البيشمركة لكل العراق وهذه رسالتنا لبغداد
نيجيرفان بارزاني: مصيرنا واحد مع العراق وننتظر شراكة حقيقية مع حكومة الزيدي
رسم رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، خارطة طريق واضحة لمستقبل العلاقة بين أربيل وبغداد، مؤكداً على المصير المشترك والترابط الوثيق بين أمن الإقليم والعراق بأسره، وذلك بالتزامن مع توجيهه رسائل عسكرية وسياسية شددت على ضرورة النأي بقوات البيشمركة عن الصراعات الحزبية والتسريع في وتيرة توحيدها.
جاء ذلك خلال مشاركته صباح اليوم الأحد، 21 حزيران 2026، في مراسم تخرج الدورة الخامسة لتأهيل الضباط في الكلية العسكرية الثالثة بقلاجولان في السليمانية، حيث اعتبر وقوف الخريجين تحت رايتي العراق وكردستان تعبيراً حقيقياً عن الواقع الدستوري للإقليم كجزء فاعل في الدولة الاتحادية، معرباً عن تفاؤله بالعمل مع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لترسيخ شراكة وطنية حقيقية.
وعلى الصعيد العسكري والسياسي، تركزت كلمة بارزاني على المحاور الرئيسية التالية:
دعا ضباط البيشمركة الجدد ليكونوا حماة للقيم المدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والنأي بأنفسهم تماماً عن التجاذبات السياسية، مؤكداً أن توحيد القوات هو الأساس لحماية الكيان الدستوري للإقليم.
شدد على وجوب قيام الحكومة الاتحادية بتنفيذ واجباتها الدستورية تجاه البيشمركة، لاسيما في ملفي التسليح والتمويل باعتبارها جزءاً من منظومة الدفاع العراقية.
جدد دعوته للقوى الكردستانية لتوحيد الموقف والوئام، معتبراً أن تعدد المكونات هو مصدر قوة للإقليم.
ثمن دعم التحالف الدولي، ورحب بإنهاء التوترات بين أمريكا وإيران عبر الحوار، مؤكداً أن كردستان سيبقى جسراً للثقة وعاملاً للاستقرار في المنطقة ولن يكون جزءاً من المحاور.
نص كلمة رئيس إقليم كردستان ترجمته شبكة 964:
السيد كاك قوباد طالباني،
الخريجون الأعزاء، الضيوف الأحبة،
طاب نهاركم،
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً، في مراسم تخرج الدورة الخامسة لتأهيل الضباط في الكلية العسكرية الثالثة بقلاجوالان في مدينة السليمانية الحبيبة. إن هذا المشهد المليء بالانضباط والمنظم والمهيب، هو موضع فخرنا وفخر عوائلكم وكافة شعب كوردستان.
نحن سعداء وفخورون جداً بأننا نشهد اليوم معاً تخرج (210) ضباط شباب وواعين وأكفاء من كردستان. هؤلاء الضباط بعد (9) أشهر من التعب والسهر، أنهوا دورتهم للتدريب العسكري والأكاديمي والعملي بنجاح. وهم من الآن فصاعداً سيدخلون كقوة جديدة وعلمية ضمن هيكل وزارة البيشمركة، لكي يطوروا نظام الدفاع الوطني لبلدنا.
إنه لمحل تقدير ومدعاة للتفاؤل أنه بعد إكمالكم دراستكم الجامعية، أتيتم أنتم أيها الأحبة تطوعاً وبإرادتكم وقراركم الخاص إلى صفوف الدراسة العسكرية. هذا يُظهر أعلى مستويات الإخلاص، والوعي، والوطنية لديكم تجاه شعبكم.
نحن وأمهاتكم وآباؤكم، والمخلصون لكم، وذووكم وزملاؤكم، فخورون وسعداء بقراركم هذا ونتمنى لكم النجاح. من أعماق القلب أبارك لكم بحرارة ولعوائلكم العزيزة على هذا النجاح الذي حققتموه. ليكن الله العظيم عوناً لكم في حياتكم وأعمالكم لتكونوا ناجحين ومنتصرين ومرفوعي الرأس.
