التهجين مفرط ويبيع الوهم

“حرب وراثية” من العمارة حتى أبو غريب.. دعاء تقاتل لمنع انقراض دجاج العراق القديم

مشتل الغابات (ميسان) 964

بين أقفاص متواضعة بمشتل الغابات وصولاً إلى تعاون مع مختبرات أبو غريب، تمول باحثة الجينات دعاء محمد من جيبها الخاص مشروعاً علمياً مدته التخمينية خمس سنوات لإنقاذ السلالة النقية لـ”الدجاج العربي” من خطر الانقراض، معلنةً في محمية صغيرة تفتقر حتى لسياج أمني يحميها من الحيوانات المفترسة، معركة وراثية من خمس مراحل لتنقية أصل هذا الطير في بلاد الرافدين، في مواجهة حمّى تهجين تجاري يبتلع الهوية المحلية و”تبيع الوهم للمربين بـ 300 ألف دينار”.

وتقول الدكتورة دعاء محمد، المختصة بالجينات الوراثية، لشبكة 964، إنّ “الفكرة جاءت لاستخراج الجينات الوراثية لسلالة نقية عربية بعد ضياع السلالة الأصلية، والعمل يعتمد على إعادة تلك السلالة عن طريق تهجين وانتخاب الطيور الموجودة حالياً في الأسواق ولدى المربين”.

وتوضح محمد أنّ “الدجاج العربي هو نوع واحد أساساً لكنه تفرّع بمسميات محلية بسبب اختلاف اللون والحجم ومدى مقاومته لدرجات الحرارة العالية، وفي مركز أبحاث أبو غريب ببغداد تجربة مماثلة أُجريت قبل 30 عاماً وأنتجت 6 خطوط نقية وراثياً كطويل الرقبة والمخطط والأحمر والأبيض، وأسعى عبر هذا المشروع لإضافة خط وسلالة أصيلة جديدة لتلك السجلات”.

وتشير الباحثة الجينية إلى أنّ “خطة التنقية تمر عبر انتخاب الصفات المظهرية كاللون والوزن وجودة اللحم وإنتاج البيض ومقارنتها بالجينات الأصلية عبر استمارات توثيق دقيقة، والوصول إلى السلالة المستقرة يتطلب دورة حياة كاملة تمتد للجيل السابع، حيث نقف اليوم عند الجيل الأول على أن نصل للجيل المستهدف بعد خمسة أعوام”.

وتلفت محمد إلى أنّ “الدعم المتوفر حالياً يقتصر على مبادرة شخصية منها ومن مدير الزراعة بتجهيز أقفاص ومظلات بسيطة، بينما تتكفل بنفقات العلف والعلاجات البيطرية من جيبها الخاص، مبديةً قلقها من غياب سياج أمني يحمي المحمية، إذ إنّ دخول أي حيوان مفترس قد يقضي على الطيور المنتخبة وينهي المشروع بالكامل”.

وتحذّر الخبيرة الزراعية، في سياق متصل، من أوزان الدواجن المبالغ بها في الأسواق التجارية بسبب نظم التغذية غير الطبيعية، مؤكدةً أنّ محميتها تعتمد على النمو الطبيعي لاختبار قدرة الطيور على تحمّل المناخ القاسي.

ودعت دعاء محمد مربي الدواجن إلى “الحذر من عمليات بيع الطيور المهجنة بأسعار تتراوح بين 200 إلى 300 ألف دينار بزعم أنها أصيلة، مشددةً على ضرورة حماية السلالات المهددة بالاندثار كالديك الأسود، وأحادي وثنائي التاج، وعرف قرون الشيطان، معلنةً استعدادها لتقديم المشورة والإرشاد العلمي لكل من يرغب بالحفاظ على هذه الأصول المحلية”.