"الأمر يحتاج لتحقيق وتدقيق"
العبادي عن قصف الحشد: الحوثيون استهدفوا السعودية ولا أدلة على هجمات من العراق
يرى رئيس الوزراء الأسبق ورئيس ائتلاف النصر، حيدر العبادي، أن حسم ملف حصر السلاح بيد الدولة بالقوة، سيؤدي إلى اقتتال بين أبناء الشعب الواحد، وأن الدولة ستكون هي الخاسرة، مشيراً إلى أن كثير ممن يتم الحديث عنهم اليوم كان لهم دور كبير في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، مضيفاً: “لا يمكننا اليوم أن نغير توصيف هؤلاء فجأة، فنعتبرهم مارقين أو خونة”.. كما عبر العبادي عن تفاؤله بالتصريحات الأمريكية بشأن العراق خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء علي الزيدي لواشنطن، لافتاً إلى أن هذه التصريحات تؤكد أن أمريكا ما زالت ترى العراق كدولة مهمة وأساسية، واصفاً هذا الأمر “بالجيد للبلد”، وحول القصف السعودي-الأميركي على مقرات الحشد، قال العبادي، إنه لا يوجد أي مبرر لاستهداف أشخاص لا علاقة لهم بالحادث من الأساس، لذلك، فإن الأمر يحتاج إلى تحقيق وتثبت، لاسيما مع وجود أخبار تشير إلى أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن بعض تلك الضربات.
وكشف مسؤولان إقليميان، لوكالة “رويترز“، اليوم الخميس (30 تموز 2026)، أن جماعة الحوثي اليمنية شنت هجمات على المملكة العربية السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة محلية، بحسب تقييمات أجرتها الرياض وشركاؤها في المنطقة.
وقال العبادي في الجلسة الافتتاحية التي نظمها مجلس بغداد للحوار، وتابعتها شبكة 964، في مدينة بغداد القديمة، وحاوره فيها الإعلامي سامر جواد، إنه “لا يوجد أي مبرر لاستهداف أشخاص لا علاقة لهم بالحادث الأساس، خصوصاً أنه وبحسب ما سمعناه من الجانب الحكومي لا توجد حتى الآن أدلة دامغة تثبت أن الاستهداف انطلق فعلاً من الأراضي العراقية، لذلك، فإن الأمر يحتاج إلى تحقيق وتثبت، لاسيما مع وجود أخبار تشير إلى أن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن بعض تلك الضربات”، مضيفاً أنه “لا يمكن لأي جهة أن تنصب نفسها خصماً وقاضياً وحكماً ومنفذاً في الوقت نفسه”.
وأضاف أن “هناك جهات تريد جر المنطقة إلى صراع بين الدول، وبالتالي الحرب الإقليمية الآن هي في قلب العراق”.
وأكد أن “الدستور نص بشكل واضح على حصر السلاح بيد الدولة، وجميع الحكومات التي تشكلت منذ عام 2003 وحتى اليوم تضمنت برامجها الحكومية هذا المبدأ، وباتفاق جميع الكتل السياسية، ولم أسمع يوماً أي كتلة سياسية تعترض على إدراج هذا النص ضمن وثيقة تشكيل الحكومة التي يصوت عليها مجلس النواب، مبيناً أنه يجب أن يكون هناك تفاهم وحوار بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، بعيداً عن حسمه بالقوة”.
وتابع أن “حسم هذا الملف بالقوة سيؤدي إلى اقتتال بين أبناء الشعب الواحد، وفي النهاية ستكون الدولة هي الخاسرة، لأن جميع الأطراف هم مواطنون من أبناء هذا البلد، ولا تستطيع أن تتهم الجميع بالخيانة، فكل طرف يعتقد أنه على صواب، ويرى أنه يدافع عن الدولة، خصوصاً أن كثيراً ممن نتحدث عنهم اليوم كان لهم دور كبير، وقدموا تضحيات هائلة في محاربة الإرهاب وتنظيم داعش”.
