نايف الأحمري: لماذا تهاجمون بغداد؟

العربية تحاور شبكة 964.. هيوا عثمان: نعم نخاف لكن العراق صار أوضح خلال سنة التوبة

خصصت قناة العربية في برنامجها البارز “قابل للجدل”، حزمة أسئلة حول الانتشار الواسع للمواد التي تقوم شبكة 964، بإنتاجها ونشرها، حول حياة العراقيين خصوصاً تلك التي بدت مهملة وسط ضوضاء السياسة، ورغم انخراطها في الجدل السياسي كثيراً أو قليلاً عبر “استعادة نقدية محسوبة” لمواقف الخصوم والمراقبين، فإن رئيس الشبكة هيوا عثمان الذي كان ضيفاً طوال ساعة تلفزيونية عند المقدم نايف الأحمري، بقي متمسكاً بأن ذلك لم يخرق “طقوس التوبة السياسية”، التي اتفقت عليها هيئة التحرير منذ الانطلاق عام 2023، لا سيما وأنها “توبة بمعنى خاص” يستهدف ترك التغطية المفرطة لمواقف “وتلاعن” الأحزاب، كي يتاح لفريق المحررين القادمين من تجارب متنوعة، فرصة نادرة لإيلاء اهتمام أكبر بيوميات الناس من المدن القديمة والبحر والصحراء حتى الجبال، ومعنى ما يجري ويهمل في التغطية المعتادة لصحافة الأحزاب أو “التريندات السطحية”، بحيث بات يمكن اليوم لشبكة المراسلين الواسعة أن تعرض “أكبر موسوعة خبرية وقصصية عن حياة العراقيين“، وتتدرب ليصبح “الخوف من السلطة، فرصة معرفة” تكرس المسؤولية الحقيقية للباحث والكاتب والصحفي، في بلاد لم تظهر لأهلها بشكل أوضح، حتى الآن.

هيوا عثمان – رئيس شبكة 964، في حوار مع الإعلامي نايف الأحمري، لبرنامج “قابل للجدل” على شاشة قناة العربية:

أنا اليوم أعمل كصحفي، مهنتي حقيقة صحفي؛ أدير شبكة 964 الإخبارية، مقرنا الحالي هو في أربيل ولدينا شبكة واسعة من المراسلين في عموم العراق. نحاول أن ننقل “العراق بصورة أوضح”، أو نشرح العراق للجمهور الأوسع ولمن هم خارج العراق، بصورة أوضح.

بالنسبة للخلفية السياسية أو العائلية أو الاجتماعية، هذا أمر طبعاً موجود عند الجميع، والمهمة الأساسية هو أن لا يترك المرء آراءه السياسية تؤثر على عمله الصحفي؛ لأن الثقة في الصحافة وكسب الثقة هي أهم الأولويات.

أثناء فترة عملي مستشاراً مع الراحل مام جلال (الرئيس العراقي جلال الطالباني) كنت أدير العملية الإعلامية لرئيس الجمهورية ولم أكن حينها أعمل في الصحافة، بعد فترة عدت إلى العمل الصحفي، وكانت المهمة الكبيرة أن أعود صحفياً، وأستطيع أن أقول: الحمد لله تمكنت من أن أعمل في الطرفين ولكن دون أن يؤثر هذا على ذاك.

المقدم نايف الأحمري: وكيف هذا الانتشار الكبير لشبكة 964، في العراق، أليس خلفه ميزانية مالية كبيرة؟

هيوا عثمان: لا والله. يصرف عليها مبالغ زهيدة جداً؛ إذا زرت غرفة الأخبار سترى أن لدينا ثلاثة أو أربعة محررين. أما الانتشار الكبير فطبعاً هو بفضل المراسلين الذين يعملون معنا وبإمكانك أن ترى المحتوى، وأؤكد لك أن جميعهم يعملون بصفة “مواطن صحفي” (بالاصطلاح الحديث Citizen Journalist)، يعملون بهواتفهم النقالة ويرسلون التقارير، فقط الذي صرفنا عليه هو الإسفنجة (الغلاف فوق المايكروفون)، أموالنا طبعاً قليلة جداً.

