العبودي يعلن أولويات مرحلة

“حتى لو كلفني حياتي”.. الحكومة تتحفظ على كشف أسباب رسالة الزيدي

امتنع المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، اليوم الأربعاء (22 تموز 2026)، توضيح سبب تكرار رئيس الوزراء لجملة “مستمر في مهامي حتى لو كلفني الأمر حياتي”، مبيناً أن ذكر الأسباب لا يخدم المصلحة العامة، مشدداً على أن مصلحة البلاد وسمعتها أصبحت أعلى وأغلى من مسيرته السابقة كرجل أعمال. وأكد العبودي، في حوار مع الإعلامي حسام الحاج تابعته شبكة 964، أن المواطن ينظر للزيدي كـ”أب جاء في زمن التحديات” ليتحمل مسؤولية 46 مليون عراقي، مشيراً إلى توجهه غداً الخميس على رأس وفد رفيع إلى طهران لحماية الاقتصاد المهدد بالابتزاز، ومؤكداً أن حصر السلاح قرار وطني، وأن زيارة واشنطن أثمرت عن اتفاقيات مع “شيفرون” وإصلاح القطاع المصرفي.

وذكر العبودي أن “تكرار كلام رئيس الوزراء بأنه سيستمر حتى لو كلف الأمر حياته، فأنا غير مرخص لي بالإعلان عنها لأن الحديث بالأسباب لا يخدم المصلحة العامة، ومصلحة العراق لديه أصبحت أعلى وأغلى من ما يفكر فيه عندما كان رجل أعمال، واليوم هو مسؤول عن 46 مليون وعن سمعة بلد له تاريخه، والمواطن العراقي اليوم ينظر له بنظرة الأب الذي جاء في زمن التحديات”.

وأضاف أن “ملف حصر السلاح لا يدار وفق إيعازات خارجية أو نضطر إلى طرحه على طاولات في عواصم أخرى غير بغداد، هذا القرار يتحمله العراقيون”.

وأوضح أن “الحكومة العراقية على رغم مؤشرات أدائها غير النمطي، جعلت في صدارة منهاجها الوزاري النقطة الأولى هو حصر السلاح بيد الدولة، وكأنه التحدي الأبرز الذي تقتضي معالجته وتوفر مناخ لاستقرار داخلي، يقود بنا إلى بيئة اقتصادية وإلى إصلاح مؤسسي ومطلوب من الحكومة العراقية في هذا الظرف الدقيق غير المستقر على مستوى المنطقة ويبدو العراق فيه الأكثر تضرراً”.

وتابع أن “قرار الحكومة العراقية اليوم وطني، ونعم غداً يتوجه رئيس الوزراء على رأس وفد وزاري رفيع إلى الجمهورية الإسلامية، لبحث التعاون الثنائي ولا يمكن للعراق أن يعزل نفسه عن بيئته الإقليمية”.

ولفت إلى أن “قرار الحكومة لا يرتبط بأي دولة، والعراق اليوم يتبنى سياسة خارجية متوازنة قائمة على العلاقات الاقتصادية وليس على العلاقات الأمنية، والحكومة تبينت حماية الاقتصاد لأن اليوم هذا الاقتصاد محاط بمخاطر جعلته معرض للابتزاز وانخفاض حاد بإيرادات الدولة”.

واختتم العبودي بما يخص زيارة واشنطن أن “أهم التعاقدات التي أجريت في واشنطن هي تخص مجال الطاقة، وستعمل شيفرون على إعادة تأهيل خط حديثة بانياس، أما بشأن الغاز فإن انتاجه في العراق قد يستقر بحلول عام 2030، لكن أهم نتائج زيارة واشنطن هي إصلاح القطاع المصرفي”.

وفي مقابلة أجرتها معه مجلة “ذا أتلانتيك” في واشنطن، تابعتها شبكة 964، يجد العراق نفسه مجدداً عالقاً بين رحى المواجهة المشتعلة بين واشنطن وطهران، وما خلفه إغلاق مضيق هرمز من نزيف مالي حاد وخسائر تجاوزت 50 مليار دولار أثقلت كاهل الخزينة، ليخرج رئيس الوزراء علي الزيدي حاملاً استراتيجية جديدة تقوم على لغة الاستثمار والأرقام بدلاً من البنادق والأيديولوجيا.

ففي لقاء جمع الشاب الأربعيني بالرئيس دونالد ترامب، وجد الزيدي نفسه أمام سؤال مصيري عن إيران وتداعيات التصعيد، ليأتي رده حاملاً دعوة واضحة لمنح الدبلوماسية فرصة وتأجيل خيار الضربات العسكرية. لم تكن رحلة واشنطن مجرد محطة عادية، بل حملت اتفاقيات طاقة كبرى ومشروعات استثمارية تمتد لعقود، يرافقها تحد داخلي هائل تمثل في حملات مكافحة الفساد الأخيرة واعتقال مسؤولين، فضلاً عن الموعد النهائي المقرر بنهاية أيلول/سبتمبر لإخراج القوات الأميركية وحصر السلاح بيد الدولة، وهو مشروع وصفه الزيدي بالأصعب والأكثر خطورة حين أقر بصراحة بالغة أن مساعيه الحثيثة قد تكلفه حياته، مؤكداً بإصرار: “قد أموت وأنا أحاول، لكننا لن نقبل بأقل من دولة تحكمها المؤسسات”.