لإنقاذ قوت العراقيين واقتصادهم
الزيدي سأل قادة إيران.. وساد الصمت! إعلام أميركي يكشف تفاصيل الطلب العاجل
يبدو أن رئيس الوزراء علي الزيدي مشغول تماماً بالتفكير في كيفية تدبير أمور العراق المالية، وتأمين دفع الرواتب والموازنات في ظل التهديد الخطير الذي يواجه تدفق النفط العراقي إلى الخارج. ووفقاً لمصادر خاصة لموقع “الحرة” الأميركي، فقد حمل الزيدي معه -خلال زيارته إلى طهران يوم الخميس (23 تموز 2026)، وهي الأولى له منذ تسلمه منصبه في أيار الماضي وبعد أيام قليلة من زيارته لواشنطن- طلباً أمنياً عاجلاً للمسؤولين الإيرانيين يهدف إلى ضمان مرور الناقلات المستأجرة لنقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز.
يأتي هذا التحرك في وقت تتصاعد فيه أزمة الملاحة وتتراجع صادرات العراق النفطية التي تمول أكثر من 90 بالمئة من ميزانية الدولة إلى ناقلة واحدة فقط يوم الخميس مقارنة بـ 90 مليون برميل شهرياً قبل الأزمة. وفي ظل هذه الضغوط المعيشية والمالية التي تضغط على كاهل الدولة، قابلت طهران العرض العراقي بصمت وبرود سياسي ملحوظ دون تقديم أي رد واضح بالموافقة أو الرفض، وسط ترجيحات بأن تتعامل بسلبية مع الملف غضباً من التقارب الأخير بين بغداد واشنطن وتوقيع اتفاقيات كبرى مع شركات أميركية؛ وهو ما انعكس في رسائل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال لقاء الوفد العراقي بالرئيس مسعود بزشكيان، حين أكد بوضوح أن بلاده “ليست بحاجة لا إلى رسالة ولا إلى وسيط لأن الظروف تتطور بشكل متسارع“. وتزامنت هذه الأجواء المشحونة مع تفنيد الحكومة العراقية للشائعات التي روجتها صحيفة “نيويورك تايمز” بشأن حمل الزيدي لمقترح أميركي لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن زيارته جاءت لترتيب البيت الداخلي وحماية مصالح العراق بعد نصيحته لترامب في واشنطن بمنح المفاوضات فرصة.
هذا الانسداد في أزمة مضيق هرمز بدأ يلقي بظلاله الكارثية على االعراق، مهدداً بانهيار إيرادات الدولة المخصصة لرواتب القطاع العام، وتراجع حاد في قيمة الدينار العراقي أمام الدولار، فضلاً عن تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء مع شدة حرارة الصيف بسبب تعثر واردات الغاز الإيراني.
تقرير موقع الحرة، تابعته شبكة 964:
قالت مصادر خاصة لـ”الحرة” إن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، طلب من المسؤولين الإيرانيين، خلال زيارته إلى طهران، ضمان مرور الناقلات المستأجرة لنقل النفط العراقي عبر مضيق هرمز، وسط الاضطرابات المستمرة في حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي.
وبحسب المصادر، لم تقدم طهران ردا واضحا بالموافقة أو الرفض. ورجحت أن تتعامل إيران سلبا مع الطلب، على خلفية زيارة الزيدي الأخيرة إلى واشنطن وتوقيع حكومته اتفاقيات مع شركات أميركية.
ووصل الزيدي إلى طهران الخميس، حيث التقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
وجاءت الزيارة بعد أيام من زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة بين 13 و18 يوليو، التقى خلالها الرئيس دونالد ترامب. وأعلن الجانبان شراكة استراتيجية بين بغداد وواشنطن، في أول جولة خارجية للزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو.
ويكتسب الطلب العراقي بشأن هرمز أهمية خاصة بالنسبة لبغداد، التي تعتمد على صادرات النفط في تمويل أكثر من 90 في المئة من إيراداتها العامة، ويعبر الجزء الأكبر من تلك الصادرات عبر المضيق.
وقبل اندلاع الحرب، كان العراق يصدرنحو 90 مليون برميل شهريا عبر مضيق هرمز، لكن هذا الرقم تراجع في أبريل إلى نحو 10 ملايين برميل فقط.
وتشن إيران هجمات بالصواريخ والمسيرات والزوارق المسيرة على السفن التجارية التي تحاول عبور مضيق هرمز من مسارات غير تلك التي حددتها.
وكان من المفترض أن تتوقف الهجمات الإيرانية بعد مذكرة التفاهم التي وقعتها طهران مع واشنطن في 17 يونيو، إلا أن ذلك لم يحصل، ما دفع الولايات المتحدة إلى التصعيد عسكريا ضد إيران لمنعها من عرقلة الملاحة الدولية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض عدد الناقلات العابرة لمضيق هرمز إلى واحدة فقط يوم الخميس، وهو أدنى معدل منذ السابع من مايو مع استمرار المخاطر المهددة لحركة الشحن البحري في الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات شركة كبلر للتحليلات، عبرت ناقلة واحدة فقط مضيق هرمز يوم 23 يوليو مقارنة بثلاث ناقلات في اليوم السابق.
وأثرت أزمة مضيق هرمز وتداعياتها بصورة مباشرة على الحياة اليومية للعراقيين.
فالاقتصاد العراقي، قائم بشكل شبه كامل على النفط، حيث تموّل عائدات النفط وظائف القطاع العام. ويهدد التراجع الحاد في الإيرادات بانهيار هذا النموذج.
وبات المواطنون العراقيون يشعرون بالفعل بالأعباء الاقتصادية في حياتهم اليومية.
فمنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، شهد سعر صرف الدينار العراقيتقلبات حادة، بل تراجع بشكل كبير أمام الدولار الأميركي.
كما تواجه شبكة الكهرباء العراقية ضغوطاً متزايدةبفعل حرارة الصيف، بينما أدى اعتماد الدولة على واردات الغاز الإيراني إلى تفاقم الأزمة، ما يزيد من خطر حدوث انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.
واعتمد كثير من العراقيين مجدداً على شبكات الدعم العائلية والعشائرية التي اعتادوا اللجوء إليها في أوقات الأزمات، بالتزامن مع توسع الاقتصاد غير الرسمي. لكن قدرة هذه الآليات على الصمود ليست بلا حدود، إذ تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تصاعد حالة من الغضب الشعبي تذكر بموجات الاحتجاج التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة.