لقطات تعرض لأول مرة

اختبآ يومين بين الجبال.. أميركا ترفع السرية عن عملية إنقاذ طيارين داخل إيران

كشفت شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية، اليوم الاثنين (14 أيلول 2026)، للمرة الأولى لقطات رفعت عنها السرية، توثق كيف سقطت مقاتلة أميركية داخل إيران، وكيف نفذت القوات الأميركية عمليتي إنقاذ لضابطين من طاقمها، وبحسب الشبكة، قفز الضابطان بالمظلات بعد إسقاط الطائرة، وهبط كل منهما في منطقة جبلية جنوب أصفهان، على مسافة نحو 5 أميال من بعضهما، فيما كانت القوات الإيرانية تبحث عنهما ورُصدت مكافآت مقابل معلومات تقود إلى مكانهما، ونُفذت عملية إنقاذ الضابط الأول بعد نحو 8 ساعات بمشاركة 21 طائرة، بينما استغرقت عملية الوصول إلى الثاني نحو يومين، بعد إصابته بجروح خطيرة واختبائه بين الجبال، فيما شارك أكثر من 90 عنصراً من القوات الخاصة في عمليتي الإنقاذ، بمساعدة تقنيات استخباراتية متطورة لتحديد موقع الضابط الثاني.

وكان الحرس الثوري الإيراني، قد أعلن في 3 نيسان 2026، إسقاط مقاتلة أمريكية متطورة من طراز “إف‑35” في أجواء وسط البلاد، ثم أعلنت محافظة كهكيلويه وبوير أحمد في إيران، عن إطلاق دعوة عامة للمواطنين للمشاركة في البحث عن الطيار، مع وعود بتقديم مكافآت خاصة للمساهمين في العثور عليه.

تفاصيل العملية نشرتها شبكة cbs news وترجمتها شبكة 964:

تحولت مهمة قتالية لمقاتلة أميركية من طراز “إف-15 إي” فوق إيران إلى واحدة من أعقد عمليات البحث والإنقاذ التي نفذتها القوات الأميركية، بعدما أسقط صاروخ إيراني الطائرة، واضطر طاقمها إلى القفز في منطقة جبلية جنوب أصفهان، قبل أن تبدأ مطاردة على الأرض وسباق أميركي لاستعادة الطيارين استمر نحو 50 ساعة. وتكشف لقطات رُفعت عنها السرية، حصل عليها برنامج “60 دقيقة” وبثتها شبكة سي بي إس نيوز، تفاصيل عملية إنقاذ الطيارين اللذين أشير إليهما باسميهما الحركيين “ألفا” و”برافو” لأسباب أمنية، بعدما سقطا على مسافة نحو خمسة أميال من بعضهما، بينما كانت قوات إيرانية تبحث عنهما.

وبحسب الرواية الأميركية التي أوردتها الشبكة، كانت المقاتلة، التي حملت نداء المهمة “Dude 44″، تنفذ في الثاني من نيسان مهمة لقصف منشآت صناعية مرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة، قرب منطقة جبلية جنوب أصفهان. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف طلعة خلال الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن التفوق الجوي لم يكن يعني غياب المخاطر على الطائرات الأميركية.

صاروخ محمول يسقط “إف-15”

بدأت الحادثة عندما أصاب صاروخ إيراني محمول على الكتف المقاتلة ذات المقعدين، التي تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار، في مقابل نحو 100 ألف دولار للصاروخ الذي أسقطها، وفق “سي بي إس نيوز”. وقال “برافو”، وهو ضابط أنظمة الأسلحة الذي كان يجلس في المقعد الخلفي، إن إصابة الطائرة بدت له كما لو أنها “ضربة قطار شحن”. وحاول الطاقم إبقاء المقاتلة في الجو، لكن الضرر الذي أصابها جعل استمرار الطيران مستحيلاً، ليقرر “ألفا” و”برافو” القفز منها. خرج “ألفا” من الطائرة وهبط بسلام نسبياً، في حين تعرضت مظلة “برافو” لأضرار جراء الصاروخ. ويقدر الأخير أنه سقط باتجاه الأرض بسرعة تراوحت بين 70 و100 ميل في الساعة.

