رفض طباعة العملة ورفع الدولار

الزيدي تنازل عن راتبه وشكل لجنة لتقليص الاعتماد على النفط إلى 45% خلال 10 سنوات

يكشف المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، اليوم الثلاثاء (23 حزيران 2026)، عن ترؤس رئيس الوزراء، علي الزيدي، لجنةً مختصة لتقليص اعتماد موازنة البلاد على النفط إلى 45% بدلاً من 90% خلال الـ 10 سنوات المقبلة، وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال المنافذ والكمارك وتفعيل الجباية.

ويكشف العبودي أيضاً، في حوار مع الإعلامية نور الماجد، وتابعته شبكة 964، أن الزيدي تعهد بعدم أخذ راتب من الدولة العراقية كونه “غير محتاج إليه”، ويؤكد أن الزيدي من الشخصيات الاقتصادية التي لا تفسدها السلطة، لأنه حرر نفسه من “الحسابات المسبقة” بعد إعلانه عدم خوض الانتخابات المقبلة، وعدم انخراطه في مسألة تشكيل حزب أو بنائهِ، وقرر التعامل مع ملفات إدارة الدولة وشؤون الناس ومكافحة الفساد.

حكومة عمرها شهر تبحث عن “الثقة”

ويبين العبودي أن “الحكومة العراقية الجديدة عمرها شهر و9 أيام، لكنها قاربت الملفات بطريقة جريئة وبدأت تبحث عمّا ينقص لإعادة الثقة بين المواطن والحكومة، خاصة بعد هيمنة مؤشر الفساد على الرأي العام”، مضيفاً: “حينما يتصدى رجل ليس سياسياً، واختير لمهمة وطنية في ظرف حساس ومرحلة تتسم بالتعقيدات، وفي وقتٍ تعرضت فيه ممرات الطاقة لشلل مؤقت أثّر على صادرات العراق التي تعتمد عليها الموازنة الاتحادية، فما كان على الحكومة إلا اعتماد منهجية واضحة لقيادة الدولة إلى بر الأمان”.

الاقتصاد.. عربة قيادة الدولة

ويقول العبودي إن “رؤية الزيدي كانت أن يبدأ بالاقتصاد بوصفه العربة التي تقود الدولة، خاصة أن الحكومة مطلوب منها في هذه المرحلة أن تؤمن ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار شهرياً لالتزامات الرواتب والنفقات العامة، وهذا الرقم يحتاج إلى هندسة الإيرادات في ضوء الأزمة الحالية غير اليسيرة على الإطلاق”.

ويضيف أن “الزيدي جمع مؤسسات الدولة ذات التأثير المباشر على السياسة النقدية والمالية، مثل البنك المركزي ووزارة المالية وغيرها من المؤسسات، في (مجلس الاستقرار المالي) لمناقشة الحلول والمقترحات التي تجعل الدولة ماضية بالتزاماتها”.

كما يؤكد العبودي أن “الدولة العراقية بهذه المؤسسات اعتمدت على الحلول الداخلية ولم تلجأ إلى الاقتراض الخارجي، وكان للبنك المركزي دور مهم فيها، وهذه الحلول الداخلية هي التي تجعل رواتب الموظفين في مأمن”.

لا طبع للعملة ولا تغيير لسعر الصرف

وفي الملف المالي، ينفي العبودي وجود أي توجه لطباعة العملة أو تغيير سعر الصرف، قائلاً: “لا يوجد توجه لطبع العملة أو رفع سعر صرف الدولار لتعويض السيولة المفقودة، ومثل هذه المؤشرات لا تخدم المواطن وتشكل عبئاً عليه”.

لجنة الـ 10 سنوات يرأسها الزيدي

ويقول العبودي إن “رئيس الوزراء، برؤيته الاقتصادية، يشرف على لجنة مختصة تريد أن تضع العراق في (الجانب الآمن) على مدى العقد القادم، إذ ترى الحكومة ضرورةَ أن لا يتجاوز اعتماد موازنة الدولة على الإيرادات النفطية 45%، ومن هنا يبدأ العمل الصحيح في إجراءات تعظيم الإيرادات غير النفطية، ومنها مكافحة الفساد وتنظيم الإجراءات وأتمتتها على مستوى المنافذ الحدودية والكمارك وتفعيل الجباية”.

“الزيدي رجل لن تفسده السلطة”

وفي مسألة تعامل الزيدي مع ملف مكافحة الفساد، يقول العبودي: “رئيس الوزراء من الشخصيات التي لا تفسدها السلطة، لأن بنيتَهُ النفسية والعملية السابقة جعلته بلا ثغرات، وقد تخلص من عقدة وقيد أساسي يتمثل في (السعي لولاية ثانية)؛ فهو لن يخوض الانتخابات ولن يكون جزءاً من أجندة سياسية، ولا يتبنى مشروع إنشاء حزب، وهذا يعني أنه في تعامله مع ملفات إدارة الدولة وشؤون الناس ومكافحة الفساد، لا تضغط عليه أي حسابات أو ارتهانات مسبقة، وأصبح هدفه المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن الدولة في خطر بسبب آفة الفساد”.

“الزيدي لن يأخذ راتباً من العراق”

ويكشف العبودي عن حوار خاص دار بينه وبين رئيس الوزراء، قائلاً: “إن له عهداً بينه وبين الله بألا يأخذ ديناراً واحداً من الدولة العراقية، وحتى راتبه بموجب القانون لن يأخذه أيضاً، لأن الرجل غير محتاج إليه وملاءته المالية جيدة”.