ضد صورة "المال والعنف والماضي"
أول مدير عراقي لمعهد العرب في باريس.. خطط شوقي عبد الأمير لمبنى يطل على نهر السين
هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين كاتب عراقي مديراً لمعهد العالم العربي في باريس، حيث تسلّم الشاعر شوقي عبدالأمير مهامه في هذا المنصب مطلع شهر آذار الحالي، بعد مصادقة مجلس الإدارة على تعيينه بوصفه مرشح العراق والدول العربية.
تفاصيل:
معهد العالم العربي في باريس، أُسس عام 1980 ليكون مؤسسة معنية بالتعريف بالثقافة العربية في فرنسا، باعتباره “جسراً ثقافياً” بين باريس والعالم العربي.
شوقي عبدالأمير، شاعر ودبلوماسي عراقي، أصدر أكثر من 20 مجموعة شعرية على مدار عقود من تجربته، وعمل طويلاً في اليونسكو، واختارته وزارة الثقافة الفرنسية “شخصية العام الثقافية” لعام 2023، ومنحته وسام الفارس في الفنون والآداب، الذي يعدّ أرفع وسام فرنسي.
هنا حوار خاص معه عن مسؤوليته الجديدة وما يسعى إلى تحقيقه.
25 سنة من غياب العراق
*ماذا يمثل هذا المنصب للعراق وللثقافة العراقية؟
– هذا المنصب يمثل العرب جميعاً، ويمثل العرب في مقابل فرنسا، هناك تبادل بمعنى التعريف بالثقافة العربية في فرنسا وأيضاً إمكانية التعريف بالثقافة الفرنسية في العالم العربي، وبالنسبة للعراق هذا شيء محوري، باعتبار أن العراق منذ ربع قرن غائب عن نشاطات هذا المعهد الذي يمثل أكبر وأهم منصة ثقافية إعلامية للعرب، فتصوروا أن العراق منذ خمس وعشرين سنة لم يتحقق له أي نشاط أو معرض أو ندوة ولقاء ومهرجان، الآن بحكم الواقع العراق سيحظى بنشاط مكثف أنا أحضّر لذلك، ولا أريد أن أصرح أكثر؛ إذ سأذهب إلى بغداد بعد تسلمي المنصب رسمياً، وهناك مشروع بالتنسيق مع دولة رئيس الوزراء الذي أحب أن أقول إنه كان يرعى وباهتمام بالغ كل مراحل ترشيحي.
ماذا يجري في المبنى المطل على السين؟
*متى تبدأ مهامك وما أول عمل ستقوم به لدى المباشرة؟
– بدأت مهامي في الأول من آذار الحالي وهذه ليست إلا بداية، وهناك تحديات ومشاريع أخطط لها منذ فترة، ولكن أود أن أقول لكم إن هذا المعهد هو تأسيس فرنسي عربي، فرنسا تمول الجزء الأكبر منه، أي الوظائف والمبنى والصيانة والضرائب؛ أي تمول عملياً أكثر من 60% من مستلزماته، أما المشاريع فيجب أن تمولها الدول العربية، لهذا لا يمكن أن ينجح أي مشروع سواء صغير أم كبير إذا لم تدفع الدول العربية اشتراكاتها وإذا لم تدعم ثقافتها وحضورها في العالم عبر هذه المؤسسة الفريدة.
هو مؤسسة كبرى، بناية بعشرة طوابق مطلة على نهر السين مقابل كنيسة نوتردام في قلب باريس، بما يقارب 250 موظفاً من الكوادر والدرجات الأخرى، كلها في خدمة الثقافة، لكنها تحتاج إلى الدعم، وأنا أعوّل على دعم كل الدول العربية، خاصة القادرة منها؛ لأننا نملك مشاريع كبيرة بانتظار أن تستوفي شروطها المالية واللوجستية والعملية، ولن أهدأ إذ كما دائماً هناك ثمة مشاريع في اليونسكو والعراق ولبنان واليمن، كل أملي أن تدعم الدول العربية المعهد وتدعم الحضارة العربية لتغيير صورة العربي السائدة في العالم، وبالنسبة للعربي لا يوجد منبر دولي أهم على المستوى الإعلامي من معهد العالم العربي.
العربي.. المال والعنف والماضي
*هل من أفكار أو ملامح أولية لما تسعى لتحقيقه من خلال هذا الموقع؟
– لا أسعى عبر هذا الموقع إلا إلى تغيير الصورة النمطية عن العربي؛ فهو في الخارج رجل مال وعنف ويعيش في الماضي، فالأثافي التي تطبخ عليها صورة العربي هي إنه ابن الماضي (سومر وفرعون وفينيقيا والأندلس) وانه شخصية عنيفة (معارك وقتل)، يعيش في سوق، مولات ويبرم العقود من كل نوع ولا شيء غير ذلك.
صورة العربي مطبوخة على هذه الأحجار الثلاثة: العنف، الماضي، الاستهلاك.. أسعى لأن أقول كلا، نحن شعوب إبداع وفن، منتجون، لدينا كبار الشعراء والروائيين والموسيقيين، ونحن عبر الفن والإبداع نستطيع أن نثبت حضورنا في العالم، هذه هي الغاية المهمة التي أسعى إليها في العمق وهي تغيير هذه الصورة النمطية.
*هل تخصنا بوثيقة، أو أول توقيع لك في هذا المنصب؟
– لا أستطيع أن أشير أو أخبركم بوثيقة جديدة لأني لا زلت في الأيام الأولى، ما أستطيع قوله إنكم سترون جديداً وإني أعمل على تاريخ جديد في هذا الموقع، كما عملت في اليونسكو وفي كتاب في جريدة وفي اليمن وفي بغداد عبر تجربة مجلة بين نهرين، حيث دائما ما أسعى وأبحث.