بعد ساعات من بيان مجلس القضاء
المالية ترد: “العفو” من اختصاص القضاء حصراً.. ودورنا هو استرداد أموال الفساد كاملة
قالت وزارة المالية، اليوم السبت (11 تموز 2026)، إن دورها في القضايا المتعلقة باسترداد الأموال المتحصلة عن قضايا الفساد، يقتصر على الجوانب المالية واسترداد حقوق الخزينة، مشيرة إلى أن أي آلية لتسديد المبالغ المترتبة بذمة المحكومين، يجب أن تضمن استيفاء كامل حقوق الخزينة العامة، وأن تكون ملزمة وقابلة للتنفيذ، مؤكدة أن ما يتعلق بطلبات العفو المقدمة إلى المحاكم تقع ضمن اختصاص القضاء حصراً، ويأتي ذلك رداً على بيان مجلس القضاء الأعلى الصادر أمس الجمعة، والذي كشف أن “الأولوية الآن هي لملء خزينة الدولة بالأموال المنهوبة، حتى لو كان الثمن منح المتهمين بالفساد تذكرة خروج مشروطة من السجن”.
وذكرت المالية في بيان، تابعته شبكة 964، أنه “إشارةً إلى البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى، يوم أمس، تؤكد وزارة المالية أن دورها في القضايا المتعلقة باسترداد الأموال المتحصلة عن قضايا الفساد، يقتصر على الجوانب المالية واسترداد حقوق الخزينة”.
وترى الوزارة، أن “أي آلية لتسديد المبالغ المترتبة بذمة المحكومين، يجب أن تضمن استيفاء كامل حقوق الخزينة العامة، وأن تكون ملزمة وقابلة للتنفيذ، بما يحفظ المال العام وحقوق الدولة”.
وبيّنت أن “ما يتعلق بالإجراءات القضائية أو طلبات العفو المقدمة إلى المحاكم، فهو من الاختصاص الحصري للسلطة القضائية، التي تمارس صلاحياتها وفقاً للسياقات القانونية المعتمدة”.
وختمت بيانها بـ”تجدد الوزارة حرصها على التكامل مع السلطة القضائية والجهات الرقابية المختصة، بما يعزز جهود حماية المال العام وفقاً للقانون”.
ووفقاً لبيان صدر الجمعة (10 تموز 2026)، عن مجلس القضاء الأعلى، تلقته شبكة 964 فعلى ما يبدو، فإن البوصلة الحكومية والقضائية في بغداد قد حسمت خيارها بوضوح: “الأولوية الآن هي لملء خزينة الدولة بالأموال المنهوبة، حتى لو كان الثمن منح المتهمين بالفساد تذكرة خروج مشروطة من السجن”. هذا ما تشير إليه بوضوح المشاورات الجارية خلف الكواليس بين رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، والتي تُترجم اليوم إلى “خارطة طريق” عملية تستهدف معتقلي عملية “صولة الفجر”، وعلى رأسهم المتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب الحاليين والسابقين المتورطين في ملف مصفى الشمال.
لكي نفهم ما يحدث بدقة، فالأمر لا يتعلق بعفو عشوائي، بل بـ “مقايضة قانونية ذكية” يجري صياغتها بالاتفاق بين سلطتي القضاء والتنفيذ، حيث يعرض صانع القرار في بغداد صفقة واضحة على المتهمين: “أعيدوا الأموال والعقارات طوعاً، مقابل تخفيف العقوبات أو إخلاء السبيل”. هذه الاستراتيجية البراغماتية، التي يستند فيها القضاء إلى تعديلات قانون العفو العام النافذ، ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد مباشر لـ”تكتيك قديم” جُرب سابقاً مع رجل الأعمال المثير للجدل نور زهير في قضية “سرقة القرن”، وعلى الرغم من أن تلك التجربة شهدت انتكاسة بفرار زهير خارج البلاد وصور حكم بسجنه لـ10 سنوات، إلا أن القضاء يرى فيها “نصف كوب ممتلئ” نجح في استرداد 365 مليار دينار كاش، ومصادرة عقارات داخل العراق وخارجه. واليوم، يتكرر المشهد ذاته، فالدولة لم تعد تكتفي برؤية الفاسدين خلف القضبان بينما ثرواتها متبخرة، بل تريد تفكيك إمبراطورياتهم المالية أولاً، مما يجعلنا أمام مرحلة جديدة من الصراع مع الفساد.
وجاء في بيان للقضاء تلقته شبكة 964، أنه “يود مجلس القضاء الأعلى أن يوضح أن المجلس يسعى عبر المحاكم المختصة بقضايا مكافحة الفساد الإداري والمالي إلى هدفين يقترن بعضهما ببعض الأول محاسبة من يرتكب جريمة الفساد المالي والإداري والثاني غعادة أموال الدولة وهذا يمكن تحقيقه إما بتخفيف الإجراءات القانونية أو العقوبة التي تصدر بحق المتهمين بهذه الجريمة وحسب المتاح دستورياً وقانونياً وهذا النهج بدء تحديداً في قضية (الأمانات الضريبية) “. وهنا نبين الآتي:
أولاً
إن موجز هذه الجريمة يتلخص بأن الشركات الأجنبية العاملة في العراق تودع لدى الهيئة العامة للضرائب أمانات بقيمة 5 % من قيمة المشروع لضمان إنجازه وبعد انتهاء عمل الشركة من حقها تسحب هذا المبلغ خلال خمسة سنوات ولكن شركات التعقيب ومنها شركتي المحكوم نور زهير القانت والمبدعون اتبعت إجراءات غير أصولية في عملية سحب هذه الأمانات لهذا تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين بهذه الجريمة من أصحاب تلك الشركات والموظفين اللذين ساعدوهم في عملية السحب غير الأصولية.
