أجواء من كاتدرائية الطاهرة

“عمود نار في سماء نينوى” رآه المسلمون.. نقل رفاة كاهنين تمهيداً لمرتبة التطويب

الحمدانية (سهل نينوى) 964

رغم مرور أكثر من قرن على الحرب العالمية الأولى، يتذكر المجتمع المسيحي في أطراف الموصل مقتل اثنين من الكهنة البارزين أثناء المعارك ويتهمون الجنود الأتراك باغتيالهما بطريقة قاسية، مع روايات حول تأثير تلك الحادثة تضمنت نزول عمود نار من السماء رآه المسلمون أيضاً تلك الليلة، وتحت إشراف لجنة من الفاتيكان قامت المطرانية في سهل نينوى الجمعة (19 حزيران 2026)، بنقل رفاة الكاهنين الشهيدين يوسف سكريا، وبهنام ميخو، من دير الراهبات إلى كاتدرائية الطاهرة الكبرى في قضاء الحمدانية (بغديدا)، بهدف تسهيل إجراءات الصلاة والشفاعة حسب تعبير المطارنة الذين تحدثوا لشبكة 964، عن متطلبات عملية “التطويب” وهي العملية التي تعلنهما قديسين، من قبل الكنيسة.

خلفية مع الفاتيكان

ورفع الأمر إلى الفاتيكان في 2021 التي بدأت إجراءات فحص الرفات، وبحسب الآباء في الكنيسة فإن قصة الكاهنين تعود إلى عام 1915 أثناء الحرب العالمية الأولى، ومقتلهما على يد جنود عثمانيين قرب منطقة تل الصوان بين الموصل وبغديدا.

وقال الأب روني سالم، أمين سر مطرانية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك وعضو لجنة تطويب الكاهنين، لشبكة 964، إن “قضية تطويب الشهيدين رفعت إلى الفاتيكان خلال عامي 2021 و2022، حيث جرت سلسلة من الدراسات والفحوصات والتحقيقات الكنسية اللازمة بعد الحصول على الموافقات الرسمية”، لافتاً إلى أن “الملف تقدم بصورة جيدة ضمن المسار المعتمد من قبل الكنيسة الكاثوليكية”.

ويضيف إن “نقل الرفات إلى كاتدرائية الطاهرة الكبرى يهدف إلى تمكين المؤمنين من الصلاة وطلب شفاعة الشهيدين بصورة مباشرة، مع استمرار الدعوات لإعلان تطويبهما رسمياً، والصلاة من أجل العراق ونينوى وبغديدا لتبقى أرضاً للسلام والمحبة والعيش المشترك”.

عجائب وكرامات في روايات الناس

إن “بغديدا شهدت اليوم حدثاً تاريخياً تمثل بنقل رفات الكاهنين الشهيدين يوسف سكريا وبهنام ميخو من دير الراهبات الدومينيكيات إلى كاتدرائية الطاهرة الكبرى، بالتزامن مع انطلاق تساعيتهما”، مؤكداً أن “المناسبة تحمل بعداً روحياً كبيراً لأبناء البلدة وللمؤمنين الذين يتابعون مسيرة تطويبهما منذ سنوات”.

وأضاف أن “قصة استشهاد الكاهنين تعود إلى عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى، حين كانا في طريق العودة من الموصل إلى بغديدا، فاعترضتهما قوات عثمانية منسحبة قرب منطقة تل الصوان وقتلتهما بسبب تمسكهما بإيمانهما المسيحي، لتبقى قصتهما حاضرة في ذاكرة أبناء المنطقة حتى اليوم”.

وأشار إلى أن “الأهالي تناقلوا منذ دفن الشهيدين روايات عديدة عن عجائب وشفاءات نُسبت إلى شفاعتهما”، مبيناً أن “تلك الروايات لم تقتصر على المسيحيين فحسب، بل شملت أشخاصاً من ديانات أخرى، ما عزز مكانتهما الروحية لدى سكان المنطقة على مدى عقود طويلة”.

الأب جورج عن تفاصيل نقل الرفاة

وبين الأب جورج حجولا – عضو لجنة تطويب الشهيدين أن “رفات الشهيدين كانت محفوظة في الدار المطرانية خلال السنوات الماضية، وإن نقلها اليوم جرى ضمن مراسم احتفالية خاصة تسبق تساعية استشهادهما، بهدف تسليط الضوء على مسيرة الشهادة التي يمثلانها وعلى الجهود المبذولة ضمن ملف تطويبهما الكنسي”.

وأضاف أن “اللجنة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقريب المؤمنين أكثر من الشهيدين وتشجيعهم على الصلاة وطلب شفاعتهما”، مشيراً “إلى وجود أعاجيب وشفاءات عديدة نسبت إليهما على مدى سنوات طويلة، وما زالت تحظى باهتمام ومتابعة من قبل الجهات المختصة”.

ودعا “الأهالي الذين يعتقدون أنهم نالوا نعمة أو شفاء بشفاعة الشهيدين إلى مراجعة اللجنة المختصة لتوثيق تلك الحالات وفق الأصول الكنسية المعتمدة”.