حوار مع أولاد سيد مجيد النعيمي

الموصل عن “الألم الجنسي ونقص اللذة”.. ختان العراق ينتظر “تقنية أمريكا الجديدة”

يعد أولاد المضمد “سيد مجيد” من العوائل التي عرفت عبر عقود بسمعتها في عمليات الختان في مدينة الموصل، ويعرف الناس السيد سعد بن عز الدين بن مجيد بن حمو النعيمي، في عيادتهم الواقعة بمنطقة الزهور. وشرحت العيادة لمراسل شبكة 964، تطور العمل الدقيق والحساس هذا عبر الزمن واستعرضت الأدوات القديمة والحديثة التي تضمن سلامة المراجعين، رغم وجود أخطاء تقع أحياناً تسبب بعضها “النزف والآلام ونقص اللذة الجنسية”، لكن المتخصصين كشفوا انتظار العيادات العراقية لطرق أكثر حداثة ستحد من الأخطاء والمضاعفات، ومن المؤمل أن يصل قريباً من الولايات المتحدة، خصوصاً وأن جراحين تحدثوا عن حالات “ألم في الانتصاب وسرعة قذف” ناتجة عن أخطاء إذا لم يكن المضمد ماهراً، ونصحوا باللجوء إلى الطبيب الأخصائي دوماً.

ختان الموصل في عمر 50!

ويقول المعاون الطبي ياسر سعد النعيمي، لشبكة 964، إن “سيد مجيد” هو والد جده، وتعد العائلة معروفة على مستوى العراق، إذ عاصر جده كبار الأطباء في العهد الملكي.

ويقول النعيمي، إن خبراء العائلة يتذكرون الكثير من المفارقات، خلال مهنتهم هذه، ففي الماضي كان الأهالي يأتون بأولادهم للختان في أعمار كبيرة، وليس كما يحصل اليوم حيث ينتهي الوالدان من المهمة في أول أسابيع حياة الوليد، لكن جده السيد مجيد قام بختان رجل بعمر 50 سنة مع اثنين من أولاده كانوا مقبلين على الزواج في وقت واحد.

وأضاف النعيمي أن التقاليد الموصلية القديمة كانت تحول المناسبة إلى احتفالية كبيرة، إذ تقيم العائلة مأدبة طعام للأقارب، وكان بعض الآباء يتكفلون بدعوة أطفال جيرانهم غير المختونين لختانهم مع أبنائهم على نفقتهم الخاصة.

أمريكا تمتلك الحل لختان سهل
وعن مستقبل مهنة الختان، أشار النعيمي إلى وجود جهاز جديد مبتكر في الولايات المتحدة الأميركية يكون على شكل حلقة تدخل لعزل الجلد المراد قطعه، مما يمنع النزف والألم تماماً، متمنياً وصول هذا الجهاز قريباً إلى العراق، علماً أن المستشفيات الحكومية تعتمد حالياً على أجهزة قص كهربائية تستخدم في العمليات الخاصة.

مواسم الختان وتكلفة الجلسة

يفضل أهالي الموصل إجراء الختان في المناخ البارد أو المعتدل خلال فصلي الشتاء والربيع، كما يكثر الإقبال بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي، حيث تقام في الجوامع محافل للختان المجاني، وتعد أيام الاثنين والخميس هي الأكثر زخماً في العيادة طوال الأسبوع.

وعن أسعار الخدمة، يوضح النعيمي أنها تتراوح بين 25 و50 ألف دينار عراقي بحسب كل حالة.

ويرى النعيمي أن العمر المثالي للختان يبدأ من أسبوع فما فوق، بشرط خلو الطفل من المشاكل الصحية لضمان سهولة العملية وتجنب المضاعفات، محذراً من أن تأخير الختان للكبار يتسبب في تجمع الأوساخ والبكتيريا، مما قد يؤدي إلى أمراض تناسلية مستقبلاً.

تشوهات جينية وحالات حرجة

يكشف النعيمي أن عيادتهم تضطر إلى تأجيل نحو 50% من حالات الختان التي ترد إليها بسبب صغر حجم العضو الذكري للأطفال، ويعزو ذلك إلى الجينات الوراثية، أو الأكل غير الصحي، فضلاً عن تأثير المواد الكيماوية التي انتشرت في الأجواء خلال الحروب التي شهدتها المنطقة.

“حتى يبلغ الحجم المناسب”

ويؤكد أن العملية تؤجل حتى يبلغ العضو الحجم المناسب، وقد يصل الطفل أحياناً إلى عمر ست سنوات، مشيراً إلى أن الختان في هذه الحالة يتحول من عملية اعتيادية إلى جراحية لتجنب المضاعفات المستعصية، وقد يتطلب الأمر تدخلاً جراحياً دقيقاً يصل إلى أربع غرز.

الختان الهلالي

ويقول النعيمي إن من الحالات غير الاعتيادية التي تشهدها العيادة ما يعرف بـ”الختان الهلالي”، حيث يكون الجلد متجمعاً فوق العضو وفارغاً من تحته، وتكون طريقة القص هنا بشكل هلالي أو دائري.

من المقص الهلالي إلى الكي الكهربائي

شهدت الأدوات المستخدمة في الختان تطوراً كبيراً، فبعد أن كانت العائلة تستخدم في القدم أدوات تقليدية مثل “البروب” و”المشخاص” و”البوند كتر” والمقص الهلالي المقوس، تعتمد العيادة حالياً على المقص الكهربائي الحديث الذي يقطع ويكوي الجلد في آن واحد، مما يقلل النزيف ويسرع الشفاء. وتستغرق العملية بشكل عام ما بين دقيقة ونصف إلى دقيقتين، وتتم مرحلة الشفاء الكامل خلال 3 أيام.