ثانياً
تم الاتفاق بين رئيس مجلس القضاء ورئيس مجلس الوزراء السابق وبعد الحصول على موافقة القاضي المختص بالتحقيق في تلك القضية على إطلاق سراح المتهم الأساسي فيها المدعو نور زهير بكفالة ضامنة لإعادة تلك الأموال المسحوبة وعلى شكل دفعات مقابل تخفيف العقوبة عنه في حينه وفعلاً تم إعادة مبلغ قدره 365 مليار دينار من أصل مجموع المبلغ المترتب بذمة الشركتين التابعة له القانت والمبدعون وقدره (1,618,370,882,000) ترليون دينار وهذا المبلغ هو جزء من مجموع المبلغ الكلي المسحوب من مصرف الرافدين من قبل جميع شركات السحب والبالغ قدره ( 3،831،370،882،000) ثلاثة ترليون وثمنمائة وواحد وثلاثين مليار وثلثمائة وسبعين مليون وثمنمائة واثنين وثمانون الف دينار عراقي“.
وتابع بيان القضاء، “ثم سافر المتهم المذكور خارج العراق وتوقفت عملية التسديد لهذا تم إحالته على محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية وصدر حكم غيابي بحقه بالسجن لمدة عشر سنوات مع تنظيم ملف استرداد ومخاطبة مديرية الشرطة العربية والدولية لإعادته إلى العراق”.
وأشار إلى أنه “بعد صدور قانون تعديل قانون العفو قدم محامي المحكوم المذكور طلب بشمول موكله بالقانون مقابل إكمال عملية تسديد بقية المبلغ المترتب بذمته وفعلاً تم مخاطبة وزارة المالية لبيان الرأي بخصوص هذا الطلب باعتبارها الجهة المتضررة ويجب استحصال موافقة الوزير على آلية تسديد المبالغ المترتبة بذمة المحكوم بحسب قانون تعديل قانون العفو ولم ترد إلى المحكمة أي إجابة بخصوص ذلك لذا بقي موضوع شمول المحكوم المذكور بقانون العفو معلق لحين الاتفاق مع وزارة المالية على آلية تسديد المبالغ مع المحكوم أو وكيله المحامي”.
وأكد القضاء أنه “نفس الوقت صدرت أحكام حضورية بالسجن بحق 12 موظف بعناوين مختلفة في الهيئة العامة للضرائب ممن ساعد المحكوم في عملية سحب المبالغ بمعاملات خلاف السياقات المتبعة وحالياً هم في السجن يقضون مدة محكوميتهم مع ملاحظة إمكانية شمولهم بقانون تعديل قانون العفو النافذ لكن بعد تسديد قيمة التعويض الذي تحدده وزارة المالية ويدفع من قبلهم”.
فيما بين أنه “كذلك صدرت أحكام غيابية بالسجن بحق مدير مكتب رئيس الوزراء في حينه وعدد من المستشارين مع تنظيم ملفات استردادهم من الدول التي يقيمون فيها كذلك مذكرات قبض بحق آخرين مع ملاحظة أيضاً أن جميع هولاء ممكن شمولهم بقانون تعديل قانون العفو في حال تسديد ما ترتب بذمتهم من مبالغ”.
ووفقاً للقضاء، فقد “صدرت أحكام حضورية بالسجن بحق أشخاص من غير الموظفين استغلو علاقاتهم مع وزير المالية في حينه وساهمو في تسهيل سحب أموال هذه الشركات. وتمت مصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة. وتم إجراء التحقيق مع رئيس الوزراء الذي حصلت خلال فترة حكومته هذه الجريمة وتم غلق التحقيق بحقه لعدم كفاية الادلة. كذلك تم مصادرة عقارات وأموال منقولة في العراق ودولة الكويت عائدة لقسم من المحكومين الموجودين حالياً في السجن”.
ثالثاً
“اما بخصوص قضية شركة مصافي الشمال والمتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب سوف يتم اتباع نفس الإجراءات المشار إليها فيما تقدم في حال كون جريمة أي منهم مرتكبة قبل تاريخ نفاذ قانون تعديل قانون العفو ويسدد ما بذمته من أموال إلى الوزارة المتضررة.
أما إذا كانت الجريمة مرتكبة بعد نفاذ قانون العفو سوف يتم التعامل مع المتهمين بسياقات وإجراءات مختلفة كون جريمتهم غير مشمولة بقانون العفو. لذا يجري البحث حالياً وبالاتفاق مع السيد رئيس الوزراء لوضع خارطة طريق تتفق مع الآليات الدستورية والقانونية لتحقيق الهدفين المنوه عنهما في إعادة أموال الدولة مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيد تلك الأموال طوعاً“، وفقاً لنص بيان القضاء.