وهنا نستذكر باحترام فخامة الرئيس مام جلال الذي تأسست هذه الكلية في عام 1992 بأمر فخامته من أجل أن تُقدم الخدمة للبلد والخدمة لكردستان والخدمة لكل العراق.
الخريجون الأفاضل،
إن اسم وتعريف البيشمركة، مقدسان جداً. فصفة البيشمركة هي جزء ذهبي ورئيسي من هويتنا الوطنية والقومية. من واجبنا جميعاً أن نحافظ على السمعة والمكانة والتاريخ المليء بالفخر، وعلى نضال وتضحيات البيشمركة. وهذا يتحقق من خلالكم أنتم أيها الأعزاء والأحبة حيث يجب أن تخدموا في إطار قوة موحدة، مهنية ووطنية.
في هذا العصر الجديد، لا يقتصر واجبكم فقط على ميادين المواجهة الكلاسيكية، بل يجب عليكم أن تتأقلموا مع تغيرات العصر، والتجديد وروح الابتكار.
إن إعداد الذات المستمر من الناحية العلمية والمهنية، يجب أن يصبح استراتيجية عملكم في مسيرة حياتكم المستقبلية، وأن تولوا الأهمية اللازمة لتعلم التكنولوجيا العسكرية المعاصرة لكي تكونوا مواكبين لتطورات العالم.
يجب أن يكون حسكم بالأمن القومي والوطني قوياً، وأن تكون لكم قراءتكم للتهديدات والمخاطر المحيطة، في أي مجال كان. من مخاطر الإرهاب والتطرف وخطاب الكراهية، وصولاً إلى المخاطر الأمنية. من الضروري أن تعززوا إدراككم ووعيكم بهذا الصدد.
وبلا شك، فإنه إلى جانب هذا الواجب المقدس، فإن الاهتمام بالوضع المعيشي للبيشمركة الأبطال وتحسين مستوى معيشتهم، سيبقى دائماً في أولوية أعمالنا، لأنكم تستحقون حياة كريمة ومرفوعة الرأس.
الخريجون الأعزاء،
لقد تجاوزتم مرحلة مهمة بنجاح، لكن مسؤوليتكم من اليوم ستكون أوسع وأثقل. يجب أن تصبحوا داخل قوات البيشمركة الحماة الرئيسيين لمفاهيم التعايش، والتسامح، وقبول الآخر.
تلك الثقافة التي نفخر بها والتي جعلت إقليم كردستان مهد الأمان لكل الأديان والقوميات المختلفة وأصبحت مدعاة لاحترام وتقدير المجتمع الدولي بأسره.
يجب أن تكونوا حماة المفاهيم والقيم المدنية، الديمقراطية، حقوق الإنسان، والحريات العامة. لا تكونوا في أي وقت جزءاً وطرفاً في المشاكل والصراعات السياسية، بل يجب عليكم دائماً أن تبقوا كقوة وطنية كردستانية وتدافعوا عن كرامة الإنسان بلا تمييز في هذا البلد.
الحضور المحترمون،
رسالتنا الدائمة لداخل كردستان، هي وحدة الموقف، الوئام، التكاتف والتوافق بين كافة القوى والأطراف السياسية ومكونات كردستان. إن قوة وبقاء إقليم كردستان يُضمنان عندما نكون نحن متآلفين في الداخل ونضع المصالح العليا للوطن فوق كل صراع واختلاف آخر.
إن تعدد ألواننا هو غنانا، فجميع مكونات كردستان من أي قومية ودين كانوا، يشكلون معاً الهوية الجميلة لهذا الوطن. هذا جمال كبير وقوة عظيمة لكردستان.
وفي هذه المناسبة أيضاً، أقدم مرة أخرى شكر وتقدير إقليم كردستان لقوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا الذين دعموا عسكرياً العراق وإقليم كردستان بإخلاص كبير في الحرب ضد داعش وكانوا متعاونين معنا في دحر الإرهاب.
ونجدد شكرنا وتقديرنا لاستمرارية وإخلاص الدول الصديقة والحلفاء الذين هم متعاونون ومساعدون مهمون وجديون لنا في عملية إصلاح وزارة البيشمركة وإعادة توحيد قوات البيشمركة.