ويروي “برافو” أنه عندما نظر إلى أعلى ولم يجد مظلته تعمل بالشكل المتوقع أدرك حجم الخطر الذي يواجهه، قبل أن يرتطم بالأرض ويصاب بكسر في الظهر، إلى جانب إصابات في ذراعه وكتفه. ورغم إصاباته، فإنّ البقاء في موقع السقوط لم يكن خياراً، وكان يدرك أن العثور عليه قد يكون مسألة وقت.

مطاردة على الأرض

مع انبلاج الصباح، وجد “برافو” نفسه وسط تضاريس صحراوية جبلية تحيط بها المنحدرات. وعلى الرغم من كسوره، بدأ الابتعاد عن موقع هبوطه، ثم صعد باتجاه سلسلة جبلية يصل ارتفاعها إلى نحو سبعة آلاف قدم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً للاختباء وانتظار الإنقاذ. وفي الوقت نفسه، كانت قوات إيرانية تبحث عن الطيارين. ونقلت “سي بي إس نيوز” عن مصادر عسكرية أميركية قولها إن إيرانيين وصلوا، في مرحلة من عملية البحث، إلى مسافة بضع مئات من الأمتار من موقع “برافو”.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، إن القوات الإيرانية الموجودة في المنطقة أظهرت “نية واضحة” للعثور على عضوي الطاقم. وفي واشنطن، أُبلغ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بإسقاط المقاتلة خلال الليل. وبحسب روايته، انتقلت وزارة الدفاع سريعاً إلى بحث وضع الطيارين، وإمكانية استعادتهما قبل وصول الإيرانيين إليهما.

1 طائرة لاستعادة “ألفا”

بعد نحو ست إلى ثماني ساعات من إسقاط المقاتلة، بحسب تفاصيل الرواية الأميركية الواردة في التقرير، نفذت القوات الأميركية عملية نهارية لاستعادة “ألفا”، رغم المخاطر المرتبطة بإرسال قوة إنقاذ إلى منطقة تقع خلف خطوط الخصم. وأظهرت لقطات رفعت عنها السرية جانباً من العملية التي شاركت فيها 21 طائرة. وقال كين إن تنفيذ مهمة خلف خطوط العدو في وضح النهار ينطوي على مخاطر كبيرة، لكن الخشية من وصول القوات الإيرانية إلى “ألفا” دفعت القيادة إلى التحرك. وتعرضت مروحيات قوة الإنقاذ لإطلاق النار خلال العملية، فيما قال هيغسيث إن القوة واجهت اشتباكات خلال دخولها وخروجها، قبل أن تتمكن من استعادة “ألفا”. لكن نجاح العملية لم ينهِ الأزمة، إذ لم تتمكن القوة نفسها من تحديد موقع “برافو”، واضطرت إلى الانسحاب من المنطقة.

يوم إضافي في الجبال

مع حلول الليل، نجح “برافو” في إرسال إشارة إلى الجانب الأميركي، أبلغ فيها قيادته بأنه مصاب لكنه ما زال قادراً على الحركة. وكانت هناك إمكانية لإرسال قوة أخرى إليه، إلا أن الظروف الميدانية لم تسمح بذلك، وفق رواية هيغسيث، ما أدى إلى اتخاذ قرار بإرجاء المحاولة وترك “برافو” في المنطقة لنحو 24 ساعة إضافية. وخلال تلك الفترة، بقي الضابط الأميركي مصاباً في منطقة جبلية باردة، مع كميات محدودة جداً من الماء والطعام، فيما تواصل البحث عنه على الأرض. وهنا، وفق “سي بي إس نيوز”، لعبت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية دوراً أساسياً في العملية، من خلال تنفيذ إجراءات خداع هدفت إلى إرباك القوات الإيرانية الباحثة عن “برافو”، فضلاً عن استخدام تقنيات سرية للمساعدة في تحديد موقعه. وقبيل محاولة الإنقاذ الثانية، أظهرت تسجيلات رفعت عنها السرية قاذفات وطائرات مسيّرة أميركية تستهدف قوات من الحرس الثوري الإيراني قرب المنطقة التي كان الضابط يختبئ فيها، بهدف فتح الطريق أمام قوة الإنقاذ.

