من رحلة بحث شاقة عن العلاج، حيث تؤكد منظمة أمنية، عدم وجود أي مركز متخصص في العراق لتعويض الجرعات المقوية للعظام أو إجراء العمليات “التجبيرية” الدقيقة التي يحتاجها المصابون عند حدوث الكسور المتكررة.

ويؤكد علاء فؤاد، وهو والد الطفلة ملاك ومتطوع في المنظمة، أن “المرض وراثي بالدرجة الأولى، ويتأثر بزواج الأقارب والظروف البيئية، لذا ننصح بضرورة مراجعة السجل الوراثي قبل الزواج”، مبيناً أن “المرض يمكن اكتشافه أثناء الحمل أو في السنوات الأولى، وهو يضم 8 أنواع، وتكمن خطورته في أن الكسور تزداد وتصبح أصعب في المعالجة كلما تقدم الطفل في العمر”.

من جهتها، أشادت الفنانة فاطمة أبو هارون بالمبادرة، قائلة لشبكة 964، “جميل أن نرى هذا الدعم من الجيل الجديد، لقد استمعت لقصص فتيات مصابات حولن معاناتهن إلى طاقة إيجابية ورفضن دور الضحية، وهذا الوعي هو ما نحتاجه لمواجهة الأمراض الوراثية وعدم الاستسلام لها”.