لكنه يراهن على الزيدي و30 أيلول
مشعان الجبوري: كيف طردوني؟ خط أحمر غاب عني! فساد السنة يحتاج رخصة شيعية
بعد غياب غير معتاد، ظهر مشعان الجبوري الشخصية السياسية المثيرة للجدل والاهتمام منذ عقود، وهو يتساءل عن “موازين انقلبت في العراق”، وكيف جرت محاصرته ومطاردته مع مقربيه وبلا هوادة، بعد كل ذلك “التاريخ من الحرية التي كان يتمتع بها”، ثم فاجأته أمور جديدة “وخطوط حمراء لم تكن مرئية عنده رغم خبرته وذاكرته وعلاقاته”، وقد شعر بعد ذلك بوجود منعطف ومتغيرات، وربط الأمر بحملات فضح واعترافات وملفات فساد، لكنه ينبه إلى أن فساد الشخصيات السنية (مثل عدنان الجميلي الذي جر معه الجميع سنة وشيعة، منذ صولة أيار الماضي)، يبقى مشروطاً بوجود “رخصة شيعية وشريك شيعي” يسمح بالخطط الفاسدة التي بلغت في بيجي “13 تريليون دينار”!، ثم يتوقف الأمر حين تنتهي الرخصة! وهو رغم كل شعوره بوجود “تضخم في نفوذ إيران وسلاحها”، يراهن كثيراً على مرحلة رئيس الوزراء علي الزيدي ويوم 30 أيلول كمشروع “تصحيح” يشجع عليه ترامب بشكل لا هزل فيه فهو يهدد بالدولار العراقي هذه المرة، ولأول مرة!
رئيس حزب وطن مشعان الجبوري في حوار مع الإعلامي علي فرحان، تابعته شبكة 964:
يقول الجبوري إن “الصوت الأعلى هو الثمن والضريبة، ثمنٌ يصبح مقبولاً في فترة من الفترات فقط. يبدو أن هناك خطوطاً حمراء موضوعة لم تكن مرئية عندي ولم أكن أشعر بها”.
وأضاف “عندما أجلس مع نفسي أجد أن كل ما يحدث ضدي الآن قد قلت أضعافه عشر مرات سابقاً، فما العجب أن يصبح هذا الكلام كفراً اليوم؟ وكل القضايا المثارة ضدي حالياً لا قيمة لها قياساً بما سبق”.
ولفت إلى أن “إيران هي التي تتحكم وهي صاحبة السلاح في العراق، كما تدير الكثير من المؤسسات الإعلامية. فجأة يتحول مشعان من شخص يتوسط الجميع ويبعثون بالرسائل كي يقبل الظهور في قنواتهم، إلى أن تتجه ذات المؤسسات التي كانت تمنحه الهواء ليتكلم بما يريد، نحو مقاطعته أو الحديث عنه بشكل سلبي! هذا التحول جاء حتماً بعد تعميم وقرار باستهدافي وإقصائي”.
إيران مثل إسرائيل!
“كل هذا نتاج تفاهم إيراني-أمريكي وطبقة سياسية جاء أغلبها من فقر مدقع. تخيل أن أحدهم يملك الآن مليار دولار على الأقل ويقتني أولاده اليخوت والطائرات الخاصة، بينما دعوته عام 2002 في أربيل على وجبة سمك في بيتي وكان يرتدي حذاءً مهترئاً! هو اليوم أحد القادة السياسيين الشيعة ويرأس حزباً ويملك مليار دولار”.
ولفت النظر إلى أن: “إيران وإسرائيل كلاهما تريدان عراقاً ضعيفاً ومفككاً، وإيران تريد عراقاً منقسماً يستشعر فيه الشيعة أن لا ملاذ لهم سواها، وقد نجحت في ترسيخ ذلك. وعندما تشكل التحالف الثلاثي (السيد مقتدى والسنة والديمقراطي الكردستاني) استنفرت إيران لأنها لا تقبل بانقسام البيت الشيعي، واستطاعت دفع السيد مقتدى للانسحاب”.
عن التحالفات وسلاح الفصائل والمهل الزمنية
وكشف الجبوري: “السيد مقتدى أبلغ الشركاء قبل ساعتين من انسحابه، بنيته الانسحاب. بقناعتي، المصلحة الإيرانية كانت تقتضي عدم انقسام الشيعة، وكان التحالف الثلاثي مغامرة خطيرة وفرص نجاحها ضعيفة لأن الطرف الآخر هو صاحب السلاح.”.
وأشار: “الأخ علي الزيدي التقى بـ ‘قاءاني’، والزيدي رجل ثابت وقال لهم إن يوم 30 أيلول يجب أن يكون موعداً لخروج كل السلاح من يد الجماعات إلى الدولة. وفي اجتماع سابق، اشتكى الإيرانيون من الطريقة غير الدبلوماسية التي تحدث بها علي الزيدي مع قاءاني حين أبلغه أن زياراته يجب أن تكون عبر القنوات الرسمية للدولة”.
وحذر قائلاً: “إذا جاء موعد 30 أيلول ولم يتمكن السيد علي الزيدي من تنفيذ نزع السلاح سيطلبون مهلة، لكن المشكلة أن كل شيء مرصود بدقة تحت الأقمار الصناعية الأمريكية والإسرائيلية والخليجية التي تتبع حركة الصواريخ وسيارات البيك أب”.
عن الفساد وشبكات المحاصصة ومصفى بيجي
وبيّن آليات الفساد قائلاً: “الطبقة السياسية هي المسؤولة عن الفساد، لكن لا يستطيع السياسي السني أو الكردي أن يكون فاسداً في بغداد أو محافظته ما لم يكن لديه غطاء وشريك شيعي فاسد يحميه، لأن إدارة الدولة بيد الشيعة منذ عام 2006.”.
وضرب مثلاً بالتفاصيل: “خذ مثلاً قضية عدنان الجميلي؛ عدنان موظف بسيط تم تكليفه كمدير عام بصفقة اشترى فيها المنصب عبر دفع أموال لحزب شيعي متنفذ بواسطة قيادي سني. ووصل به الأمر إلى أن النفط الذي يربح فيه المقاول 3 مليارات، أصبح يقدر كلفته بـ 15 ملياراً!”.
وكشف حادثة النزاهة البرلمانية قائلاً: “سلمت عقوداً ووثائق للجنة النزاهة البرلمانية تبين هذا الفساد، فماذا كان ردهم؟ رئيس لجنة النزاهة البرلمانية (زياد الجنابي المعتقل حالياً) أخذ 40 ملياراً من عدنان (الجميلي) وأغلقوا الموضوع! بل إن الطائرات المسيرة التي قيل إنها استهدفت مصفى بيجي كانت تفجيرات مدبرة من قبل موالين لعدنان للتغطية على التكاليف العالية ولإعادة التصنيع والسرقة من جديد!”.
يقول الجبوري: “حجم الهدر في مصفى بيجي خلال سنوات إدارة عدنان الجميلي بلغ 13 ترليون دينار، بددها ووزعها على قادة سياسيين ونواب ومسؤولين تحت مسمى تبرعات وانتخابات.”.
وقارن بين القضايا موضحاً: “صفقة القرن كانت سرقة لأموال تأمينات الشركات الأجنبية، أما ما فعله عدنان الجميلي فهو سرقة 13 ترليون دينار من أموال الشعب والدولة وعائدات النفط العراقية!”.