ولنينوى فخر بنكهة خاصة
مصلاوي “ما عصبي” لكنه عصبي جداً.. تريند مخللات شغل العراق مع فتى البلازما الغامض
تحول 3 إخوة في الموصل إلى مشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدأوا بتصوير مقاطع كوميدية عفوية مع الزبائن، يتعاملون خلالها بعصبية مفرطة أحياناً وغريبة عن مزاج الموصل الهادئ، لتنتشر المقاطع وتجذب زبائن من مختلف المدن واللغات. الإخوة عبد الله ووعد ومحمد، بلقب العبيدي، ورثوا إعداد المخللات عن والديهم ولم يعتمدوا على الفيديوهات وحدها، إذ أحدثوا عام 2023 تغييراً في طريقة التحضير رغم اعتزازهم بنكهة نينوى ودفاعهم عنها ضد بهارات الجنوب العراقي المميزة، عبر تكثيف الصوص الخاص وتقطيع الشوندر على شكل “أصابع عروس” بدلاً من الدوائر، مع إضافة الكرفس والبقدونس والجزر والرمان والليمون، وأطلقوا على منتجهم اسم “أصابع العروس بدم الغزال”، لتقفز مبيعاتهم إلى 50 كيلو في ساعة واحدة. وبينما يكثر المعلقون وهم بالآلاف، السؤال عن فتى يجلس دوماً على رف يكاد يلتصق بالسقف، إلى جوار شاشة تلفزيون بلازما، وقد أصبح لازمة في معظم المقاطع، ولم يعثر مراسل شبكة 964 على جواب من آل العبيدي سوى أن ذلك “سيناريو إخراج” يبدو أنه نجح في “تلغيز وترميز” المخلل وجذب الناس بصمت سينمائي خاص!
محمد العبيدي، بائع مخلل، تحدث لشبكة 964:
أنا عصبي جداً، وهذه وراثة من أبي، وعملنا على صناعة الفيديوهات مع الناس بشكل عفوي ومن دون تصنع، وقد لاقت إعجابهم، وبسبب هذه الفيديوهات أصبحت الزبائن تأتينا من جميع المحافظات، وحتى من خارج العراق، ويقف العامل ورائي ويجلس بجانب التلفاز لغرض لفت الانتباه في الفيديوهات.
هذه المهنة بدأ بها والدي ووالدتي، إذ كانا يصنعان المخللات في المنزل، وكنت مع إخوتي نبيعها على البسطة في سوق باب الطوب، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى سوق النبي يونس، ونحن حالياً في شارع الدواسة، ومخللاتنا خالية من المواد الصناعية، وتتميز بخلطة خاصة بنا، وأضفنا إليها الرمان والبقدونس والليمون والجزر.
ومع أن المخللات موسمية وتكون في الشتاء فقط، فإننا نوفرها على مدار فصول السنة، حيث يقوم أحد المزارعين بتوفير محصول الشوندر لنا يومياً، ويبلغ سعر الكيلوغرام 4 آلاف دينار، ونقدمها مجاناً لمن لا يملك المال، فهناك بعض الزبائن يطلبون مني مخللات بربع دينار أو 500 دينار، لكنني أقدمها لهم مجاناً.
عبد الله العبيدي، الأخ الأكبر في العائلة، تحدث لشبكة 964:
كنت أعمل مع والدي منذ 23 سنة، وكنا نصنع المخللات في المنزل، ثم نذهب بها على العربة إلى سوق باب الطوب، وفي عام 2023 أحدثت تطوراً في المخللات، فقمت بتغيير الماء الخاص بها وجعلته أكثر كثافة، وقطعت الشوندر إلى أصابع بدلاً من أن يكون على شكل دوائر، وسميتها “أصابع العروس بدم الغزال”، وهنا حدثت قفزة كبيرة في الشهرة والانتشار والمبيعات، ووصل عملنا إلى جميع أنحاء العراق، وقامت جميع محال الطرشي في الموصل بتقليد طريقتنا.
وأنا أول شخص في العراق، بحسب علمي، وضع الإضافات من الليمون والبقدونس والجزر والرمان، وحتى “الثوم عجم”، الذي ألغيناه مؤخراً بسبب ارتفاع سعره، وأبقينا على بقية المكونات، كذلك أعتبر نفسي أول شخص يبيع المخللات بكاسة أو صحن سفري بسعر ألف دينار.
كنت أبيع 30 كيلوغراماً خلال 4 ساعات عندما كانت المخللات عادية، لكن بعدما طورتها أصبحت أبيع 50 كيلوغراماً خلال ساعة واحدة فقط، وأصبحنا “ترند” في الموصل، ومادتنا الأساسية هي الشوندر فقط، لكن في الشتاء نصنع المخللات الحمراء والبيضاء، وبكبس طبيعي.