قائد إنكليزي تبرع لتوسعته
“المختار لم يقتل ابن الإمام علي”.. قلعة صالح متعلقة بالضريح المقدس (فيديو)
قلعة صالح (ميسان) 964
رجال الدين في قلعة صالح جنوب ميسان، وأهل المدينة متعلقون روحياً بمرقد الإمام عبيد الله بن علي بن أبي طالب، وهو أحد أبنائه من زوجته ليلى النهشلية التميمية التي تزوجها فور انتهاء معركة الجمل في البصرة، ويرفضون كل الأقاويل التاريخية التي تثير أسئلة عن عدم اشتراكه في معركة الطف إلى جانب أخيه الإمام الحسين، أو تشير إلى أن المختار الثقفي قتله ضمن حملته الثأرية ضد المشاركين بقتل الإمام الحسين، ولهم في ذلك مراجع تاريخية ودينية ويعتقدون أن الإمام عبيد الله تعرض للظلامة مرتين، الاولى حين قُتِل غدراً، والثانية حين تم تزوير تاريخه وكيل الاتهامات ضده، وتحدث أحمد عبود لشبكة 964 وهو أحد خدمة المرقد الذي يقع ضمن منطقة تاريخية تسمى “المذار” تبعد نحو 10 كم جنوب قلعة صالح، وهو مزار مقدس وشهير عند أهل المدينة وخارجها، وتُنقل عنه أخبار الكرامات، ويقوم بخدمته متطوعون من قبيلة عنزة العربية ويسمون محلياً بـ “الكوام” أي القائمين على إدارة المرقد، ويضم 4 غرف ساهم ببنائها قائد إنكليزي تبرع بـ 300 روبية أيام احتلال بلاده للعراق، كما خضع المكان لتأهيل آخر تكفل به الخدمة.
أحمد عبود – خادم المرقد لشبكة 964:
الإمام عبيد الله بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف، ولد في البصرة سنة (37) هجري، بعد أن تزوج الإمام علي من أمه ليلى بنت مسعود بن خال النهشلية التميمية فور انتهاء معركة الجمل سنة (36) هجري، حيث بقي الإمام علي في البصرة 72 يوماً تقريباً لإدارة شؤون الجيش.
ولدت ليلى للإمام علي ولدين محمد الأصغر الملقب بـ (بكر) وقتل في واقعة الطف وقيل إن قبره في أطراف مدينة الحلة وقيل إنه دُفن مع أنصار الإمام الحسين في كربلاء. أما الابن الثاني للإمام علي من ليلى التميمية فهو عبيد الله بن علي الذي استشهد في خيمته ليلاً في واقعة المذار سنة (67) هجري.
مرقد الإمام مذكور عند كثير من المؤرخين، مثل ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان الجزء الثاني) الذي وصف منطقة المذار بالبلدة الجليلة بين واسط والبصرة ويقول إنه زارها بنفسه وهي تبعد عن البصرة 4 أيام وفيها قبر الإمام عبيد الله بن علي.
أما كيفية مقتل الإمام عبيد الله بن علي بن أبي طالب، فقد كان في البصرة وعندما دارت المعركة بين الزبيريين، والمختار الثقفي على أرض المذار (قرب قلعة صالح) قام مصعب بن الزبير بإرسال نعيم بن مسعود ليتقصى حقيقة التفاف الناس حول شخصية الإمام عبيد الله بن علي، خوفاً على مقر خلافته في البصرة، وأمر باعتقاله وجلبه إلى المذار واعتقله في خيمة ثم أرسل إليه من يقتله وهو خارج من الخيمة.
الدليل على ذلك أن مصعب بن الزبير كان يتمشى مع المهلب بن أبي صفره وهو المستشار الحربي لمصعب، وعندما قال مصعب “يا له من نصر ما أهنأه”، فقال المهلب له نعم، لولا مقتل عبيد الله بن أبي طالب، ومحمد بن الأشعث، فقال مصعب: “أقتل عبيد الله بن علي؟!”، فقال المهلب: “نعم.. قتله من يزعم لأبيه شيعة” (أي المختار)، وهذه الزيادة الأخيرة غير صحيحة، بل تم قتله بأمر مصعب بن الزبير، لكن القاتل مجهول.
المرقد مرّ بمراحل عديدة من البناء، تضمنت المرحلة الأولى بناء السرداب، والمرحلة الثانية في عهد الاحتلال الإنكليزي عندما زار الجنرال هتكوك المسؤول عن القوات الإنكليزية المرقد وتبرع بـ 300 روبية لتشييد 3 غرف على جوانب المرقد، وفي عام 1999 قام خدام المرقد بإعادة بنائه بصورة تليق بصاحب المقام.
يقصد المزار سنوياً آلاف الزائرين، وطيلة أيام الأسبوع، ولاسيما في الزيارة الأربعينية حيث يتوجه الزائرون للمنطقة مشياً على الأقدام.