حكاية سيف الدين من حي المعلمين
أنا أرخص خباز في العراق.. ضحية الغلوتين انتصر بعجين تركي يعتني بنضجه فوق الصاج
حي المعلمين (ميسان) – 964
حوّل الشاب سيف الدين حسن معاناته مع مرض آخذ في الانتشار مؤخراً، وهو حساسية الحنطة (السيلياك)، إلى مشروع لإنتاج الخبز والكليجة الخالية تماماً من الغلوتين، والذي يساعد المبتلين به في التغلب على الاضطرابات الرهيبة التي لا تحتمل في الجهاز الهضمي، فأسس وسط حي المعلمين بمدينة العمارة، حانوتاً ينتج المخبوزات المناسبة مع الحلويات الخالية من تلك المادة، ويقول صاحبنا إن سعر الدقيق التركي المرتفع لم يمنعه من أن يدعي أنه يصنع “أرخص خبز يخلو من الغلوتين” في العراق، حتى أنه يبالغ في العناية بعجينه ولا يضعه في فرن بل على صاج خاص يحفظ الطراوة للزبائن.
ويقول سيف الدين حسن، لشبكة 964، إنّ “إصابتي بحساسية الحنطة ولّدت لدي هاجساً وخوفاً دائماً من تناول الخبز العادي كونه يسبب لي أذى صحياً كبيراً، ففكرت في صناعة بديل آمن من دقيق الذرة المخلوط بدقيق الرز الخالي من الغلوتين لأتناوله بأمان، ثم قررت قبل شهرين افتتاح مشروعي الخاص لصناعة الخبز والكليجة والكيك لخدمة باقي المرضى، كوني الوحيد في المحافظة الذي ينتج هذه المعجنات”.
ويضيف حسن لشبكة 964، أنّ “صناعة هذا الخبز تعتمد على طحين تركي خالٍ من الغلوتين ومكوّن من الذرة والرز وبعض الأصماغ الآمنة دون أي مواد حافظة، وهو يختلف كلياً عن الطحين التقليدي، إذ ترتفع أسعاره وتتطلب العجنة وقتاً أطول للتحضير والراحة قبل الخبز”.
ويوضح سيف الدين، أنّ “وزن رغيف الخبز يبلغ 85 غراماً، ونظراً للتكاليف الباهظة للطحين والخميرة، فإن هامش الربح يبقى بسيطاً جداً، إذ تباع 5 أرغفة من الخبز الخالي من الغلوتين بسعر 3 آلاف دينار، في حين تباع 6 أرغفة من الخبز الاعتيادي بألف دينار فقط”، مبيناً أنّه “يستخدم أواني الصاج في الشوي للحفاظ على طراوة الرغيف ومنع فقدان السوائل ليصمد طازجاً لأطول فترة ممكنة”.
ويلفت إلى أنّ “الزبائن يتوافدون باستمرار، فمنهم من يشتري يومياً، والبعض الآخر من سكنة الأقضية والنواحي يقتني كميات تكفي لأسبوع كامل وتُحفظ في مكان بارد”، مشيراً إلى أنّه “وفّر أيضاً الكليجة والكيك بكميات سكر قليلة وبدون حليب أو غلوتين لتلبية رغبة مرضى الحساسية، مع التنبيه إلى أنها لا تناسب مرضى السكري لارتفاع نسبة النشويات فيها”.
ويشير الشاب إلى أنّ “المشروع نجح في تحويل المرض إلى مصدر رزق له ولعائلته، وساهم في خفض التكاليف الباهظة التي كان يتكبدها الأهالي لجلب هذه المخبوزات من محافظات أخرى”، مؤكداً أنّه “أجرى تجارب شحن ناجحة ويعتزم خلال الأيام المقبلة إرسال شحنات منتظمة إلى المحافظات القريبة عبر شركات التوصيل بعد إعداد تغليف خاص يحمي الخبز من التلف أثناء النقل”.