قوات أميركية على الأرض

اتخذت العملية الثانية حجماً أكبر بكثير من عملية استعادة “ألفا”. وبحسب الأدميرال كوبر، شارك أكثر من 90 عسكرياً أميركياً على الأرض، إلى جانب مئات الأفراد في الجو وآلاف آخرين في مهام الإسناد، فيما وصف وجود القوة داخل إيران بأنه أول انتشار من نوعه لقوات أميركية على الأرض هناك منذ 46 عاماً. ووصلت القوة بواسطة طائرتين كبيرتين للبحث والإنقاذ هبطتا على مهبط صحراوي مؤقت، قبل أن تنطلق مروحيات صغيرة من طراز “ليتل بيرد” باتجاه المرتفعات التي كان “برافو” مختبئاً فيها. وتظهر لقطات بالأشعة تحت الحمراء اثنين من عناصر الإنقاذ وهما يصلان إلى الضابط المصاب قبل نقله إلى مروحية. ووصف “برافو” لحظة رؤيته فريق الإنقاذ بأنها واحدة من أعظم لحظات حياته. وحين وصلوا إليه، اختصر حديثه معهم بعبارة: “لنذهب”.

لم تنتهِ المخاطر بالعثور على “برافو”. فقد علقت معدات هبوط طائرتي الإنقاذ في رمال المهبط المؤقت، ما جعل أكثر من 90 عسكرياً أميركياً غير قادرين على مغادرة الموقع بالطائرات التي أوصلتهم. واضطرت وحدة سرية تابعة للقوات الجوية الأميركية إلى التدخل لإخراج القوة، فيما دمرت الولايات المتحدة الطائرتين العالقتين، اللتين قدرت قيمة كل منهما بنحو 100 مليون دولار، إلى جانب مروحيات “ليتل بيرد”، لمنع وقوع تقنياتها في أيدي إيران. وبعد نحو 50 ساعة على إسقاط المقاتلة، خرج “برافو” من الأراضي الإيرانية، بينما عاد “ألفا” لاحقاً إلى الطيران في سلاح الجو الأميركي.

جدل بشأن ظهور الطيارين إعلامياً

غير أن تفاصيل العملية لم تنتهِ عند الجانب العسكري، إذ امتدت لاحقاً إلى خلاف داخل وزارة الحرب بشأن ظهور الناجيين إعلامياً. وبحسب سي إن إن، نقلاً عن مصادر متعددة مطلعة، سعى هيغسيث ومسؤولون سياسيون معينون في وزارة الحرب إلى دفع عضوي طاقم المقاتلة إلى المشاركة في تقرير “60 دقيقة”، الذي تناول عملية إسقاط الطائرة وإنقاذهما. وقالت ثلاثة مصادر إن الطيارين أبديا في البداية تحفظات بشأن إجراء المقابلات، وإن أحدهما أبدى قلقاً من احتمال صدور أوامر تلزمه بالمشاركة. وفي موازاة ذلك، كانت هناك مخاوف لدى مسؤولين عسكريين من أن يؤدي الحديث العلني عن العملية إلى الكشف عن تفاصيل سرية تتعلق بأساليب الإنقاذ.

ونقلت الشبكة عن مصدرين قولهما إن مسؤولين سياسيين في مكتب هيغسيث ضغطوا من أجل ظهور عضوي الطاقم في المقابلات. إلا أن هيغسيث، بعد ظهور مخاوفهما، اجتمع بهما على انفراد وسألهما عما إذا كانا يرغبان في المشاركة، بدلاً من إلزامهما بذلك. وفي نهاية المطاف، وافق “برافو” على الظهور أمام الكاميرا وسرد تجربته للمرة الأولى، بينما رفض “ألفا” إجراء المقابلة، مكتفياً ببيان أشاد فيه بالقوات التي نفذت عمليتي الإنقاذ، وأعرب عن امتنانه لها.