تفاصيل الدكتور عبد القادر سالم

كبسولة الـ1000 دولار مجاناً في مشفى أورام الموصل.. 33 غرفة معزولة تفوقت على العراق

حي الشفاء (الموصل) 964

عاد مستشفى الأورام والطب النووي التخصصي إلى الواجهة بعد عمليات إعمار بدأت عام 2022، لينضم من جديد إلى مجمع المستشفيات الحكومية في حي الشفاء بالجانب الأيمن من الموصل، ويتألف المبنى الجديد – الذي تعرض للدمار عام 2017 بالتزامن مع العمليات العسكرية لتحرير الموصل- من 3 طوابق الأول والثاني للمرضى، الثالث دار للأطباء، ويضم 100 سرير و33 غرفة معزولة ومخصصة لمنع تسرب اشعاع الجرعة التي يأخذها المريض، وهي الأكثر عدداً بين مستشفيات العراق، ويقدم المستشفى جميع خدماته بالمجان بما في ذلك نوعاً من الأدوية سعرها في السوق يصل حتى 1000 دولار.

أحدث جهازين في العراق

عودة المستشفى لم تقتصر على تحديث البناية والأسرة والأقسام، وكان الحدث الأبرز دخول جهازين للمعالج الخطي للخدمة وهما الأحدث في العراق، ويقول مدير مستشفى الأورام الدكتور عبد القادر سالم لشبكة 964، إن هذا الجهاز يعالج المرض بواسطة الإشعاع وهي أفضل طريقة لمحاربة السرطان، ويشير سالم إلى أن المستشفى يعالج جميع أنواع المرض باستثناء أمراض الدم، ويستقبل مرضى نينوى والمحافظات المجاورة وجميع الخدمات تقدم مجاناً.

وبين مدير المستشفى، أن جهاز (سبكت سيتي) الذي يجمع بين الأشعة والتتبع الإشعاعي لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد. يوضح كيفية عمل الأعضاء وتدفق الدم، وفي انتظار تنصيب جهاز (بت سكان)، وهو جهاز فحص نووي دقيق يدمج بين تصوير وظائف الأعضاء والتصوير المقطعي (CT) للكشف عن الأورام، وهناك أجهزة ساندة في طور التنصيب وبعضها تأخر وصولها بسبب توقف الطيران خلال الحرب الأخيرة، لكن الأجهزة الرئيسية تعمل حالياً، وتقديم علاجات الجرع الكيماوية والبايلوجية والهرمونية والموجهة.

غرف العزل

بفضل غرف العزل التي تمنع انتشار الإشعاع إلى الخارج وتضمن سلامة الكادر الطبي والزائرين بدأت المستشفى بإعطاء المرضى كبسولة اليود المشع بتراكيز عالية تعجل بالشفاء، بدل التراكيز الواطئة التي تعطى في حال عدم وجود تلك الغرف، ويقول سالم إن المستشفى يستقبل عدداً كبيراً من المرضى الذين يعالجون بكبسولة اليود المشع والمصابين بسرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى 50 كرسياً لمرضى الجرع السريعة.

مجاناً وليس بآلاف الدولارات

تضم المستشفى 3 عيادات استشارية للعلاج الكيماوي والطب النووي والعلاج الإشعاعي، وتقدم جميع خدماتها مجاناً ويقول المدير، إن سعر كبسولة اليود المشع في المستشفيات الأهلية يبدأ من مليون ونصف (يعادل ألف دولار)، وبعض علاجات السرطان تكلف آلاف الدولارات، وقد تشح لأننا نشتري هذه الأدوية من السوق المحلي، لكن عموما يوفر المستشفى الحكومي نحو 95 بالمئة من العلاجات المطلوبة بالمجان.

وفي هذا السياق يقول مدير صحة نينوى دلشاد علي لشبكة 964، إن أغلب أدوية السرطان متوفرة، والبعض يصعب توفيرها بسبب ضوابط وزارة الصحة، وحتى لو توفرت المبالغ المطلوبة لشرائها فيجب أن تخضع للفحوصات الوزارية، وإن توقف الطيران أثر بشكل كبير على القطاع الصحي وأدى إلى انقطاع أدوية ضرورية.

