60 ضابطة رفيعة والميدان للرجال
العسكر بتاء التأنيث.. شارة الركن على كتف امرأتين و”نعم سيدي” تسقط بـ200 ألف
بغداد – ميسون الشاهين
سجلت المؤسسة العسكرية في العراق ارتفاعاً بنسب الرتب العسكرية الممنوحة للنساء خلال السنوات القليلة الماضية، لكن ممانعة المجتمع وهيمنة الرجال على الجيش والشرطة تحد من أدوارهن في الميدان لصالح العمل في المكاتب الإدارية.
وانخرطت النساء في السلك العسكري منذ السبعينيات، ومع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، أوقفت السلطات، آنذاك، منح الرتب العسكرية للنساء، والاكتفاء بتعيين المتعاقدات بصفة مدنية، لكن سرعان ما اختلف الحال بعد العام 2003، حين فتحت الداخلية باب التطوع للنساء.
وقالت العميد الركن أنغام التميمي، وهي أول امرأة في العراق تنال الأركان في الجيش العراقي منذ تأسيسه، إن ”شارة الركن تمنح عادة لضباط بخبرة ورتب متقدمة بعد دورة خاصة للتدريب على إدارة الحرب وقيادة المعارك“.
وأضافت، لشبكة 964، أن “عدد الرتب الممنوحة للنساء في المؤسسة العسكرية كانت محدودة خلال العقود الماضية، لكنها ارتفعت الآن بشكل كبير، بعد حملات للضغط باتجاه دمج المرأة في السلك العسكري“.
وتسري الترقيات العسكرية على الضباط من الذكور والإناث، استناداً إلى السياقات الإدارية في وزارة الدفاع، وبالاستفادة من القوانين العسكرية التي لا تمنع المرأة من الترقية لرتبة عسكرية رفيعة، وفقاً لما ذكرته العميد أنغام.
العميد الركن أنغام التميمي مع رئيس الوزراء أثناء تكريمها (موقع الحكومة الرسمي)
غائبات عن الميدان
وتنخرط النساء عادة في الوظائف التقليدية الأقل جهداً بدنياً، لاعتبارات ترتبط بطبيعة المجتمع، والخيارات المهنية المتاحة أمامهن. وترجع العميد أنغام، غياب النساء عن الميادين القيادية إلى “تفضيل النساء أنفسهن الأعمال الإدارية والطبابة العسكرية”، مؤكدة أن “ثمة توجه حكومي لزيادة العنصر النسوي في الجيش العراقي“.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، لشبكة 964، إن “وزارة الدفاع تضم أكثر من 60 امرأة برتب عسكرية رفيعة، يتواجدن في مفاصل مختلفة، كالقوة الجوية والأقسام الطبية والهندسية إلى جانب الإعلام“.
وأشار اللواء رسول، إلى أن “الضباط ذكوراً وإناثاً يخضعون لتدريبات عسكرية، سيما أن التعيينات في الوزارة تعتمد على الشهادة والاختصاص والكفاءة، دون النظر إلى اعتبارات أخرى“.
ووفقاً لبيانات الداخلية، فإن عدد النساء المنتسبات للوزارة يبلغ نحو 12 ألف امرأة، برتب مختلفة أرفعها عقيد.
وقال المتحدث باسم الداخلية اللواء خالد المحنا، لشبكة 964، إن “الضباط النساء يعملن في أغلب مفاصل الوزارة، كأقسام الاستخبارات والجنسية وتفتيش النساء على الحواجز إلى جانب الشرطة المجتمعية وبعضهن في مناصب إدارية عليا“.
وتتلقى الوزراة سنوياً آلاف الطلبات من نساء يرغبن بالعمل في وظائف عسكرية، لكن التعيينات متوقفة منذ 4 سنوات، وفقاً لما ذكره اللواء المحنا.
وتوزع وزارة الداخلية المنتسبات على المديريات وفقاً لحاجة كل منها، إذ تقوم مثلاً بإرسال العناصر النسوية برتب مختلفة لمديرية المرور العامة.
وقال مدير إعلام المرور العامة العميد زياد القيسي لشبكة 964، إن “النسبة الأكبر من النساء تنخرط في العمل داخل الأقسام الإدارية كتسجيل المركبات ونقل الملكية، ومنح إجازات السوق“.
وتسمح القوانين العراقية للنساء بتنظيم حركة المرور، ”لكن المجتمع العراقي يحترم المرأة، ولا يفضل عملها الميداني في الشوارع، لهذا تحرص مديرية المرور على تعيين السيدات في المكاتب الإدارية “.
”نعم سيدي“ الضابطة
وفقاً لتصريحات سابقة لضباط نساء، فإن التعامل مع المرأة في السلك العسكري لا يزال مرهوناً بـ”العقلية الذكورية والطبيعة العشائرية التي ترفض أن تقودها امرأة“.
وقالت العميد الركن أنغام في تصريحات سابقة، إن “بعض الجنود والضباط لا يؤدون التحية العسكرية للنساء من حاملات الرتب العسكرية”، مشيرة إلى أن “البعض يجهل أن التحية للمرسوم الجمهوري وليس للمرأة“.
وتحدثت ضابطات في الشرطة، عن مخصصات ”بدل التحية العسكرية“ تدفع لهن لقاء رفض الزملاء الرجال في السلك الالتزام بالعرف العسكري تجاههن، وتقدر بنحو 200 ألف دينار عراقي شهرياً.
لكن اللواء خالد المحنا، وفي تصريح لشبكة 964، نفى بشدة تخصيص هذه المبالغ “على أساس رفض الرجال أداء التحية”، وقال إن “القانون لا يفرق بين الجنسين”.
وقال ضابط في الجيش، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن “المخصصات تصرف بالفعل للنساء في المؤسسة العسكرية في حال امتنع الضباط والجنود عن أداء التحية لها. وبحسب الضابط، فإن عدداً من الضابطات لا يستلم هذه المبالغ، احتجاجاً على فكرة “تعويض احترام السلام الجمهوري بالمال”.
وأفادت ضابطات، أن عدداً كبيراً منهن يتعرض إلى ”السخرية والتنمر بمجرد الحصول على ترقية عسكرية تلزم الضباط الأدنى والمنتسبين من أداء تحية العلم لهن“.
وقالت الرائد بسمة الزيدي، وهي ضابط في الشرطة المجتمعية، لشبكة 964، إن “الداخلية تقدم الدعم المعنوي والنفسي للضابطات والمنتسبات، وتحرص على محاسبة أي مخطئ بحق النساء وتركز على اتخاذ العقوبات في حال عدم أداء التحية من قبل المنتسبين”.