حكاية العم بهمن لا تنتهي
كاكائي يشرح كل مقامات العراق ويغني مع أولاده أثناء العناية برمان داقوق الساحر
يجمع مام بهمن ولي الكاكائي (65 عاماً) في قرية خورز التابعة لقضاء داقوق، بين العمل الشاق في الزراعة وبين شغف متوارث بالمقامات العراقية، حيث حوّل منزله إلى ملتقى عائلي مستمر لعزف العود والدف والساز وتدريب جيل جديد من الشباب والمهتمين القادمين من أرجاء كركوك، شارحاً المقامات الشرقية التي يرى فيها اجتماعاً لروح واحدة تتنوع بين لغات وتفاصيل بيئات المنطقة.
بهمن ولي، مزارع يؤدي المقامات من داقوق، تحدث لشبكة 964:
“بعد فراغي من العمل والغناء في المزرعة، أديت مقام ‘پنجگاه’، وهو مقام فرعي متفرع من الجزء الرئيسي لمقام الرست، المقامات الرئيسية والعامة هي ذاتها في مختلف أرجاء العالم، وهناك سبعة مقامات رئيسية مشتركة بين جميع المجتمعات الشرقية، وإلى جانب ذلك، هناك مقامات تختص بها القوميات، مثل المقامات الكردية في منطقة كرميان، ومنها: الله ويسي، قطار خاوكار، خورشيدي، آي آي، ودرويشي، أما في أربيل فيبرز مقام الحيران وهو جزء من مقام البيات، وفي بادينان مقام لاوك المتفرع أيضاً من البيات، كما يمتلك التركمان مقام القوريات وهو من البيات كذلك، فضلاً عن قوريات أخرى تتفرع من الحجاز والرست، نحن هنا في كرميان نقرأ بصورة عامة الرست، والحجاز، والحسيني، والدشت، وهي نغمات توارثناها أباً عن جد.
البيئة والمنطقة لعبتا دوراً أساسياً في تشكيل موهبتي، فقد كان يقيم في قرانا فنانون شعبيون يؤدون المقامات والأغاني التراثية في الدواوين والمناسبات، لم أكن يوماً غريباً عن عالم الفن، إذ كنت أستمع إلى كبار السن يومياً، ومع مرور الوقت وخلال مرحلة أشرطة الكاسيت، بدأت بحفظ المقامات العراقية والكردية والعربية ومقامات كرميان، هذا الاهتمام تحول إلى إرث داخل أسرتي منذ أكثر من 30 عاماً، فأحد أبنائي يعزف العود، والآخر على الدف، وابن أخي يتقن الدف والساز، وأصبح منزلنا مقصداً لجيل جديد من الشباب يترددون علينا لتعلم فن قراءة المقام وحفظ أصوله، لأن كركوك بيئة خصبة للمقام، والمقامات المشتركة بين الكرد والعرب والتركمان، كالرست مثلاً، تتطابق في النغمات، ويكمن الاختلاف فقط في أسلوب الأداء والروحية والتلفظ والإحساس الفني.