محذراً من قطع علاقات بنوكنا مع العالم
خبير: العراق تجنب العزلة المالية.. لكن التراخي سيكلفنا غرامات وقائمة سوداء
علّق الخبير الاقتصادي منار العبيدي، اليوم السبت، (20 حزيران 2026)، على تعاون العراق مع مجموعة العمل المالي الدولي (FATF)، مشيراً إلى أن الخطوة تعني مضي البلاد على المسار الصحيح من خلال محافظتها على الاندماج في النظام المصرفي الدولي، لكنه لفت إلى أن هذا المسار يتطلب التزام العراق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في كل محافظاته دون استثناء، وأكد العبيدي أن التراخي في الإجراءات المتفق عليها، سيكلف العراق “كثيراً” وقد يعرضه للانتقال إلى القائمة السوداء والعزلة المالية الدولية.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد، قد أعلنت الجمعة، (19 حزيران 2026)، نقلاً عن مسؤول في الحكومة الأميركية، موافقة العراق على العمل بشكل تعاوني مع مجموعة العمل المالي الدولي (FATF)، لمعالجة أوجه القصور الأكثر استراتيجية في منظومته الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك في خطوة جاءت بعد عملية مراجعة شاملة للمنظومة العراقية استمرت قرابة عامين.
كما أعلن البنك المركزي العراقي، في اليوم ذاته، أن العراق قدم التزاماً سياسياً رفيع المستوى للعمل مع مجموعة العمل المالي (FATF) ومجموعة (MENAFATF)، لتعزيز فاعلية نظامه الوطني في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح. وتشمل خطة العمل المشتركة التي اعتمدتها المجموعة الدولية حزمة إجراءات مشددة، أبرزها، تعزيز الكشف عن التحويلات المالية غير الرسمية، ملاحقة تحقيقات الفساد وتمويل الإرهاب، إرساء إطار تشريعي للأصول الافتراضية، وضمان تطبيق العقوبات المالية المستهدفة، بما يضمن تسريع خروج العراق من قائمة المتابعة المعززة وتجنب القائمة السوداء.
منشور العبيدي تابعته شبكة 964:
العراق على المسار الصحيح… والمسؤولية مشتركة
مع صدور البيان الأخير لمجموعة العمل المالي (FATF)، يمكننا أن نطمئن بأن العراق يسير على الطريق الصحيح؛ فقد بقي ضمن المسار التعاوني عبر خطة عمل مشتركة متفق عليها، محتفظاً باندماجه في النظام المالي الدولي وعلاقاته المصرفية، دون أي إجراءات مضادة.
لكن الطمأنة لا تعني التراخي. هذا الإنجاز ليس محطة وصول، بل بداية مرحلة عمل جادّة. على العراق أن يطبّق قوانين مكافحة غسل الأموال بكل أشكالها، وفي كل محافظات العراق وأقاليمه دون استثناء. والمسؤولية هنا لا تقع على جهة واحدة، بل تتطلب تفاعلاً جاداً من:
الجهات التنفيذية — في تنفيذ الإجراءات وإنفاذ القانون.
الجهات التشريعية — في إكمال الأطر القانونية بسرعة وكفاءة.
المجتمع والقطاع الخاص — في الوعي والامتثال والإبلاغ.
ولنكن صريحين: عدم إنجاز الإجراءات المتفق عليها ضمن جداولها الزمنية سيكلّف العراق كثيراً، وقد يعرّضه لخطر الانتقال إلى القائمة السوداء بما تحمله من عزلة مالية وأضرار اقتصادية تطال كل مواطن. الفرصة متاحة اليوم، والكلفة ستكون باهظة إن فرّطنا بها.
وفي هذا المقام، لا بد من الإشادة بدور جميع الجهات التي عملت على المساهمة في التعاون مع المؤسسات الدولية في هذا الجانب وفي مقدمتها مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكادره المهني، الذين قادوا المفاوضات الأخيرة بكفاءة واقتدار. فلولا جهودهم المخلصة وعملهم الدؤوب لكان العراق اليوم ضمن القائمة السوداء.
العراق قادر… والإرادة الوطنية الجامعة هي الطريق.