لقاءات مع الضحايا والشركات والحكومة

عراقي في مكة بـ300 دولار وينام في الشارع! ألعاب شركات العمرة تدوخ المعتمرين

تواصل شركات وهمية استغلال الراغبين بأداء العمرة عبر إعلانات ممولة على مواقع التواصل الاجتماعي تغري الناس برحلات بأسعار مخفضة تصل إلى 300 دولار، لكن الشركة تختفي بعد استلام أموال وجوازات سفر من عشرات الضحايا لتورطهم بخسائر مالية وإجراءات قانونية طويلة من أجل إصدار جواز جديد، وبينما تؤكد الهيئة العليا للحج والعمرة أن الشركات المعتمدة منشورة على موقعها الرسمي وتحذر من “الحج التجاري”، تقول شركات مرخصة إن هذه الظاهرة ألحقت بها أضراراً كبيرة بسبب تراجع ثقة المواطنين، مطالبة بتشديد إجراءات منح “الإجازات الفرعية” وملاحقة المكاتب الوهمية، حيث حصلت حالات اعتقال عدد منهم، بعد أن ورطوا مواطنين بالسفر إلى مكة مقابل مبلغ زهيد ليجدوا أنفسهم هناك دون مأوى ولا طعام ولا نقود، كما كانوا يفسرون الخفض الكبير في أسعار السفر بأنه “ثواب لذويهم المتوفين” قبل أن يختفوا بالكامل ويغلقوا مكاتبهم.

شهادات الضحايا

وقال علي العبودي، أحد ضحايا الاحتيال، لشبكة 964 إنه “سلم شركة للسفر ثلاثة جوازات و1000 دولار مقابل حجز رحلة عمرة”، لكنه فوجئ بإغلاقها بعد أيام، موضحاً أنه “أمضى 7 أشهر بين الشرطة والمحكمة قبل أن يحصل على كتاب بدل ضائع للجوازات فقط”، مؤكداً أن “عشرات الأشخاص تعرضوا للاحتيال بالطريقة نفسها، والإعلانات على مواقع التواصل والأسعار المغرية كانت سبب وقوعنا في الفخ”.

أما سارة خالد فتؤكد لشبكة 964، أنها وعائلتها، إلى جانب معتمرين آخرين، تعرضوا للاحتيال بعد تسليم المبالغ كاملة، مبينة أن “بعضهم وصل إلى السعودية ليكتشف عدم وجود حجوزات أو سكن، وقالت: “وجدوا أنفسهم في الشارع بعدما اختفت الشركة، وكانت الصدمة كبيرة”.

من جهته يذكر عساف غازي، لشبكة 964، أن عائلته سلمت الجوازات والمبالغ لشركة أعلنت عن عروض مخفضة، لكنها أغلقت أبوابها واختفى أصحابها، مؤكداً أن “هذه الحالات أصبحت متكررة، لذلك تقدمنا بشكوى لاستعادة حقوقنا”.

الشركات المعتمدة تراقب وتعلق

يقول مدير شركة ديار العراق والبروج أحمد أكرم سلمان، لشبكة 964 إن الشركات الوهمية تستغل نظام الوكالات الفرعية، مبيناً أن “الحل يكمن في تشديد إجراءات منح الإجازة، وإلزام الوكلاء بالتأمينات والتدقيق قبل منحهم الموافقات، لأن الشركات الرصينة هي أول المتضررين”.

كما ينبه صاحب شركة منار الضحى ناظم البدراني في حديث لشبكة 964، إلى أن الأسعار المتدنية والترويج المكثف عبر مواقع التواصل يغريان المواطنين إلى التعامل مع شركات مجهولة، موضحاً أن “الناس غالباً لا تتحقق من اعتماد الشركة، فيما يصعب ملاحقة هذه المكاتب ما لم تقدم شكاوى رسمية ضدهم”.

من جانبه، بين صاحب شركة السقاية حميد المشايخي، لشبكة 964، أن بعض الأشخاص يفتتحون مكاتب مؤقتة بعد تجربتهم للعمرة ويجمعون الأموال ثم يختفون، مؤكداً أن “الأسعار التي تطرحها هذه الجهات غير واقعية، وعلى المواطنين التأكد من اعتماد الشركة وعدم الانخداع بالإعلانات”.

وأضاف مدير الشركة سيف حميد أن المحتالين يعتمدون على تأجيل الرحلات وجمع أكبر عدد من المشتركين قبل إغلاق مكاتبهم، مشدداً على أن “الشركة النظامية تمتلك موافقات أصولية ويمكن التحقق منها بسهولة، بخلاف الشركات الوهمية”.

الهيئة الحكومية توضح لـ964

وكان الناطق باسم الهيئة العليا للحج والعمرة حسن فهد الكناني أكد إلقاء القبض على أحد أصحاب الشركات الوهمية بالتنسيق مع وزارة الداخلية، مجدداً التحذير من التعامل مع أي جهة غير معتمدة، وقال إن “لا وجود لما يسمى بالحج التجاري، وجميع شركات العمرة المجازة منشورة على الموقع الرسمي للهيئة، وأي شركة خارج هذه القوائم تقع خارج مسؤولية الهيئة وستتم ملاحقتها قانونياً بالتنسيق مع الجهات المختصة”.