علاج فعّال لكل الأورام

ينتظر قسم الأشعة العلاجية وصول جهاز 3 من أجهزة المعالج الخطي، ويقول رئيس القسم الدكتور أحمد صباح، إن هذا الجهاز يعالج كل أنواع السرطان والورم الجلدي والثدي والدماغ والبنكرياس وحتى العمود الفقري والعظام عموماً، ويعد من أحدث التقنيات المتوفرة أيضا في بغداد وأربيل والأردن ولبنان التي كان يسافر إليها أهل نينوى والآن بإمكانهم الحصول على هذه الخدمة مجاناً في مدينة الموصل.

ويشير إلى أن تقنية ثلاثية الأبعاد كانت تستخدم في السابق لكل أنواع المرض، لكن حالياً توفرت تقنيات أخرى مثل (فيما تكنيك، أم آر تي، أس آر أس) لعلاج الأورام الدقيقة في الرئة والدماغ، مع إضافة العلاج الكيماوي والمناعي لتكون خدمة متكاملة.

خبرة سنوات طويلة

قضى مدير قسم الأشعة العلاجية الدكتور أحمد صباح 10 سنوات من العمل والتدريب في مستشفيات بغداد وأربيل وبريطانيا، وكان يرى أن 50 بالمئة من المرضى في مستشفيات بغداد هم من أهالي نينوى والإقليم بسبب عدم توفر مستشفى متقدم إلا في العاصمة، والآن أصبح مستشفى الأورام والطب النووي في الموصل يجمع أكثر من قسم في مكان واحد، بينما يكون مركز الإشعاع في موقع ومركز الأورام في موقع آخر داخل العاصمة بغداد، ويشخص المستشفى بعض الحالات المعقدة عبر نظام (أم دي تي)، وهي لجنة من مختلف التخصصات تجتمع لتحديد نوع العلاج المناعي والإشعاعي، ومثل هذه اللجنة موجودة في بغداد والأردن وتركيا وبريطانيا.

ويؤكد الدكتور صباح، أن العلاج البيلوجي والمناعي يكلف المريض 12 مليون دينار في القطاع الخاص، وتصل أسعار الجرعة الواحدة إلى 8 آلاف دولار، وتعطى كل 21 يوماً، وقد يحتاج المريض 17 جرعة في السنة، وجميعها تقدم مجاناً في مستشفى الموصل، وهذه العلاجات مستخدمة حتى في الهند، إضافة إلى جلسات العلاج الإشعاعي بكلفة تصل إلى 2 مليون دينار لكل 10 جلسات، وكل هذا إضافة إلى تكاليف السفر.

وتبدأ خطوات العلاج بدخول المريض إلى جهاز المفراس التطابقي، وبعدها يضع الطبيب الاختصاص خطة العلاج، ليدخل المريض جهاز المعالج الخطي، وعدد الجلسات بين (10 – 30) وبمعدل 5 أيام في الأسبوع، وفق البروتوكول العالمي المعتمد.

ويقول الدكتور صباح، إن جهاز المفراس التطابقي نوع (دسكفري) من إنتاج شركة (جنرال الكتريك) الأميركية لسنة 2026، ويتحمل وزن أكثر من 200 كغم، ويعمل بطاقتين (120 kv) لفحص عظم المريض، و (80 kv) لفحص الأنسجة، ثم تدمج الصورتان لتشخيص الورم والعلاج، ويصل قطر الجهاز 80 سم، بينما لا يتجاوز قطر أجهزة مشابهة الـ50 سم، ما قد يعيق دخول المريض.

أما جهاز المعالج الخطي فهو من صناعة شركة (إليكتا) السويدية، ويتكون من سرير يتحمل الأوزان الثقيلة، ويدور 360 درجة، ويضم ملحقات تستخدم لأخذ أشعة يومية لدقيق الوضع الصحي للمريض.

وأخيراً تأتي عملية التخطيط الفيزيائي على يد كادر عراقي ومصري وبمعدل (5 – 30) جلسة حسب الحالة المرضية، كما قدّم المستشفى كتاب استقدام لفريق مختص بالرسم الشعاعي والتخطيط من مصر أو الهند.