دردشة مع تاتيانا وعلي كنة
العرصات تجبر المقهى الفرنسي على تعديل وصفاته والطاهية تتغزل بإنكليزية العراقيين
في منطقة العرصات وسط بغداد، حولت الفرنسية “تاتيانا كادو” حلمها بافتتاح مقهى بطابع أوروبي إلى مشروع يجمع القهوة والمخبوزات الفرنسية مع ذائقة الزبون العراقي، وهي تفكر بذلك منذ أن جاءت إلى العراق للعمل مديرة في شركة إيطالية، قبل أن تقرر البقاء والمضي بمشروع “أتوال كافيه” مع شريكها العراقي علي كنة.
وتتولى تاتيانا بنفسها إعداد المخبوزات والحلويات التي تقدم في المقهى، مستفيدة من وصفات تعلمتها من والدتها، رغم “خلاف حول الدسم أدى لتعديل الأطباق الفرنسية أحياناً”، مقابل إعجابها بمستوى نطق الإنكليزية عند الشباب العراقيين هذه الأيام، فيما يستورد المشروع القهوة من مورد فرنسي، مع فريق عمل يجمع عراقيين وعاملين من جنسيات مختلفة.
من شركة إيطالية إلى مقهى فرنسي
تقول تاتيانا كادو، صاحبة المقهى، لشبكة 964، إنها جاءت إلى العراق للعمل مديرة في شركة إيطالية، وكان لديها منذ البداية حلم بافتتاح مقهى بطابع أوروبي فرنسي، فيما شجعتها الحياة في بغداد على تحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي.
وتضيف أن شريكها علي كنة، الذي تعرفت إليه من خلال العمل، شاركها الفكرة، وعملا معاً على إنشاء مقهى يعكس ثقافة المقاهي الفرنسية الصغيرة وأجواءها.
وتوضح أن المشروع لا يقتصر على الشكل الفرنسي، إذ تواصل القائمون عليه مع مورد للقهوة في فرنسا وأصبحوا وكلاء له في العراق، لتقديم القهوة الفرنسية للزبائن، فيما تتولى هي إعداد الكيك والسندويشات وبعض الوصفات التي تعلمتها من والدتها، وبينها أصناف خالية من الغلوتين والسكريات المصنعة.
وصفات فرنسية بذائقة عراقية
من جانبه، يقول علي كنة، شريك تاتيانا في المقهى، لشبكة 964، إنهما انهمكا قبل افتتاح المشروع بالبحث عن مصادر القهوة ودراسة ما يناسب الزبون العراقي، بهدف دمج الثقافتين الفرنسية والعراقية من دون تقديم أصناف بعيدة عن الذائقة المحلية.
ويوضح أن بعض الأطباق الفرنسية التي اقترحت تاتيانا تقديمها جرى تعديلها أو استبعادها، ومن بينها طريقة إعداد “الكريب الفرنسي”، بسبب اختلافها عن الشكل والنكهات التي اعتاد عليها الزبائن في العراق.
وتشير تاتيانا إلى أنها تدرك ميل الكثير من العراقيين إلى الوجبات الدسمة، لكنها وجدت في المقابل فئة تبحث عن الأطعمة الخفيفة وتجربة أصنافاً مختلفة، وأخرى ترغب في جعلها جزءاً من نمطها الغذائي.
“شكو ماكو”.. فرنسية تتعلم العراقية
وتقول تاتيانا إن معرفتها باللغة العربية ما تزال محدودة، لذلك تستفيد من تعاملها اليومي مع الزبائن لتطويرها، فيما تبدي إعجابها بمستوى اللغة الانكليزية الذي ظهر عليه الشباب العراقيين الذين يرتادون المقهى.
وتضيف أنها تعلمت عدداً من الكلمات والعبارات العراقية، بينها “شكو ماكو” و”شلونك” و”كلبي” و”عيوني”، ولاحظت أن العراقيين يمضون وقتاً أطول في تبادل التحيات والسؤال عن الأحوال مقارنة بالفرنسيين.
مشروع صغير ورسالة عن بغداد
ويقول كنة إنهما يسعيان من خلال المشروع إلى تقديم صورة إيجابية عن العراق، وتشجيع الشباب على تحويل أفكارهم، حتى وإن كانت بسيطة، إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
ويضيف أن التجربة تهدف أيضاً إلى تشجيع القادمين من خارج العراق على الاستثمار في بغداد، معتبراً أن الوضع الأمني واهتمام الزبائن بتجربة الأفكار الجديدة يوفران فرصة لمثل هذه المشاريع.