صحيح أنه تم اتخاذ خطوات جيدة، لكن طموحنا أكبر من ذلك ويجب أن تُسرّع الخطوات أكثر بكثير. يجب أن تُعالج حالات التباطؤ في هذه العملية. إن تحديات وصراعات المنطقة، تتطلب منا أن ننجز هذا الواجب يوماً أبكر، والذي يخدم كل كوردستان والعراق.
لذلك نطمئن كل الأطراف، بأننا بإرادة جدية وقوية سنستمر في تجاوز العقبات وإنجاح هذه العملية المصيرية، لأن توحيد البيشمركة، هو ضمان وأساس رئيسي لحماية الحقوق الدستورية والكيان الفيدرالي لإقليم كردستان.
الخريجون الأحبة،
اليوم، تتخرجون بفخر تحت ظل ومهابة علم كردستان وعلم العراق. هذا تعبير حقيقي عن ذلك الواقع بأن إقليم كردستان الفيدرالي، ككيان شرعي دستوري معترف به، هو جزء قوي دستوري، قانوني، وأساسي في إطار دولة العراق الفيدرالية.
لذلك يجب على الحكومة الفيدرالية في بغداد، أن تنفذ كل واجباتها والتزاماتها القانونية والدستورية تجاه البيشمركة، وخاصة توفير الأسلحة والذخائر وكافة المستلزمات العسكرية، لأن البيشمركة هي حامية السلام، والأمن والاستقرار لكل العراق، وفي الدستور أيضاً تم ذكر هذا الجزء بالكامل.
إن مستقبل إقليم كردستان وكل العراق مرتبط معاً؛ نجاحنا واحد، وتحدياتنا ومصيرنا في العراق مشتركون. نحن في إقليم كردستان ننتظر بتفاؤل العمل المشترك مع حكومة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي، حتى نضمن، بناءً على أساس الدستور، والاحترام المتبادل والشراكة الوطنية الحقيقية، الإعمار والتطور لكل العراق بلا تمييز.
إن توجهنا الوطني والسلمي هذا، متوازٍ مع تلك الحالة المتفائلة الجديدة التي تشكلت في منطقتنا وفي العالم. نحن في إقليم كردستان رحبنا بسرور بإنهاء التوتر والحرب بين أمريكا وإيران والتي نأمل أن تنتهي عن طريق الاتفاق، والحوار، والدبلوماسية.
ونجدد التأكيد بأن إقليم كردستان، كما هو الحال دائماً، سيبقى عاملاً للهدوء وجسراً للثقة في المنطقة. لقد عملنا من أجل ذلك وسنستمر لكي لا يكون العراق وإقليم كردستان بأي شكل من الأشكال جزءاً من المشاكل والتعقيدات في المنطقة.
نحن نريد ونعمل من أجل أن نكون دائماً جزءاً من الحل ومن التعاون المشترك لترسيخ السلام والاستقرار والتطور والرفاهية. ومن أجل إيجاد سبل للمصالح المشتركة والعمل معاً في هذا البلد وفي هذه المنطقة التي نعيش نحن فيها.
في الختام، نقدم شكرنا وتقديرنا الكبيرين للسادة العميد والأساتذة المدربين والمشرفين على الكلية العسكرية الثالثة في قلاجوالان الذين تحملوا واجباً كبيراً ومقدساً من أجل إعداد هؤلاء الشباب الكردستانيين وإنجاح هذه الدورة العسكرية. أشد على أياديكم بحرارة.
نُحني رؤوس الاحترام والتبجيل للأرواح الطاهرة لشهداء كوردستان الذين نرى اليوم في ظل دمائهم كردستاناً حرة ونستطيع أن نقيم هذه المراسم. نستذكر أولئك الشهداء الذين ضحوا بحياتهم لكي نجتمع نحن اليوم هنا بأمان. تحية واحترام لشهداءنا الأحياء، جرحانا الأبطال في كردستان في أي مكان كانوا، نرسل لهم التحية والاحترام والمحبة، وأتمنى لهم الشفاء.
مبارك لكم، ومبارك لعوائلكم الحبيبة، في حياتكم وفي واجبكم ومسؤولياتكم الجديدة، أتمنى لكم النجاح، طال عمركم، كونوا منتصرين، كونوا ناجحين، فليكن الله العظيم عوناً لكم في الحياة.
شكراً جزيلاً.