وبيّن، “أقولها بصراحة، لولا المتطوعون، لما كان بالإمكان الانتصار على داعش، لقد اجتمعت عدة عوامل في تحقيق ذلك الانتصار، قواتنا الأمنية، والعطاء الشعبي الكبير الذي تجسد بآلاف المتطوعين، إضافة إلى الإدارة الجيدة، ومساعدة عدد من الدول التي أدركت أن الإرهاب أصبح يهدد مصالحها أيضاً، كل هذه العوامل كنت مهمة في تحقيق النصر، ولذلك لا يمكننا اليوم أن نغير توصيف هؤلاء فجأة، فنعتبرهم مارقين أو خونة”.
وأشار إلى أن “العراق يواجه أزمة مالية حقيقية، فمنذ أكثر من أربعة أشهر، أصبح تصدير النفط لا يتجاوز نحو 12% من المعدل الطبيعي، وكنا نعاني أزمة مالية قبل إغلاق مضيق هرمز”، موضحاً أن “العراق بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات حقيقية في الاقتصاد للقضاء على الفساد، ومكافحة الفساد يجب أن تكون على كل المستويات”.
وأكد “عندما كنت رئيساً للوزراء، ثم أصبحت وزيراً للمالية بالوكالة، كنت أتابع جميع فقرات الموازنة وجميع تفاصيل الإنفاق، ففي الدولة العراقية كان لدينا نحو (3500) وحدة حسابية، إضافة إلى وحدات أصغر، وكل واحدة منها تنفق مبالغ تبدو بسيطة، مثل وقود السيارات والورق والصيانة وغيرها، وكل بند بمفرده يبدو صغيراً، لكن عندما تُجمع هذه النفقات تصبح عبئاً كبيراً يقلل من قدرة الدولة على دفع الرواتب أو تغطية المصروفات الأساسية لخدمة المواطنين”.
وأشار إلى أن “الخطوة الأولى هي تقليل الإنفاق غير الضروري من دون المساس بحياة المواطنين”، مضيفاً: “أما الإصلاح الاقتصادي فأراه أمراً بالغ الصعوبة، فإذا لم يُصلح جانب الإنفاق في الدولة، فسنعود إلى النقطة نفسها؛ لأن الإنفاق غير المسيطر عليه سيؤدي إلى ذهاب الأموال الإضافية نحو الإنفاق الشعبوي. فالتعيينات، في كثير من الأحيان، لا تكون من أجل الحاجة الفعلية أو حتى لتحقيق مكاسب انتخابية، وإنما لأسباب أخرى، منها أن بعض التعيينات تُدفع مقابلها أموال للفاسدين، فتكون في خدمة الفساد لا في خدمة المجتمع”.
ونوه العبادي إلى أن “ثروة النفط هي ملك لجميع العراقيين، ولا يحق لأحد أن يدعي أن له حقاً فيها أكثر من غيره، فجميع المواطنين شركاء فيها، لأن أغلب أموال الدولة تأتي من النفط، ولذلك فإن العدالة في توزيع هذه الثروة مسألة أساسية”.
وتابع، “أؤكد مرة أخرى، أنا لست ضد التعيينات، لكنني ضد التعيينات التي تكون من أجل الكسب الانتخابي، لأنها لا تخدم المواطن، بل تضر بمصلحته، وتضر بالوظيفة العامة، بل وحتى بالموظف نفسه، فنحن وصلنا إلى مرحلة قد لا تتوافر فيها الأموال الكافية لدفع الرواتب، والأخطر من ذلك أننا قد نصل إلى مرحلة لا تتوافر فيها الأموال اللازمة لصندوق التقاعد، لأن أعداد المتقاعدين تتزايد، بينما الاستقطاعات التقاعدية وحدها لا تكفي لتغطية الاستحقاقات، فتضطر الدولة إلى إضافة مبالغ كبيرة حتى تتمكن من دفع الرواتب التقاعدية، وهذا يشكل ضرراً على الدولة وعلى المجتمع معاً”.
ولفت العبادي قائلاً: “أنا متفائل بالتصريحات التي صدرت عن الإدارة الأمريكية بشأن العراق خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي، إذ أكدوا أنهم ما زالوا يرون العراق دولة مهمة وأساسية، وهذا أمر جيد للبلد، لأنه يعني أنهم لا يتجهون إلى معاقبة العراق أو فرض قيود شديدة عليه في الجانبين المالي والاقتصادي، وهذا يصب في مصلحة الشعب العراقي، وهو ما كنا نطمح إليه”.