تمويلنا يأتي من جهتين، القطاع الخاص، بعض الشركات والأشخاص في القطاع الخاص، ولدينا شرط متبادل معهم: أولاً عدم التدخل في الخط التحريري للشبكة، وهذا واضح في عمل السنوات الماضية، والجهة الثانية هي مؤسسات أوربية معروفة بدعم الصحافة المستقلة في العالم.

القانون الوحيد في شبكة 964 هو: إذا كان مسموحاً لك بالمعايير، أن تنشر هذا المادة في بي بي سي (BBC) أو في القنوات العالمية الأخرى المحترمة، فإن بإمكانك أن تنشرها في شبكة 964، وإن لم يقبلها رئيس تحرير بي بي سي، فلن تستطيع أن تنشر لدينا هذا الشيء.

بإمكانك أن ترى أن التغطيات تحرص جداً على نقل أخبار أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في الطيف السياسي العراقي، ولا توجد أية أجندة وأي فيتو على أي شخص.

بالتأكيد توجد اتهامات لنا بالانحياز لجهات… ولكن كل من يقول لي هذا كنت أطالبه بأمثلة على التغطية الزائدة عن اللزوم أو الانتقاد الزائد عن اللزوم الصادر منا – مثل ما يقولون –. أتمنى أن يريني أي شخص نموذجاً لذلك وحينها سنعتذر ونراجع، وأنا أقول ذلك بكامل الثقة.

المقدم نايف الأحمري: أنتم في شبكة 964، متهمون بمهاجمة الحكومة الاتحادية في بغداد بلهجة قوية!

هيوا عثمان: لا بالعكس، أساساً لا يوجد لدينا قسم رأي في الشبكة، لا توجد مقالات رأي، فقط توجد في حالات خاصة، بعض الأبحاث من باحثين بارزين وتنشر بأسمائهم؛ مثلاً الأستاذ هشام داوود، الأستاذ كامران قرداغي، وقبل أيام أرسل لنا ناطق باسم تحالف خدمات – الذي هو موجود في تحالف الحكومة، مقالاً أيضاً. وهكذا شخصيات معروفة وبأسمائها.

ولكن لا يوجد شيء اسمه قسم رأي؛ التركيز الأساسي لشبكة 964 هو الأخبار وتغطية ما يحدث في حياة الناس عبر مدن البلاد، ننشر أخبار الجميع وهذا هو مشهود لنا. والكل يعطينا ملاحظات دوماً، ونستقبلها بكل رحابة صدر، ونعمل على تغيير بعض أدائنا إذا كانت هناك ملاحظات صحفية حقيقية جدية حول العمل.

حرية التعبير في العراق قضية شائكة، لا زالت هناك مشاكل حقيقية، ملاحقات للصحفيين، أوامر قبض. كان هذا هو الدافع الذي شجعنا على التركيز فقط على الأخبار لا الرأي، في شبكة 964.

عندما بدأنا تأسيس الشبكة، اجتمعت هيئة التحرير حول الطاولة واكتشفنا أن كلاً منا يواجه على الأقل، أمر اعتقال صادر بحقه. صادر بسبب إحدى السلطات وبسبب عمله الصحفي. قررنا أن نبدأ مرحلة أسميناها “سنة التوبة”. كان هذا في بداية انطلاقنا عام 2023، بعدها رأينا أن تأثيرنا (في التركيز على أخبار الناس لا السياسيين ولا الآراء السياسية) كان مهماً في المشهد العراقي بشكل عام (المشهد السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي)، فقررنا تمديد “التوبة”، نحن الآن في السنة الثالثة ولا زلنا في توبة!

أي والله صحيح.. تائبون أو خائفون كلها على نفس الوزن.